خصخصة الأندية.. هدف يبحث عن مرمى

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

مساهمة الأندية في بناء الاقتصاد الوطني ضرورة ملحة، باعتبار الرياضة إحدى ركائز تنويع الاقتصاد، و«خصخصة» الأندية الرياضية، أي خروجها من تحت عباءة المؤسسات العامة، إلى مظلة المؤسسات الخاصة، مشروع يسهم بشكل فعال في جذب مستثمرين جدد، ويخفف العبء على خزينة الدولة، ويستحدث فرصاً وظيفية، وميلاد أندية جديدة وتطوير اللعبة، مع زيادة التنافسية واستقطاب واكتشاف المواهب. باختصار، «خصخصة الأندية» هدف يبحث عن مرمى.

الاستثمار بامتلاك الأندية، ظاهرة رياضية ليست حديثة، بل تمتد جذورها لسنوات طويلة، وهناك العديد من الأندية العالمية، التي تتوارثها أجيال من المالكين، سواء على المستوى الشخصي أو المؤسسي، وفي السنوات الأخيرة، بدأ الاستثمار في مجال شراء أندية كرة القدم في الانتشار بشكل سريع، وامتلأت الساحة الرياضية العالمية، بأندية وصل سعرها إلى المليارات.

أندية وعروض

لعل أحدث الأندية المعروضة للبيع في الوقت الحالي، نادي تشيلسي الإنجليزي، والذي يعرضه مالكه الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش، للبيع، في صفقة تقدر وصول قيمتها إلى 4 مليارات دولار، بعدما اشتراه إبراموفيتش في عام 2003، مقابل 230 مليون دولار، من المالك السابق الإنجليزي كين بيتس، ويسعى العديد من رجال الأعمال في العالم، إلى نيل تلك الصفقة الرابحة في عالم الكرة.

كما أن هناك توجهاً لدى العديد من نجوم الكرة السابقين، في الاستثمار بشراء الأندية، ومنهم الأسطورة الإنجليزي ديفيد بيكهام، والذي يمتلك نادي إنتر ميامي الأمريكي، والأسطورة البرازيلي رونالدو، والذي يمتلك نادي بلد الوليد الإسباني، ولا يقتصر الجذب للاعبي الكرة فقط، بعدما قام الممثل الأمريكي ريان رينولدز، والمخرج روب ماكيلهيني، بعقد صفقة شراء لنادي ريكسهام إيه إف سي الويلزي.

وهناك نشاط عربي منذ سنوات للاستثمار في امتلاك الأندية، ومنها قيام مجموعة أبوظبي المتحدة للاستثمار والتطوير، والمملوكة لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، بشراء نادي مانشستر سيتي الإنجليزي عام 2008، ثم أسست مجموعة سيتي لكرة القدم في عام 2013، وتوسعت لتمتلك 9 أندية في 5 قارات بالوقت الحالي، وهي أندية مانشستر سيتي، لوميل البلجيكي، نيويورك سيتي الأمريكي، ملبورن سيتي الأسترالي، يوكوهاما مارينوس الياباني، جيرونا الإسباني، سيشوان الصيني، مومباي الهندي، ومونتيفيديو توركي الأوروغواياني، بينما تستحوذ مجموعة الإمارات الملكية، والتي يملكها الشيخ بطي بن سهيل آل مكتوم، على نادي خيتافي، ثالث أكبر فرق العاصمة الإسبانية بعد القطبين، ريال مدريد وأتلتيكو، وذلك منذ عام 2011.

تجربة عربية

هناك استثمارات سعودية كذلك في مجال شراء الأندية الأوروبية، ومنها امتلاك الأمير عبد الله بن مساعد آل سعود، نسبة من أسهم نادي شيفيلد يونايتد الإنجليزي في عام 2013، قبل أن يكمل استحواذه على النادي عام 2019، فيما يمتلك السعودي تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه، 99.8 % من أسهم نادي ألميريا الإسباني منذ 2019، واستحواذ صندوق الاستثمار السعودي على نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، منذ شهور قليلة، ضمن خطة مستقبلية، لشراء أندية أوروبية أخرى، ومنها إنتر ميلان الإيطالي، وأولمبيك مارسيليا الفرنسي.

والاستثمار في امتلاك أو «خصخصة» الأندية، ليست بعيدة عن عالمنا العربي، وعرفت طريقها منذ سنوات، من خلال الدوري الممتاز المصري، والذي يمتلك ، المستثمر الإماراتي سالم سعيد الشامسي، أحد أنديته، وهو بيراميدز، وقد انتقلت إليه ملكية النادي من السعودي تركي آل الشيخ، ويتنافس بيراميدز، مع عدد من أندية الدوري المصري، والتي تحمل صفة الملكية العامة ، مثل الأهلي والزمالك والإسماعيلي، ومنها ما هو مملوك لشركات ومؤسسات، مثل سيراميكا كليوباترا، فاركو، إيسترن كومباني ومصر المقاصة.

معايير الاستثمار

وعلق علي مسري نجم منتخبنا الوطني السابق، على إمكانية «خصخصة» الأندية الإماراتية، قائلاً: «خصخصة الأندية الإماراتية ممكن على مراحل تدريجية، لأن الأرضية الحالية ليست مناسبة للاستثمار للرياضي في الإمارات، لأن المنتح الرياضي الحالي، لا يرتقي بعد لمنتج يمكن تسويقه، وتحقيق الربح من خلاله، كما أننا لم نصل بعد إلى ثقافة الاستثمار الرياضي، والذي لن يتحقق إلا بعد أن تستطيع الأندية الاعتماد على دخلها الذاتي، بعيداً عن دعم حكومي».

وأضاف: «هناك خطوات بدأنا نراها على صعيد الاستثمار الرياضي، ومنها تأسيس شركات كرة قدم لأندية المحترفين، ولكن لا يزال أمامنا العديد من الخطوات، والأمور الواجب العمل عليها حتى الوصول إلى (خصخصة) الأندية، ومنها توفير مصادر دخل لميزانيها من تذاكر المباريات، والنقل التليفزيوني، وزيادة مستوى الحضور الجماهيري».

وأردف: « هناك أمور أخرى تسهم في التسارع على خطوات تأسيس أندية تابعة لمؤسسات وشركات خاصة، ومنها مدى استفادة الأندية من بيع اللاعبين المواهب من الشباب، وكلها أمور مرتبطة معاً، وتخضع لمعايير كثيرة، وللأسف، لا يوجد لدينا أندية حتى الآن، قادرة على تطوير ميزانيتها، وحتى النقل التليفزيوني، يحصل منه كل نادٍ تقريباً على 5 ملايين درهم في الموسم، وأعتقد أن هذا المبلغ، لا يغطي 10 % من ميزانية نادٍ في دوري أدنوك للمحترفين».

خطوات حقيقية

وتمنى وليد سالم حارس مرمى منتخبنا الوطني السابق، اتخاذ خطوات حقيقية لتأسيس أندية خاصة، أو «خصخصة» أندية حالية، بعد نجاح تلك التجربة في الكثير من دول العالم، حتى أصبح امتلاك الأندية، استثماراً يقوم به العديد من رجال الأعمال والمؤسسات والشركات الخاصة، وأوضح: «رغم اعتقادي بصعوبة تحقيق ذلك الآن على أرض الواقع، ولكن من المهم البدء بخطوات حقيقة على هذا الطريق، بعد سنوات طويلة من تطبيق الاحتراف في ملاعبنا».

وأضاف: «على الأندية الكبيرة أن تبدأ على هذا الطريق، كما كان العين الأول على طريق تطبيق الاحتراف، بتوقيع عقود مع لاعبيه عامي 2003 و2004، ويمكن أن تكون المبادرة، بطرح أسهم شركات الكرة في البورصة، وأتوقع أن تحقق التجربة نجاحاً، وستكون الفائدة كبيرة على تطوير الكرة الإماراتية، سواء على الصعيد الفني أو الاستثماري».

طباعة Email