إدارة عقود اللاعبين.. الفن الغائب

ت + ت - الحجم الطبيعي

تفتقد أندية الإمارات فن إدارة واستثمار عقود لاعبي كرة القدم، لتحقيق أكبر فوائد ممكنة على الصعيدين الفني والمالي، وهو الأمر الذي يتطلب خطة استراتيجية طويلة الأجل، يتم من خلالها اكتشاف الموهبة، وصولاً إلى تسويقها بشكل جيد، وفي الوقت نفسه، صياغة عقود تضمن حقوق النادي؛ سواء مع المواطنين أو الأجانب.

ويتحقق الاستثمار في عقود اللاعبين عبر عدة وسائل، وأهمها تحقيق عائد مادي جيد، من خلال بيع عقود اللاعبين، مع تنفيذ بند حق الرعاية، والذي يكفله الاتحاد الدولي للكرة «الفيفا»، ويضمن للنادي المؤسس، الحصول على نسبة عادلة من عقود اللاعب المستقبلية مع أي ناد آخر، وإعارة عدد من اللاعبين لتجهيزهم مع أندية أخرى، للتخفيف على ميزانية رواتب اللاعبين، وتسويقهم بشكل جيد، تمهيداً لانتقالهم لأندية أخرى أو الاستفادة منهم بشكل أفضل لدى عودتهم.

كما تتضمن الوسائل وضع شروط تعاقدية لا تظلم اللاعب، وفي نفس الوقت تضمن للنادي الحصول على حقه كاملاً، مع التأكد من الالتزام، خاصة أن الكرة الإماراتية تعيش عصر الاحتراف منذ موسم 2008 - 2009، وذلك من خلال تخصيص نسب من الراتب الشهري، تخضع لحجم المشاركة المحلية والدولية، والتزام وجدية اللاعب في التدريبات والمباريات وخارج الملعب، إلى جانب الاستثمار الفني في الحفاظ على اللاعبين المميزين لأطول فترة ممكنة، إذا كانوا قادرين على مساعدة النادي في تحقيق البطولات.

فكر الاستثمار

من جانبه، أكد نجم محمد وكيل اللاعبين أن فكر الاستثمار في عقود اللاعبين لم يصل إلى أندية الإمارات بعد، وأن هناك لاعبين يحصلون على رواتبهم كاملة وهم جالسون في مقاعد الجماهير، ويرفضون الانتقال للعب لأندية لأخرى، تمسكاً بالراتب الكبير، الذي يحصل عليه من النادي، ومن المستحيل أن يعثر على عقد أفضل، وأشار إلى أن هناك واقعة شهيرة لمحترف أجنبي من دولة عربية، كان يلعب لأحد أندية دبي منذ سنوات قريبة، وظل متمسكاً بإكمال عقده، رغم استبعاده من قائمة فريقه، وظهوره دائماً في مقاعد الجماهير.

وأوضح: «لا بد من إعادة صياغة عقود الأندية مع لاعبيها، ليكون هناك نسبة من عقد اللاعب ترتبط بمشاركاته وغياباته إذا ما كانت لأسباب واقعية أم متعمدة أو لأسباب غير رياضية خارج الملعب، وهذه الإعادة يمكن أن تمنح اللاعب مثلاً 60% من قيمة راتبه الشهري، والـ40% المتبقية تخضع لمشاركته بشكل أساسي أو احتياطي سواء مع النادي أو المنتخب، وإذا طبق هذا الأمر، فلن يكون هناك غيابات عن التدريبات أو المباريات بتكاسل أو تمارض من اللاعب، والذي سيكون مدفوعاً للحفاظ على نفسه داخل وخارج النادي».

انتقالات وتعاقدات

وعن بند حق الرعاية في عقود اللاعبين، أوضح نجم: «هذا البند منصوص عليه في لائحة انتقالات وتعاقدات اللاعبين لدى الاتحاد الدولي للكرة «الفيفا»، ويفعل تلقائياً إلا إذا اتفق أطراف صفقة التعاقد على إلغائه، ولكن هذا الأمر غير مفعل في الدوري الإماراتي، ونادراً ما يحصل ناد على حق رعاية لاعبه حال انتقاله بين أكثر من ناد في أي صفقات مستقبلية، رغم إنه بند يحقق للنادي ربحاً مادياً جيداً إذا ما كان اللاعب مميزاً».

وبالنسبة لإنهاء التعاقد بالتراضي، وهو الأمر الذي نسمعه كثيراً في الدوري الإماراتي عند إنهاء عقود اللاعبين والمدربين قبل موعدها، قال نجم: هذا الأمر ينهي العقود بالتفاهم ودون مشاكل قضائية، وتسمح للاعب أو المدرب بالانتقال الحر إذا كانت لديه عقود أخرى، وتلجأ إليها الأندية لتجنب إكمال عقد مادي يكلف النادي الكثير من المال، فتقوم بتعويض اللاعب أو المدرب بجزء من قيمة العقد المتبقية أو من الشرط الجزائي، ويقبله اللاعب أو المدرب حتى يستطيع العمل في مكان آخر بظروف ربما تكون أفضل، بدلاً من البقاء بالعمل وفي مشاكل قضائية، للحصول على باقي مستحقاته.

التخطيط المستقبلي

بينما اعتبر جلال الدين بالحاج وكيل اللاعبين أن الاستثمار في عقود اللاعبين، ليس بالضرورة أن يحقق العائد المادي من بيع العقود، وأوضح: يمكن أن يكون الاستثمار في تعاقد مع لاعب مميز بعمر مناسب، وبقائه مع النادي لعدد كبير من السنوات، ويحقق اللاعب خلال تلك الفترة عدداً من البطولات والإنجازات المهمة، وهو للأسف الأمر الذي تفتقده العديد من الأندية الإماراتية، لعدم امتلاكها للخبرات التي تستطيع التخطيط للمستقبل البعيد، وكل ما تفكر فيه عند توليها المسؤولية، إجراء تعاقدات لشغل مراكز في الملعب، بصرف النظر إذا ما كانت تلك الصفقات مفيدة للفريق أم لا، وفي حالة عدم تحقيق النتائج، يكون القرار الأسرع هو التغيير في ظل سهولة تمويل صفقات اللاعبين.

وجهة نظر

وأضاف: «لدينا الآن في دوري أدنوك للمحترفين، مثال واضح على هذا الأمر، وهو اللاعب المقيم، ومن وجهة نظري، لا يوجد ناد استثمر بشكل حقيقي في هذه الفئة من اللاعبين، والدليل كثرة التغييرات التي تجريها الأندية في تلك الفئة، مع وجود ضبابية، وعدم التفكير ببناء مستقبلي باستثناء عدد قليل من الأندية، التي لديها تقاليد، وتستطيع جيداً الاختيار، ولذا لم يلفت الانتباه هذا الموسم في تلك الفئة، سوى لاعب الشارقة عثمان كمارا، والذي تألق خلال فترة الإعارة مع اتحاد كلباء، وحافظ على تألقه عندما عاد للشارقة خلال فترة القيد الشتوي».

واصل بالحاج قائلاً: «أندية الشمال الأفريقي لديها ثقافة الاستثمار في اللاعبين، وكثيراً ما نرى أندية تتعاقد مع لاعبين صغار، ثم تعيد بيع عقودهم أو تبقي عليهم لفترات طويلة إذا كانوا مميزين، مثلما فعل الأهلي القاهري مع الأنغولي جلبيرتو، والذي تعاقد معه النادي المصري عن طريقي، وبقي معه 5 سنوات، وحقق خلالها الكثير من البطولات، ومنها دوري أبطال أفريقيا، وهو ما يمكن اعتباره استثماراً طويل الأجل، لأنه أسهم في إضافة بطولات جديدة لخزانة ناديه، وبالتالي ساعد النادي في المزيد من التسويق والدعاية».

ثواب وعقاب

وطالب وكيل اللاعبين بالحاج بأن يكون هناك ملحق لعقود لاعبي الأندية الإماراتية، مؤكداً أن هذا الأمر، سيضمن التزام اللاعب داخل وخارج الملعب، بما يمكن النادي من تحقيق أكبر فائدة ممكنة من الفترة، التي يقضيها اللاعب بين صفوفه، وأوضح: «ضروري أن تتضمن العقود اشتراطات للثواب والعقاب، وهو الأمر الذي يمكن النادي من التعامل والسيطرة الكاملة على اللاعب داخل وخارج الملعب، بمعنى أن يكون هناك خصم مالي حال الحصول على إنذار دون داع أو السهر للأوقات متأخرة، وهو الأمر الذي نراه كثيراً الآن عبر حسابات اللاعبين على مواقع التواصل الاجتماعي، كما تكون هناك مكافآت خاصة حال الالتزام في التدريبات، والمشاركة بشكل أساسي في قائمة الفريق أو المشاركات الدولية مع المنتخب الإماراتي، وكلها أمور تعود بالفائدة الحالية والمستقبلية على الكرة الإماراتية».

طباعة Email