الاكتساح.. متلازمة الفرح والحزن

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

كثيراً ما تظهر متلازمة الفرح والحزن في حالات «الفوز الأكبر» ذات النتيجة الأعلى من الأهداف في مباريات كرة القدم، ظهر هذا جلياً في أعقاب اكتساح فريق شباب الأهلي نظيره الغرافة القطري بنتيجة 8-2 في دور المجموعات لدوري أبطال آسيا أبريل 2022 في السعودية، ليحيي الفرسان، إعادة قراءة أوراق الفوز الأكبر، أو كما يسمونه بلغة الكرة «الاكتساح» في تاريخ أندية الإمارات طوال ظهورها على مسرح البطولة الآسيوية بمختلف مسمياتها، والارتباط الكبير للعامل النفسي في تحقيق مثل ذلك الفوز.

بداية السلسلة

‏وبدأت سلسلة «الفوز الأكبر» لفرق الإمارات في البطولة الآسيوية، في العام 1993 عندما اكتسح فريق الوصل نظيره وهيب الباكستاني بـ 10 أهداف دون رد في دور المجموعات للبطولة القارية بمسماها القديم «بطولة الأندية الآسيوية»، قبل أن يكمل شباب الأهلي، السلسلة بفوز عريض على نظيره الغرافة القطري بـ 8-2 في إياب دور المجموعات للبطولة بمسماها الحالي، دوري أبطال آسيا 2022.

العام 2005

وسجل العين اسمه في سجل أصحاب «الفوز الأكبر» لأندية الإمارات في البطولة الآسيوية، وذلك في مناسبتين في تاريخ مشاركاته في البطولة القارية، الأولى في العام 2005 بنتيجة 6-0 على شينزين الصيني في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال آسيا، والثانية على الاستقلال الإيراني بنتيجة 6-1 في إياب دور مجموعات دوري أبطال آسيا في العام 2017.

سداسية الشارقة

وسار الشارقة على منوال شقيقه العين، بتدوين اسمه في سجل أصحاب «الفوز الأكبر» في مناسبتين أيضاً، الأولى في العام 2004 بفوزه بنتيجة 5-2 على الهلال السعودي في إياب دور مجموعات دوري أبطال آسيا، والثانية، في العام 2020، بفوز كاسح على نظيره التعاون السعودي بالستة في إياب دور مجموعات دوري أبطال آسيا.

فرح وحزن

ومثلما يعتبر «الفوز الأكبر» مصدر فرح عارم للفريق الفائز، ولأنصاره وللقائمين على شؤونه الفنية والإدارية خلال وبعد المباراة، فإنه وبنفس القدر، يمثل ذلك الفوز، بوابة لسيل من الحزن العميق للفريق الخاسر، ربما ليس لوقت قصير بعد انتهاء زمن المباراة، إضافة إلى ما يشكله من صدمة كبرى لجماهير الفريق الخاسر، والمعنيين بأموره الفنية والإدارية.

دراسة ألمانية

ونظراً لندرة حدوث حالات «الفوز الأكبر» إلى حد ما في عالم كرة القدم، فإن العوامل والأسباب التي تقود إلى تحقيقه، تبدو في غالب الامر، خارج السياق أو المألوف والمعتاد في مباريات «الساحرة المستديرة»، خصوصا ما يتعلق بالانهيار النفسي للفريق الخاسر في لحظات حاسمة من زمن المباراة، يقابله، ارتفاع ملحوظ في «رتم» الحالة المعنوية لدى الفريق الذي يحصد «الفوز الأكبر»، وهذا ما ذهبت إليه دراسة ألمانية، اعتبرت العامل النفسي، مؤشرا قويا على حدوث النتائج الكبرى ذات الأهداف الكثيرة المسجلة في مباريات كرة القدم.

صفاء الذهن

وأشارت الدراسة الألمانية التي وضعها دانيال ميميرت من كلية التربية الرياضية في مدينة كولونيا، إلى أن لاعب كرة القدم يحتاج إلى صفاء الذهن والتوازن النفسي خلال زمن المباراة لتحقيق الفوز الكبير على المنافس، تماما كحاجته إلى تقنيات تحسين الأداء والتدريبات قبل خوض غمار المباريات، منوهة بأن الطاقة هي التي يتم استثمارها أثناء اللعب للتغلب على المنافسين في ملاعب كرة القدم.

تأثير الجماهير

ولم تغفل الدراسة الألمانية، أهمية تأثير الجماهير على حكم المباراة التي يتحقق فيها «الفوز الأكبر»، خصوصاً ما يتعلق بـ «الدفع» باتجاه إشهار بطاقات حمراء أو صفراء، كي يلعب الفريق المنافس ناقصاً لاعباً أو أكثر، ما يفتح الباب واسعاً، أمام تسجيل أهداف أكثر تصل بالمباراة إلى محطة «الاكتساح»، والذي يبقى متداولاً على ألسنة جماهير الفريق الفائز، ومصدراً لفرحها، وبوابة لحزن جماهير الفريق الخاسر، بعدما يدخل ذلك الفوز في سجلات التاريخ باعتباره الأكبر والأعلى والأكثر أهدافاً.

تركيز العين

ولم تكن الدراسة الألمانية، وحدها التي أثبتت أهمية العامل النفسي في تحقيق «الفوز الأكبر» في مباريات كرة القدم، بل إن الكرواتي زوران ماميتش، مدرب العين الإماراتي في العام 2017، وبعد انتهاء المباراة التي اكتسح فيها الزعيم منافسه الاستقلال الإيراني بنتيجة 6-1 في إياب دور مجموعات دوري أبطال آسيا في ذلك العام، أرجع ذلك الفوز إلى الحضور الذهني والتركيز العالي، والتنفيذ الدقيق لـ «تكتيك المباراة، والجدية الكبيرة التي أظهرها العين طوال ذلك اللقاء».

ثقة الفرسان

ومن ذات زاوية العامل النفسي وتأثيراته على تحقيق «الاكتساح»، وبعد المباراة التي تعد أحدث حالات «الفوز الأكبر» في تاريخ أندية الإمارات على الصعيد الآسيوي، لخص مهدي علي مدرب شباب الأهلي، أسباب اكتساح فريقه نظيره الغرافة القطري بالثمانية أبريل 2022، بالثقة العالية بالنفس لدى الفرسان، وتفاني لاعبيه في تأدية المهام الموكلة إليهم، ما أسهم في إفراز ارتدادات إيجابية على مسيرة شباب الأهلي، بتحقيقه الفوز في اللقاء التالي لمباراته مع الغرافة، ثم بلوغه ربع نهائي البطولة بكل جدارة.

طباعة Email