يشهد دوري المحترفين استقطاباً بين 35 و40 لاعباً أجنبياً جديداً كل موسم، ما يعادل نسبة تغيير في صفوفهم بين فترتين انتقاليتين صيفيتين تتراوح بين 60 و70% من مجموع 56 لاعباً في الـ14 نادياً، لكن تطبيق الآلية الجديدة (الأجنبي الخامس) سيسهم في زيادة عدد اللاعبين الأجانب إلى 70 لاعباً من بينهم أكثر من 50 لاعباً جديداً بنسبة تتخطى 75%، وتختلف نسبة تغيير الأجانب من نادٍ إلى آخر، حيث اعتمدت بعض الأندية تغييراً كلياً (100%) للاعبيها الأجانب خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، فيما اختارت أندية تغيير لاعب واحد وأخرى بين لاعبين وثلاثة.
ومع اقتراب موعد الدخول في المعسكرات الخارجية منتصف الشهر الجاري تكثف الأندية جهودها لاصطياد «العصافير النادرة» المتاحة في سوق الانتقالات، وبالرغم من أن الحرص على نجاح الصفقة يظل الهاجس الأكبر الذي يؤرق الأندية، إلا أنها تسقط مراراً وتكراراً في فخاخ الصفقات الفاشلة، ولا تتعلّم من أخطاء الماضي، ولذلك من غير المستغرب أن تتجاوز نسبة تغيير الأجانب بين صيف وآخر 60% وأحياناً 100% في بعض الأندية، فالمشكلة الحقيقية التي تعاني منها الأندية في ملف التعاقدات، هي الصفقات غير المدروسة التي لا تخضع لشروط الاختيار الصحيح، ما ينتج عنه في النهاية الإخفاق في الوصول إلى الأهداف المخطط لها. ومن الأخطاء الشائعة بين الأندية، عدم إشراك الأشخاص المناسبين في عملية الاختيار، أو منح الصلاحيات الكاملة للمدرب، أو عدم إشراكه نهائياً في اختيار اللاعب، وأحياناً التعاقد مع لاعبين قبل التعاقد مع المدرب.
حاجة وأهداف
وبهدف استقرار الفريق والتقليل من نسبة تغيير اللاعبين الأجانب من فترة لأخرى، وبالتالي تجنب هدر الأموال على لاعبين لا يقدمون الإضافة المطلوبة، شدد بدر حارب لاعب الوصل السابق على ضرورة بحث الأندية عن اللاعبين المناسبين حسب الحاجة والأهداف، وألا يكون الاختيار بشكل فردي، مشيراً إلى أن الوصول إلى عقد صفقة ناجحة يحتاج إلى ما لا يقل عن توفر 4 شروط، تبدأ بتشكيل فريق عمل يضم المدير الرياضي ومدرب الفريق الأول والمدير الفني لأكاديمية الكرة، لأن الأخير هو الشخص الأكثر إلماماً بحاجات الفريق غير المتوفرة في النادي، إضافة إلى لاعب قديم من أبناء الفريق يكون لديه رؤية فنية، وتابع: عندما يتوفر هذا الفريق يتوجب دراسة حاجة الفريق من اللاعبين، وتماشي اللاعبين مع أسلوب المدرب، أما الشرط الثالث فيشمل تحديد هدف الفريق في الموسم، ورابعاً نوعية الأجانب وليس بالضرورة أن يكون اللاعب صاحب السعر العالي هو الأفضل، والتركيز على سيرة اللاعب في الملعب وخارجه، أحياناً لا يتحمل اللاعب الأجواء الموجودة في النادي، مثلاً عندما يكون نادٍ جماهيري كبير لا تأتي بلاعب شديد الانفعال، هناك قائمة طويلة من المعايير التي تحدد اختيار اللاعبين الأجانب.
ووجه اللوم إلى بعض الأندية التي تقوم بالتعاقد مع لاعبين سواء مواطنين أو أجانب قبل تحديد مدربها، مشيراً إلى أن المدرب هو الشخص المعني الأول بتقييم لاعبي الفريق وتحديد حاجاته.
خيارات
وأكد وكيل اللاعبين عادل العامري أن إدارات الأندية تحاول أن تجتهد لتحديد خياراتها من اللاعبين، ما يخدم مصلحة الفريق، مشيراً إلى أن عدم استقرار اللاعبين الأجانب مشكلة حقيقية في دورينا، مضيفاً أن أحد المسؤولين في إدارة أحد الأندية الصاعدة حديثاً إلى دوري المحترفين كشف له عن طموحه بكسر قاعدة الصاعد هابط والمنافسة على مركز ضمن الـ6 الكبار، ولذلك فهو يتحرى كل الدقة في عملية انتقاء اللاعبين الذين ينوي التعاقد معهم، وأضاف العامري: من المهمّ التفكير بهذه الطريقة حتى يركز الفريق على التعاقد مع لاعبين جيدين يخدمونه وليس تعاقد لإكمال عدد.
وشدد على ضرورة أخذ أرقام اللاعب وإحصاءاته قبل كل شيء، وتابع: الفريق المنافس على لقب ويبحث عن مهاجم، يجب ألا يتعاقد مع مجرد مهاجم بل أرقامه تتحدث عنه، فمثلاً لا تقل مشاركاته عن 25 مباراة في الدوري كل موسم وعدد أهدافه آخر موسمين بين 18 و20 هدفاً وضرورة أن يكون ينتمي إلى دوريات معينة (قوية).
وأوضح أنه يتوجب على الأندية عدم استقطاب لاعبين أجانب فوق الـ33 عاماً، والتركيز على الجانب الاستثماري في عقد الصفقات، متسائلاً ما المانع أن يفكر النادي في التعاقد مع لاعبين مميزين يمكن بيعهم فيما بعد، وهناك أمثلة كانت ناجحة في دورينا سابقاً، وأضاف: أتمنى أن تبعد الأندية عن استقطاب لاعبين من الدرجة الثالثة أو الرابعة والتركيز على الدوريات المحترفة الممتازة أو على الأقل الدرجة أولى.
وتابع: عندما يهبط أحد الأندية يقوم نادٍ آخر باستقطاب 6 لاعبين منه، ما الهدف من ذلك، أعتقد أنه قرار خاطئ، يمكن الاستعانة بلاعب أو اثنين، ولكن 6 و7 لاعبين من شأنه أن يضر بالفريق لأنهم غير قادرين على تقديم الإضافة.
منافسة
صرح عادل العامري أنه بالترفيع في عدد الأجانب والسماح بقيد أكثر من لاعب مقيم (مؤهل للمنتخب) في قائمة الفريق لا يوجد عذر لأي نادٍ حتى لا يكون منافساً، وأضاف: التحجج ببناء فريق خلال عامين كلام مستهلك، كل نادٍ أمام فرصة ذهبية للمنافسة، وأتمنى أن تركز الأندية والكشافون على استقطاب لاعبين من الدوريات الثمانية الكبرى، كما أتمنى أن تتخذ الهياكل المعنية قراراً بمنع التعاقد مع لاعبين ينتمون إلى دوريات أقل منا تصنيفاً حتى نرتقي بكرة الإمارات.


