كرة القدم.. 157 عاماً من التعديلات

ت + ت - الحجم الطبيعي

طوال عمرها الممتد لأكثر من قرنين من الزمن، عاشت كرة القدم مراحل فارقة من التعديلات وعدم الاستقرار، في منظومتها القانونية، آخر حلقاتها، إعلان الاتحاد الدولي «فيفا»، نيته تعديل دقائق اللعب الأصلي للمباريات، بزيادتها 10 دقائق قبل «مونديال» 2022، لتتجسد حقيقة، أن «الساحرة المستديرة»، باتت فعلياً، في حالة تعديل وتجديد دائمين، لا سيما في الأعوام الـ 157 الأخيرة، والتي شهدت سلسلة طويلة من التعديلات الجذرية في قوانين اللعبة، ابتداء من عام 1865.

وفيما يشكل التعديل المرتقب ، نقلة نوعية كبرى في مسار كرة القدم، فإن التعديل يفتح آفاقاً جديدة باتجاه القناعة بأن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة ذات جماهيرية واسعة جداً فحسب، بل إنها صارت علماً قائماً بذاته، بحاجة شبه دائمة إلى المراجعة والمناقشة والتقييم المستمر، من قبل القائمين على شؤونه، والمتحكمين في مساره «فيفا»، والاتحادات الوطنية المنضوية تحت لوائه.

استند «فيفا»، في نيته زيادة قاعدة اللعب من 90 إلى 100 دقيقة، إلى مجموعة من ردود الأفعال والقناعات الموضوعية والمعطيات العملية، في ظل السخونة التي كثيراً ما ارتفع مؤشرها في الأعوام الأخيرة، بشأن مجمل دقائق اللعب في المباريات، والذي لم يصل إلى أكثر من 60 دقيقة.

الجهة المخولة

وخلال مراحل تاريخها الطويل، مرت كرة القدم بمحطات عدة من التعديل والتغيير في منظومتها القانونية، التي يتحكم فيها مجلس الاتحاد الدولي «ايفاب IFAB»، باعتباره الجهة المخولة في إجراء أي تعديل أو تغيير قانوني تراه مناسباً لمسار اللعبة على مستوى العالم.

وبعد أقل من 3 أعوام من تشريع أول منظومة قوانين في كرة القدم في عام 1862، جرى أول تعديل على تلك المنظومة في عام 1865، وذلك بمنع حارس المرمى من الإمساك بالكرة العائدة إليه من أحد لاعبي فريقه، فيما جرى التعديل الثاني في 1872، بتغيير حجم ومواصفات الكرة داخل ملعب المباراة.

إلغاء الشريط

وشهد عام 1875، إلغاء الشريط الخاص بتحديد ارتفاع المرمى عن الأرض، واستبداله بقطعة حديدية تعرف حالياً بـ «العارضة»، بينما جرى في عام 1878، إدخال الصفارة في التحكيم، لتكون بديلاً عن الإشارة المستخدمة في احتساب الحالات في مباريات اللعبة.

وجرت في عام 1885، أكبر عملية تعديلات على المنظومة القانونية لكرة القدم، وذلك بوضع تشريعات جديدة لما يعرف بـ «الاحتراف»، فيما شهد عام 1912، تعديل القانون الخاص بحراس المرمى، وذلك بالسماح للحارس استعمال يديه داخل منطقة الـ 18 ياردة، أو المربع الخاص بفريقه، قبل أن يشهد عام 1927، تعديلاً قانونياً يسمح بجعل الهدف المتحقق من ركلة الزاوية أو «الركنية» المباشرة، صحيحاً.

تبديل واحد

وتواصلت عملية التعديلات في منظومة قوانين كرة القدم بـ «وتيرة» متصاعدة، ليشهد عام 1958، تعديل قانون إجراء تبديلات اللاعبين خلال زمن المباراة، وذلك بالسماح بإجراء تبديل واحد، واقتصار ذلك التبديل على حارس المرمى، أو لاعب آخر مصاب، فيما شهد عام 1967، إجراء تعديل آخر في قانون تبديل اللاعبين، بالسماح بتبديل أي لاعب بطلب مدرب فريقه، وإلغاء شرط وجود الإصابة لدى اللاعب المطلوب تبديله، قبل أن يشهد عام 1992، تعديلاً مهماً في قانون تبديلات اللاعبين، بالسماح بإجراء تبديل ثالث، بشرط إصابة حارس المرمى.

وشهد عام 1992 أيضاً، تعديلاً مهماً على قانون حراس المرمى، تمثل بمنع حارس المرمى من الإمساك بالكرة الواصلة إليه من أي زميل في فريقه، فيما شهد عام 1995، وضع تعديل مهم في قانون تبديلات اللاعبين، وذلك بإلغاء شرط إصابة حارس المرمى لإجراء التبديل الثالث، قبل أن يجرى في عام 2012، تعديل جذري في قانون تحديد اجتياز الكرة خط المرمى، وذلك باعتماد تقنية جديدة لتحديد مدى اجتياز الكرة لخط المرمى من عدمه، وحسم الجدل حول احتساب الأهداف من تلك الحالات الشائكة.

احتساب الأهداف

وفي عام 2016، جرى تعديل غاية في الأهمية في قانون احتساب الأهداف التي غالباً ما تثير الشكوك والجدل، وذلك بإدخال تقنية «الفيديو» المساعد، أو ما يعرف حالياً بـ «الفار»، والتي تم تطبيقها رسمياً في «مونديال» روسيا في عام 2018، بعد مصادقة مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، المعروف اختصاراً بـ «ايفاب IFAB».

تعديل مهم

جرى في عام 2018، تعديل آخر مهم في قانون تبديلات اللاعبين خلال مباريات كرة القدم، وذلك بالسماح بإجراء تبديل رابع، مع اشتراط امتداد المباراة إلى الوقت الإضافي، ليكون قانونا تبديل اللاعبين، وحراس المرمى، من أكثر قوانين «الساحرة المستديرة»، تعديلاً وتغييراً، طول فترة الـ 157 عاماً من عمر كرة القدم.

طباعة Email