7 أندية من «الأولى» و3 بالمحترفين قدّمت الثقافة على الرياضة

الأندية الرياضية.. دور ثقافي غائب

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

قبل تدشـين الاحتراف، وتحديداً خلال فترة السبعينات والثمانينات، اضطلعت الأندية الرياضية بدور مقدّر في نشر الوعي الثقافي من خلال إقامة الفعاليات الثقافية، فأقامت الندوات والمسابقات الشعرية والأدبية، وعملت على تمكين الشباب من استثمار قدراتهم ومواهبهم، فخرج من منصاتها وحواضنها الثقافية شعراء ومسرحيون وفنانون ورسامو كاريكاتير، كان ولا يزال لهم دورهم الفاعل في صياغة المشهد الثقافي. 

ومع مرور الوقت تبدل الاهتمام، وفتر الحماس، وأهملت كثير من الأندية الدور الذي يمكن أن تلعبه لتنشئة جيل واعٍ مثقف كما هو صحي ورياضي، وانحصر جل اهتمامها أو كله بالجانب الرياضي وحتى هذا الأخير «انكمش» ليصبح مقتصراً على كرة القدم فقط، فما الأسباب التي أدت لاضمحلال الحركة الثقافية بأروقة الأندية الرياضية، وكيف يمكن استرداد شعار النادي «الثقافي» المفقود؟ ولماذا غابت الأنشطة الثقافية في الأندية الرياضية والإصدارات الثقافية، والمسرح والفن التشكيلي والفن الشعبي، والمعارض؟ أين اختفت اللجان الثقافية؟ هذه الأسئلة وغيرها حملناها للمهتمين وأصحاب الشأن ليجيبوا عنها في المساحة التالية.

عقول وعضلات

يرى المدرب الوطني وأحد أبرز المهتمين بالثقافة والأدب، عبدالله صقر، أن المعرفة والثقافة لا تقل في أهميتها عن الرياضة إن لم تكن أهم، داعياً الأندية الرياضية إلى الاضطلاع بدورها في تعزيز المشهد الثقافي في باحاتها جنباً إلى جنب مع الجانب الرياضي لتغذية عقول النشء والشباب قبل أن تغذي عضلاتهم، من أجل تربية أجيال مثقفة ومشبعة بالمعرفة، فالثقافة والأدب والفن هو عنوان تطور الشعوب ونهضة الدول.

تراجع الاهتمام

وعبّر عبدالله صقر، عن أسفه لتراجع اهتمام الأندية بالثقافة وتركيزها على الرياضة وخصوصاً كرة القدم، على عكس ما كان يحدث في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، حيث كان للأندية الرياضية دورها الكبير والمؤثر في رعاية الثقافة والأدب والفنون بمختلف مسمياتها، فأقامت الكيانات واللجان الثقافية التي تولت بدورها المنصات الأدبية وأصدرت المجلات الثقافية الدورية، ورعت المسرح والفن التشكيلي، واحتضنت المسرحيين، والمبدعين، ولذلك نشأ جيل مشبع بالفكر وفاعل في الشعر والأدب.

بين العقل والجسد

وأضاف: الآن تغيرت الاهتمامات فما عاد الجيل الحالي من الإداريين مع الاحترام للبعض منهم، يهتم بهذا القطاع الحيوي المهم، وانحصر جل الاهتمام في صناعة كرة القدم من أجل تحقيق البطولات إرضاءً للجمهور، مع أن الجميع يدرك حقيقة الارتباط الوثيق والمباشر بين جسد الإنسان وعقله وفكره، فالجسم السليم في العقل السليم كما قال أفلاطون، وأن يكون هناك جيل رياضي ومثقف وواعٍ أفضل للمجتمع والوطن بكل تأكيد، ولذلك فلابد من مساعدة الشباب وتمكينهم من استثمار طاقاتهم واكتشاف مواهبهم، وتنمية قدراتهم الذهنية والفكرية بإنشاء منصات وحواضن للأدب والثقافة والفن وهو الدور الذي ينبغي أن تلعبه الأندية الرياضية اتساقاً مع التوجه العام للدولة.

كرة القدم غيّبت الثقافة

كما عبر عبدالله أحمد بالهول، أحد مؤسسي اللجنة الثقافية بنادي النصر، ومجلة النصر الثقافية، في السبعينيات، عن أسفه لاضمحلال الدور الثقافي للأندية الرياضية، وقال إن اهتمام الإدارات بكرة القدم فقط وتركيزهم على البطولات التي تسعد الجمهور تسبب في غياب الجانب الثقافي عن الأندية رغم أنها تكتب على لافتاتها عبارة «رياضي ثقافي»، وهو أمر مؤسف ولا ينبغي أن نشهده في المؤسسات الرياضية، فالثقافة وتنمية عقول الشباب بالفكر لا تقل أهمية عن تنمية عضلاتهم وتقوية أجسادهم.

الزمن الجميل

وقال: في الماضي كانت الثقافة تحظى باهتمام كبير من إداريي ذلك الزمن الجميل، الذين ضحوا بأوقاتهم وأموالهم لنشر الثقافة والفكر، ولذلك كانت الأندية الرياضية تزخر بجميع الأنشطة الثقافية من مسرح وفنون شعبية، وتراث، وفن تشكيلي، ومعارض للكتاب، وكانت تقام الندوات والورش الثقافية، وتصدر المجلات الثقافية وتقام خلال الشهر من مسرحيتين إلى ثلاث، وكان هناك أسبوع للرسم، وأسبوع للغناء، وكان الحراك الثقافي في قمته فالأندية عامرة بالفعاليات جنباً إلى جنب مع كرة القدم، ولذلك نشأ مفكرون ومثقفون ورسامو كاريكاتير، ومبدعون، في كل ضروب الثقافة والفنون، والآن لم يعد أحد يهتم بهذا الجانب المهم والفعّال لا إداري ولا لاعب ولا جمهور، فالظروف تغيرت وكذلك الاهتمامات.

جيل لا يقرأ

وأضاف: الآن تبدلت الأحوال وتغيرت الاهتمامات، فالجيل الحالي غير مهتم بهذه الفعاليات بل ولا يقرأ الصحف، لذلك تدنت نسبة الوعي الثقافي لديه إلى درجة الصفر، على عكس الجيل القديم والذي كان يطالع جميع الصحف ويقرأ شهرياً أربعة كتب في المتوسط، وتقع مسؤولية غياب الوعي الثقافي على الأندية لأن الإداريين غير مهتمين ونسمع أن كثيراً منهم ركبوا موجة الإدارة من أجل مصالحهم الخاصة، مع الاحترام لبعض الشباب المهتمين بالجانب الثقافي.

الرياضي المثقف

ويرى جمعة عبيد الشامسي، رئيس مجلس إدارة نادي الحمرية، أن الثقافة تأتى أولاً قبل الرياضة، فالرياضي بلا وعي ثقافي لن يعمر كثيراً بالملاعب لفترة طويلة، لأن نجاح التدريب البدني يرتبط بمدى ثقافة اللاعب واطلاعه على الطرق الصحيحة لتنمية عضلاته وصحته البدنية، وأكد أنهم في نادي الحمرية يولون اهتماماً كبيراً بالجوانب الثقافية والمجتمعية، تماشياً مع فكر ورؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، والذي ظل يدعم ويوجه بضرورة الاهتمام بالناشئين وتغذية عقولهم بالوعي الثقافي، وأن تظل الأندية بيئة حاضنة للشباب.

وأوضح أن الحمرية قدم الثقافة على الرياضة، فهو نادٍ ثقافي رياضي، ولذلك ظل يقيم على الدوام الفعاليات الثقافية والأدبية ويتبنى المبادرات المجتمعية، واستمر على ذلك حتى في ظل ظروف جائحة كورونا، حيث أقيمت التمارين الرياضية والمحاضرات الثقافية عن بُعد، إيماناً منه بالدور الذي يمكن أن تلعبه الأندية في تخريج أجيال مشبعة بالوعي الثقافي حتى تستفيد وتفيد الوطن.

أندية الشارقة

قال سالم سيف الكتبي، المدير التنفيذي لنادي الذيد الرياضي، إن اهتمام الذيد وجميع أندية الشارقة بالثقافة يأتي اتساقاً مع فكر وسياسة صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، والذي غرس حب الثقافة والمعرفة في نفوس الجميع، ولذلك فإن لافتة النادي تقدمت فيها كلمة الثقافي قبل الرياضي كدليل واضح على اهتمام إدارته بهذا القطاع الحيوي المهم، والذي نأمل أن يكون محل اهتمام جميع الأندية في جميع الإمارات.

توجه الدولة

وأوضح الكتبي أن نشر الوعي الثقافي والفكر هو توجه عام للدولة، لأن الثقافة والفكر يستمران مع الإنسان، أما الرياضة فلها عمر افتراضي، فالرياضي سيعتزل في مرحلة ما سواء أكان ذلك بسبب ظروف طارئة أم حتى عندما يصل إلى سن الاعتزال، ولكن الثقافة لا تندثر ولا يمكن اعتزالها، ولذلك فعلي الأندية التركيز على نشر الثقافة لتنشئة أجيال مثقفة ومبدعة ومفكرة، فالدول والشعوب تقاس بثقافتها وإبداعها وفكرها وفنها، وقال: أتمنى أن تعود الأندية لتفعيل جميع الأنشطة والفعاليات الثقافية من مسرح وإصدارات دورية، وغناء وفنون شعبية، وندوات وورش ثقافية.

أنشطة وفعاليات

وأكد الكتبي، أن تراجع الاهتمام بالفعاليات الثقافية لم يتوقف، لكنه قل بسبب جائحة كورونا، والآن بدأت الأمور تعود لطبيعتها، وقال: بالنسبة لنا في نادي الذيد أنشطتنا الثقافية عادت كما هي، وهناك العديد من الفعاليات التي ستقام خلال فترة الصيف، ومن ضمنها وأهمها الأنشطة الثقافية، أما بالنسبة لباقي الأندية فربما الضغوط التي شهدها هذا الموسم جعلت الجانب الرياضي يتغلب إلى حد ما على الجانب الثقافي، والآن الأندية استعادت نشاطاتها الثقافية، وعموماً فالثقافة تحظى باهتمام كبير من قبل أندية الشارقة في الفترة الصيفية.

اهتمام الواجهة

أرجع علي عبيد المراشدة، رئيس اللجنة الثقافية بنادي اتحاد كلباء، سبب إهمال الجانب الثقافي في الأندية الرياضية إلى اهتمام شركات كرة القدم في هذه الأندية بالرياضة وخصوصاً كرة القدم، وقال إن النادي يهتم ويحرص على تطوير واجهته أمام المجتمع والجمهور، وهي كرة القدم، لافتاً إلى أن الأندية ترى أنه مهما أقامت فعاليات ثقافية وأدبية فإن هذا لن يغفر لها أمام الجمهور إذا خسرت بطولة أو حتى مباراة واحدة في كرة القدم، ولذلك تولي كل اهتمامها بتركيزها على كرة القدم في المقام الأول.

بلا صدى

وقال المراشدة: نحن في اتحاد كلباء نقيم الفعاليات الثقافية والاتفاقيات الأدبية، ولكن دون أن يكون هناك صدى يذكر لهذه الجهود لدى المجتمع، وأحياناً نسمع من يقول لنا أنتم تصرفون المال بلا فائدة، فلا أحد يهتم بمثل هذه الأنشطة، متجاهلين حقيقة أن النادي ليس فقط كرة قدم بل هناك قطاعات وأدوار أخرى مهمة وحيوية يقوم بها نحو المجتمع، بنشر الفكر والثقافة وتغذية عقول الصغار والشباب بالوعي الثقافي، إلى جانب تغذية أجسادهم وعضلاتهم بالرياضة من أجل تنشئة أجيال تتمتع بالثقافة والفكر كما تتمتع بالصحة الجسدية.

المسؤولية تضامنية

وأضاف: للأسف حتى أولياء الأمور لا يشجعون أبناءهم على الاهتمام بالجانب الثقافي في النادي، ولذلك تجد أغلب الصغار يهتمون بكرة القدم ولا يلقون بالاً لأي فعاليات أخرى، ولذلك فالمسؤولية تضامنية، وحتى نزرع حب الثقافة والأدب في نفوس الأجيال القادمة، فلابد من وضع برامج ثابتة وملزمة للاعب الصغير قبل بداية الموسم، وهذا يتطلب توفير أدوات مثل إنشاء مكتبة جاذبة للقراءة والاطلاع، وإقامة معارض للفن والمسرح والفنون الشعبية وغير ذلك من ضروب الأدب والثقافة، وهذا الأمر يمكن أن يستفيد منه ولي الأمر أيضاً، فبدلا من أن ينتظر ابنه في الخارج إلى أن يفرغ من تدريباته الرياضية، فبإمكانه مثلاً أن يذهب للمكتبة للقراءة.

13

أكد المراشدة، أن نحو 13 نادياً في إمارة الشارقة مهتمين بالجانب الثقافي، بعضها مكتوب عليها الثقافي الرياضي مثل الذيد ومليحة، وهذه الأندية تهتم أكثر بالثقافة، وأوضح أن اتحاد كلباء دائماً يبدأ كل موسم بوضع خطة فعاليات ثقافية ومجتمعية سواء أكان داخل أم خارج النادي، يستهدف بها اللاعبين وخصوصاً في المراحل السنية لزيادة الوعي الثقافي لديهم، ويتم ذلك عبر مسابقات في قراءة القصص التربوية الهادفة خصوصاً في شهر القراءة، والذي يعتبر فرصة مثالية يمارس فيه الجميع هواية القراءة والاطلاع.

7

قدمت «7» أندية تلعب حالياً في دوري الدرجة الأولى الثقافة على الرياضة فحملت اسم «الثقافي الرياضي» منها ثلاثة أندية من إمارة الشارقة وهي الذيد، والحمرية، والبطائح الصاعد هذا الموسم لدوري المحترفين، بالإضافة لناديي مسافي والتعاون من رأس الخيمة، ونادي مصفوت من إمارة عجمان، والعربي من إمارة أم القيوين، ويعتبر نادي البطائح الذي تأسس في 2012 أحدث الأندية التي يحمل شعارها اسم الثقافي الرياضي، أما أقدم الأندية الذي يحمل هذا الاسم فهما ناديا مسافي والعربي اللذان تأسسا في 1972.

3

من بين أربعة عشر نادياً بدوري المحترفين قدمت «3» أندية كلمة «الثقافي» على الرياضي، وهي نادي الشارقة الثقافي الرياضي، ونادي النصر الثقافي الرياضي، ونادي الإمارات الهابط حديثاً لدوري الدرجة الأولى، ويعتبر نادي النصر الذي تأسس عام 1954 هو أعرق الأندية التي اهتمت بالثقافة إلى جانب اهتمامها بالرياضة، حيث أنشأ اللجان الثقافية التي اهتمت بإقامة الأنشطة الأدبية والثقافية والمسرح، وأصدرت مجلة ثقافية دورية، وتخرج من ردهاته مبدعون في مختلف ضروب الفن والأدب والثقافة.

 

 

طباعة Email