طالب خبراء كرويون ونقاد رياضيون الاتحادات العربية لكرة القدم، بوضع استراتيجيات واضحة وخطط تنفيذية طموحة طويلة الأمد، تؤمن مشاركات ناجحة في بطولة كأس العالم مع الحرص على الالتزام بها دون التأثر بالأصوات الإعلامية والجماهيرية مع أي تعثر مستقبلي، حتى تكون المشاركات العربية ناجحة وطموحة وتصل إلى أبعد مدى في أدوار تلك البطولة العالمية الكبرى.
جاء ذلك خلال البرنامج الحواري «مساحتكم عبر البيان» على حساب «البيان» عبر منصة «Twitter space» بعنوان «العرب والمونديال.. هل كُتب علينا الفشل»، وجاءت المناقشات هادفة وبناءة في جلسة أدارها الإعلامي مصطفى الأغا، وشارك فيها كل من الإعلامي الإماراتي عدنان حمد، وخالد عبيد نجم منتخب الإمارات ونادي النصر السابق، إضافة للمدرب المصري أيمن الرمادي، والإعلامي السعودي سلطان المهوس، والصحفيين المصري علاء عزت، والتونسي عبد السلام ضيف الله، والمغربي يوسف الشافعي.
سلطة اللاعبين
وتطرق عدنان حمد إلى عدم تأهل مصر والجزائر للمونديال في مرحلة «البلاي أوف» بالتصفيات، وقال: «لم يكن للاعبين المحترفين الكبار حضور، مما كان له تأثير واضح على عدم تأهل المنتخبين للمونديال»، وشدد حمد على ضرورة تغير سلطة اللاعبين القوية في الفرق على المدربين، وقال: «أنا عشت تجربة شخصية مع تأهل الإمارات في مونديال 1990، وإقالة زاغالو وتولى كارلوس البرتو، وكانت النتائج غير مرضية».
وعبر عدنان حمد عن عدم تفاؤله بتأهل الإمارات لمونديال 2022، وقال: «أدعو الله بأن يتحقق حلم التأهل، وخلال الفترة الماضية تمسكنا بالحياد في قول كلمة الحق، وتحدثنا عن الاستنزاف وعدم التروي، وتعاقدنا مع مدرب لسنة كاملة ولم يلعب مباراة وتمت إقالته، وساعدتنا كورونا على تأهل المنتخب الإماراتي للمرحلة الثالثة، باللعب بنظام التجمع في الدور الثاني للمرحلة الثانية، ولعبنا في مجموعة تضم منتخبات لا تملك إمكانات كبيرة، ومع هذا كانت تمتلك الشغف والقتال في الملعب، ولذا كانت مشاركتهم مؤثرة».
واختتم بقوله: «المستوى والحضور والأداء للمنتخب الإماراتي غير مُرضية، رغم العقود الاحترافية الكبيرة للاعبين».
الروح القتالية
وقال خالد عبيد: «كنا نأمل أن تتأهل الإمارات مباشرة للمونديال، لأن المجموعة كانت في متناول اليد مع تراجع وضعف مستويات باقي منتخبات مجموعتنا، والشغف والروح القتالية، لم نراهما سوى أمام كوريا الجنوبية في الجولة الأخيرة للتصفيات، ولم نلعب مباريات قوية ودية، وكان هذا وراء مظهرنا في التصفيات، ويمتلك اللاعبون في الوقت الحاضر كل الإمكانات بخلاف جيل 1990، ولكنهم افتقدوا للروح القتالية».
وأشار إلى أن كرة الإمارات تفتقد الأكاديمي القادر على تهيئة الناشئ وصولاً إلى الفريق الأول، مضيفاً: «خلال تجربتي السابقة مع النصر، صعدنا 5 لاعبين، وخلال أول 3 أيام من المعسكر الخارجي لم يستطيعوا تحمل البرنامج، وتم التعديل ليتناسب معهم، الإعداد البدني للناشئ هو السبب في ضعف جوانبه الفنية عند وصوله إلى الفريق الأول، وصناعة الناشئ من أهم أسباب المؤثرة على اللاعب الإماراتي بشكل عام».
وأكد خالد عبيد أن مستوى اللاعبين لا يواكب الطموح، والكرة الإماراتية ليست بخير، وآخر أمل على صعيد العمل الإداري، بابتعاث اللاعبين للخارج، ومردود الأندية ينعكس على الاتحاد، مع أن الاتحاد مع الرابطة، يقومان بعمل رائع، وطالب خالد عبيد اللاعبين بالمزيد من التضحية، معتبراً أن فرض الأندية قوتها على اللاعبين واجب، وأن الفكر الاحترافي يجب أن يكون متأصلاً، قائلاً: «لن يكون لدينا منتخب قوي دون الأندية كشريك أساسي».
وجه سعودي
وشدد سلطان المهوس على أن عدم مشاركة منتخبي مصر والجزائر في مونديال 2022 بشكل درامي مثير، خسارة كبيرة، بعد أن فوتا فرصة ذهبية، معتبراً أن البيئة التي لعبت فيها تصفيات أفريقيا غير مشجعة لكرة القدم وتعطي انطباعاً سيئاً.
وقال: «إن المنتخب السعودي قدم وجهاً حقيقياً قوياً، وتصدر مجموعته في تصفيات المونديال القوية، بفضل ما يملكه من اللاعبين، مع الاستقرار الفني، ووجود الحافز الجماهيري الكبير، واعتماد المدرب على مجموعة أكملت معه كل التصفيات، ونأمل بأن يقدم المنتخب السعودي مستوى يليق بالكرة الآسيوية في مونديال 2022، وعلينا أن نكون واقعيين لمسيرة أي منتخب عربي، وليس «الأخضر» السعودي فقط، لأن المونديال يضم أقوى منتخبات العالم».
ونبه إلى ضرورة أن يستشعر اللاعبين أهمية المشاركة في كأس العالم، ومشكلة اللاعب العربي في المونديال، تنبع من الأندية، والتي لا تقدم المنتج الذي يصقل اللاعب، معتبراً أن هناك رهبة من اللاعبين العرب للمونديال، وأن الإعداد النفسي لا بد أن يكون بشكل أكثر توسعاً، ووجوب دخول أجواء المونديال من الآن بمواجهة منتخبات عالمية كبيرة بشكل ودي للتحضير للمونديال.
وأشاد سلطان المهوس بخطوة الاتحاد السعودي بوضع استراتيجية لمدة 10 سنوات مقبلة، ليمضي عليها أي اتحاد يأتي بعده يسير على هذا المنهج بعد اعتمادها من أعضاء الجمعية العمومية، وأصبح هناك مسار آمن للكرة السعودية، ولكنه قال: «المشكلة أن أصوات الاتحاد والجمهور تتداخل مع الرأي الفني للأجهزة الفنية، وبعض التعثرات لا يعني الخروج من هذه الاستراتيجية، وعلى الاتحادات العربية فك الاشتباك الإداري والفني للمنتخبات».
سوء التخطيط
وبرر علاء عزت عدم تأهل مصر للمونديال بقوله لأنها أساءت التخطيط لمباراة الإياب أمام السنغال، وكانت هناك مبالغة احتفالية بعد الفوز 1-0 في الذهاب بالقاهرة، واتحاد الكرة المصري يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية بسبب سوء التخطيط والإعداد للإياب، إضافة لأن الإعداد النفسي والإداري والخبرات لم تكن جيدة للمنتخب المصري، وكانت هناك رهبة اللعب أمام الجماهير، وضغط عصبي، والخبرات اقتصرت على محمد النني ومحمد صلاح.
وقال: «حضور الكرة المصرية لم يكن مرضياً للجماهير في المونديال، وخصوصاً المشاركة الأخيرة في كأس العالم بروسيا، وكان ترتيب مصر الـ31 بين 32 منتخباً شاركوا في البطولة».
وحول دور محمد صلاح مع منتخب مصر يقول علاء عزت: «ميسي فشل مع منتخب بلاده ولم يحقق سوى كوبا أمريكا وبعد عدة محاولات، ومجموعة ليفربول غير المنتخب المصري، لفرق الإمكانات بين اللاعبين، ولذا صلاح يظلم بالمقارنة، وهي ظاهرة تستحق الدراسة، وكذلك الحال لرياض محرز مع الجزائر».
التكسيدو
وتطرق أيمن الرمادي لأسباب عدم الظهور الجيد للمنتخبات العربية في المونديال بقوله: «دولنا العربية تلبس «التكسيدو (بدل السهرة السوداء)» قبلما تلبس زي العمل، ولذلك لم نبصر الطريق لإعداد منتخبات قوية، وأي فريق ممكن يخسر من السنغال، ودائماً ما نحتفل قبل إتمام المهمة، نحن في مصر نعيش في جلباب أبوريدة، ويجب أن نخرج منه، وأنا هنا أحمل المسؤولية لمنظومة عاشت في جلباب شخص، وليس لشخص بعينه».
وتحدث عن الجيل الحالي بقوله: «هبة الله للشعوب العربية، في تواصل الأجيال، ولكن الجيل الحالي ليس نتاج تخطيط، بل نتيجة طفرات، وليس معنى النجاح في فترة بمواهب مصرية، أن نبقى نعيش في جلابيب أشخاص، والكوادر الإدارية أصبحت معدومة، وعلينا العمل بأهل العلم وليس أهل الثقة».
وأكد أيمن الرمادي أن التعامل مع النجوم يحتاج مهارة، وهو جزء من المنتخب وليس كل المنتخب، وبعض النجوم لا يستطيعون التدخل مع أنديتهم، ولكنهم يهيمنون على منتخبات بلادهم، وقال: «ننتقد اتحاد الكرة المصري بتعامله مع محمد صلاح على أنه كل المنتخب، وليس جزءاً من المنتخب، ولا يمكن استشارة صلاح في انضمام لاعب أو في طريقة لعب، والإعداد النفسي والذهني للاعبين، لا قيمة له بالكلام، لأنه أصبح علماً وعملاً، ويحتاج إلى خطوات مدروسة بشكل علمي منظم، وإعداد اللاعب على خطوات 3 أو 4 سنوات يحتاج إلى علم متخصص، وإعدادنا للاعبينا لا يعتمد على البحث العلمي».
وتطرق لأهداف الوصول لكأس العالم بقوله: «الوصول للأهداف له طريق وهو علم مدروس وثقافة المحترف ليس معناها أنه متعلم، بل هو كيفية التعامل الاحترافي في التحضير، أتحدى أي مدرب عربي يعرف ماذا سيفعل بعد 5 سنوات بشكل علمي وبحثي مدروس».
حلم على الورق
وأشار عبدالسلام ضيف الله إلى أن تونس لا تزال تحلم بتجاوز عتبة الدور الأول في المونديال، مضيفاً: «في كل مرة نصطدم بمنتخبات قوية، ولا أعتقد أننا على الورق نحلم بالوصول إلى الدور التالي، ونحن نشيد بصلاح أو محرز عندما يتألقان مع أنديتهما، ولكننا لم نتحدث عن مسؤوليتهما عن عدم تأهل منتخبيهما للمونديال».
واختتم بقوله: «تأهلنا للمونديال هو إنجازنا واحتفالنا الحقيقي لأننا لا نفعل شيئاً في المونديال، والكرة التونسية ليست بخير، مع وجود مشاكل كثيرة في المسابقات المحلية».
طموح مغربي
وقال يوسف الشافعي: «المغرب على موعد جديد مع مشاركة مونديالية، ولدينا نجوم صف أول، وأرقامه لا تكذب، وهو أول منتخب عربي ومصنف 24 على العالم والثاني على أفريقيا بعد السنغال، المدرب البوسني الحالي للمنتخب المغربي، يواجه سخطاً كبيراً على إدارته، رغم أن المغرب يفوز، إلا أن هناك مشاكل أخرى، رغم أنني أعتقد أن الوقت غير مناسب لإقالته».
واتهم يوسف الشافعي مدرب المنتخب المغربي بأنه ديكتاتور، لأنه يستدعى أسماء كبيرة محترفة في أوروبا، وقال: «أنا لست ضد المدرب البوسني، لأننا لا نعلم مشاكل المدرب مع المغرب، إلا أن المدرب له تاريخ كبير من المشاكل في مسيرته التدريبية، واللاعبون أصبحت لديهم سلطة أكبر في الفرق من المدربين».
وأشار إلى أن الظروف والوقت لم يسمحا للاتحاد المغربي باتخاذ قرار ضد مدرب المنتخب، وواجه الاتحاد مشكلة رحيل المدرب السابق لتدريب المنتخب السعودي، ولم يكن على الساحة وقتها مدربون جيدون.
وأضاف: «لست مدافعاً عن مدرب المنتخب أو الاتحاد المغربي، والجماهير المغربية تنتظر أن يقدم منتخبها مستويات قوية، وهو آخر من قدم مستويات قوية في مونديال روسيا 2018، والكرة المغربية لديها أمل كبير في التأهل للدور الثاني للمونديال، خصوصاً إذا تجاوزت الجولة الأولى للمونديال».

منى بوسمرة: أتمنى تأهل الإمارات
تمنت منى بوسمرة رئيس التحرير المسؤول لـصحيفة «البيان»، تأهل منتخب الإمارات لكأس العالم المقبلة، وأيدت طرح الزميل عدنان حمد فيما يخص المشاركات العربية ووجهت الشكر لكل المشاركين على الطرح القوي ووضع العديد من الحلول لتطور الكرة العربية وضمان مشاركتها الناجحة في المونديال.

الأغا: نحتاج مساحة مماثلة مع المدربين واللاعبين
أدار نقاش «البيان» عبر منصة «Twitter space» الإعلامي مصطفى الأغا، والذي طالب جميع الاتحادات العربية، إجراء مثل تلك المساحات، حتى لا يقتصر نقاشنا على الفشل، قائلاً: «نصرف الملايين على الكرة، نتمنى أن تواكب طموحاتنا، حيث يجمعنا الحب العربي، ونحن في سوريا لا نزال نتغنى بهدف سعيد العويران في المونديال».
10 توصيات
1 وضع استراتيجيات واضحة والالتزام بها دون التأثر بأي أصوات مع أي تعثر.
2 فتح مساحات على مواقع التواصل للاستماع للمنظومة الكروية والخروج ببرنامج عمل.
3 تغيير سلطة اللاعبين على المدربين وعدم التعامل مع الأجهزة الفنية بالقطعة.
4 اختيار المدربين والإداريين بناءً على الكفاءة وليس العلاقات الشخصية.
5 التعامل مع النجوم على أنهم جزء من المنتخب وليس كل المنتخب.
6 الاعتماد على العلم في الإعداد النفسي والذهني للاعبين.
7 التنسيق الجيد مع الأندية لتقديم منتج جيد للاعب قادر على خدمة منتخب بلاده.
8 التحضير القوي بمواجهات ودية لإزالة رهبة المشاركة في المونديال.
9 فك الاشتباك الإداري والفني للمنتخبات وتجنب التدخل الإعلامي في الأمور الفنية.
10 ضرورة تهيئة الناشئ وتعزيز الجانب البدني له لضمان مشاركة قوية له مع الفريق الأول.







