تباينت الآراء حول تفعيل بند الهبوط من دوري الدرجة الأولى لكرة القدم «الهواة» إلى دوري الدرجة الثانية، وهي الخطوة التي ينوي اتحاد الكرة تعميمها في قادم المواسم، حيث تتضح الرؤية في تطبيق الأمر لكل الأندية خلال الموسم الكروي الجديد 2022 - 2023، الذي يشهد مشاركة 17 نادياً.

وأصبح الوضع على صفيح ساخن بين الرفض والقبول، فالبعض أيّد الاتجاه واعتبره دافعاً للمنافسة، وآخرون رفضوه ورأوا أنه يقلل من الفرص، وما بين الرفض والقبول، وحتى دخول القرار رسمياً حيز التنفيذ استطلعنا الآراء من أندية «الهواة»، ليوضحوا لـ«البيان» وجهات نظرهم بين الرفض وأسبابه والقبول ودوافعه. وترى قيادات رياضية ولاعبون ومدربون في أندية الهواة أن دخول هذا البند حيز التنفيذ في المستقبل من قبل لجنة المسابقات ستكون له انعكاسات إيجابية وسيزيد من إثارة وسخونة الدوري، خصوصاً وأن المسابقة بشكلها الحالي ربما تفتقد للإثارة المطلوبة على مستوى القاع في ظل ضمان معظم الفرق لمراكزها في الدوري، لكن إذا تمت إجازة قاعدة الهبوط فستعمل معظم الأندية حسابها وتجهز نفسها خشية الوقوع في المحظور، وهو الترنح للدرجة الأدنى.

إصلاحات

فيما ذهب المعترضون عكس ذلك، وطالبوا بضرورة إيجاد إصلاحات ضرورية لملاعب أندية الدرجة الثانية، التي لا يمتلك معظمها ملاعب لإقامة المباريات، وتقوم بدفع أموال من أجل استئجار ملاعب أندية دوري الأولى.

وكانت ورشة اتحاد الكرة التي عقدها قبل أيام مع مندوبي فرق دوري الدرجة الأولى بعنوان تطوير دوري الهواة قد شهدت تقديم مقترحات في هذا الخصوص في انتظار الرد الشافي من قبل لجنة المسابقات، وذلك بعد دراسة السلبيات والإيجابيات قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة.

وقال سعيد حمود المحرزي رئيس مجلس إدارة نادي مسافي: إن تطوير المسابقات من أولويات الاتحاد، ونادي مسافي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من هذه المنظومة.

وقال المحرزي: «ستكون هناك متابعة عالية وتشويق من قبل جمهور الهواة لمعرفة مصير الفرق إذا تم تفعيل البند، أما إذا استمر الحال فيما هو عليه الآن فسوف يستمر روتين الدوري على شكله الحالي بتنافس قوي على مراكز الصعود لدوري المحترفين وهدوء تام على مستوى الوسط والقاع.

وأشار المحرزي إلى أن بند الهبوط يحتاج إلى إمكانات كبيرة ودراسة على أرض الواقع، خصوصاً وأن النقلة التي ستتم ليست بالأمر السهل كما يرى البعض، مشيراً إلى أن لجنة المسابقات سيقع على عاتقها دور كبير في إنزال هذا الموضوع إلى أرض الواقع، مضيفاً: «نحن في مسافي نقف مع كل قرار يتم اتخاذه ويطور من كرة القدم، وكذلك يدعم الأندية والمنتخبات الوطنية، لكن التريث مطلوب في اتخاذ مثل هذه القرارات الحساسة».

وأكد علي عبدالله البدواوي، المدير التنفيذي لنادي حتا، أن قاعدة الهبوط من الهواة إلى دوري الثانية ليست بالأمر السهل، معتبراً أن الموضوع يجب أن يخضع لمزيد من الدراسة والتمحيص، خصوصاً وأن واقع ملاعب أندية الدرجة الثانية لا يخفى على الجميع، مضيفاً: «أرى أن اتخاذ قرارات جريئة مثل هذه من شأنه أن يأتي بنواحٍ سلبية على المسابقتين، ولكن في الوقت ذاته يجب أن تكون هناك ورش عمل واجتماعات مع أهل الشأن إدارات أندية دوري الأولى والثانية، وذلك لإجازة كافة الشروط المتعلقة ببند الهبوط، وكذلك التأني في اتخاذ مثل هذه القرارات لبعد الاطمئنان تماماً على وضعية كافة الأندية، خصوصاً أندية الثانية التي لا يمتلك معظمها ملاعب معتمدة من قبل الاتحاد لاستضافة المباريات».

وقلّل أحمد المهبوبي، عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة السابق، الرئيس الأسبق للجنة تطوير أندية الهواة، من قرار الهبوط الذي ينوي اتحاد الكرة تطبيقه في المستقبل، مشيراً إلى أنه لا جدوى من هذا القرار الذي رأى أنه لا يرفع من المستوى الفني، قائلاً: «في اعتقادي أن الفريق الذي يصعد للأولى لا يمتلك الإمكانات اللازمة من أجل اللعب في دوري الهواة، وهي تعد من أبسط الأشياء التي أقلها عدم وجود مقر أو ملعب، ولذلك تواجه فرق الأولى التي تهبط معاناة كبيرة في تسيير أمورها، وخوض مبارياتها مع أندية لا تمتلك أبسط المقومات في دوري الدرجة الثانية، ولذلك أرى أن صعود هذه الفرق سيضعها في وضعية صعبة، وسيكون على الاتحاد تغيير كل الشروط المتعلقة بمسابقة «الدرجة الثانية»، خصوصاً وأن معظم لاعبي هذه الدرجة من الأجانب والمقيمين، وتتبع هذه الأندية لشركات ومؤسسات».

شروط

ويؤكد محمد سعيد النقبي مدير الفريق الأول للكرة بنادي الجزيرة الحمراء، أنه يضم صوته للمطالبين بتفعيل بند الهبوط، لكن يجب توافر الشروط والقواعد في دوري الدرجة الثانية، وذلك من حيث عدد المواطنين والأجانب والمقيمين، فضلاً عن توافر الملاعب، خصوصاً وأن معظم أندية الثانية تقوم باستئجار ملاعب لإقامة المباريات.

وأشار النقبي إلى أنه يتوقع إثارة مطلقة حال ما تم إقرار الهبوط، خصوصاً وأن أندية الأولى ستقوم بترتيب أوراقها والاستعداد المبكر لمباريات الدوري، مع تجنب الخسارة في معظم المباريات، وذلك حتى لا تقود النتائج السلبية إلى ما لا يحمد عقباه في نهاية المسابقة. وتابع: «إجازة هذا البند ستعيد للدوري البريق وتحفز الجمهور على متابعة المباريات حتى جولاتها الختامية لمعرفة الفريق المغادر من دوري الأولى إلى دوري الثانية».

وقال مدرب التعاون السابق عارف شلنك: «من وجهة نظري فإن تفعيل مسألة الصعود والهبوط في دوري الأولى والثانية يعتبر من النواحي الإيجابية والجيدة، وذلك لاعتبارات كثيرة، منها احتدام المنافسة في القمة والقاع والهبوط، مما يثري الدوري ويمنحه قوة وإثارة تدفع الأندية للاستعداد بشكل مبكر للمسابقة». وأضاف: «إن هذا الأمر يحتاج إلى اهتمام من قبل الأندية التي تصعد من الثانية للأولى، والتي تعتبر من الشركات الخاصة ولا تملك الدعم الكافي والتمويل الذي تحصل عليه الأندية الحكومية الأخرى، والتي تفوقها من حيث الإمكانات، ولذلك يجب أن تكون كافة الأندية في ذات المستوى، لكن أعود وأقول إن قرار الصعود والهبوط سيجعل المسابقات على سطح صفيح ساخن».

تحفيز وحماس

وأشار اللاعب عبدالله علي قائد دبا الفجيرة السابق إلى أن الهبوط سيحفز الأندية على بذل الجهد منذ انطلاقة المسابقة، وذلك من أجل تجنب الوقوع في المحظور مع نهاية المسابقة، موضحاً أن دوري الأولى بطريقته الحالية يفتقد للحماس والقوة، خصوصاً على مستوى الوسط والقاع، وخاصة أن النظام الحالي يجعل إيقاع المسابقة فيه رتابة، والإثارة تقتصر على مراكز المقدمة، في وقت تتراجع فيه عزيمة الأندية الأخرى، خصوصاً وأنها على علم بأنها ستظل الموسم المقبل في دوري الأولى دون هبوط، لكن إذا تغيرت مجريات الأمور وتمت إجازة بند الهبوط فحينها سنرى دورياً مختلفاً في كل مراحله وجولاته، وستعود الإثارة إلى دوري الهواة ويصبح متابَعاً من قبل الجمهور، فضلاً عن الاهتمام الإعلامي الذي سيواكب متطلبات المسابقة، مضيفاً: «أضم صوتي لأولئك المطالبين بضرورة تفعيل بند الهبوط».

وعلى الرغم من الاعتبارات التي أوضحها المسؤولون والمدربون واللاعبون، التي تظل شرطاً لنجاح الفكرة، وهي الاعتبارات المتعلقة بورش العمل واشتراطات الملاعب وغيرها من الأمور، فإن الفكرة بصفة عامة وفقاً للأغلبية ستعطي للمنافسة في دوري «الهواة» بعداً تنافسياً يضيف للمسابقة جماهيرية ومتعة وإثارة، شريطة إدراك إدارات الأندية المشاركة للأمر بوضوح للاستعداد الجيد للمسابقة منعاً للهبوط، حيث يصبح الحافز اثنين بالنسبة للأندية، فمن لم يستطع المنافسة على الصعود يصبح هدفه أن يظل بين الهواة، ولا يهبط للدرجة الأدنى، تماماً مثل دوري «أدنوك»، هو الفكر المطبق في كل أنحاء العالم، وذلك لدفع الأندية على التطور والتقدم باستمرار المنافسة حتى الرمق الأخير.

وتشهد النسخة المقبلة 2022 - 2023 من دوري الدرجة الأولى ولأول مرة 17 نادياً تشارك خلال المسابقة التي ستنطلق في أواخر سبتمبر المقبل، والأندية هي: العروبة، والإمارات، وحتا، والعربي، ودبا الحصن، والفجيرة، والحمرية، والتعاون، والذيد، والرمس، والجزيرة الحمراء، ومسافي، ومصفوت، وغلف إف سي، وسيتي، وانضم إليها الصاعدان من دوري الثانية.