استثمارات النجوم.. تأمين للمستقبل

ت + ت - الحجم الطبيعي

ولج عدد من لاعبي كرة القدم عالم الاستثمار، وذلك بشراء المحال التجارية من عقارات وأراضٍ، وكافيهات، وبيع سيارات، ومجالات أخرى كالإعلانات وتجارة العطور وغيرها. ويهدف اللاعبون بهذا الاستثمار إلى تحقيق زيادة العائد المالي وجني أرباح مضاعفة، إلى جانب الكسب من مهنة كرة القدم والتي تدر عليهم كثيراً من الأموال. فهل استثمارات اللاعبين مخاطرة غير محسوبة أم تأمين للمستقبل؟

قبل 15 عاماً بعد تطبيق منظومة الاحتراف، بدأت فترة تغيرات ملحوظة على نمط حياة النجوم الذين بدأوا في البحث عن فرص استثمارية أخرى تضاعف بها أرصدتهم المالية، وذلك لتوفير حياة ورفاهية لأسرهم وتأمين مستقبل أفضل لهم تحسباً لإصابة قد توقف مسيرتهم في الملاعب، ويصبحون غير قادرين على مجابهة صعوبات الحياة.

ويظل هدر الأموال هاجساً يؤرق نجوم دورينا السابقين والحاليين، ومن فترة لأخرى يتم الإعلان عن افتتاح كافيه أو محل تجاري لعدد من اللاعبين الذين لا يسع المجال لذكرهم، لكننا سنتطرق إلى أبرز أنشطتهم التي مارسوها سواء في السنوات الماضية أو الحديثة.

ويعتبر الاستثمار أياً كان نوعه مفيداً لكل من يقصده، لكن هناك مخاوف تحيط بالفرد في نجاح التجربة الوليدة أو فشلها، حيث تتطلب تلك الخطوة بث الاطمئنان في النفس.

وحسب دراسة سابقة أجرتها مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية، فإن اللاعب حسين عبد الغني، نجم المنتخب السعودي السابق، من أكثر اللاعبين العرب معرفة بكيفية استثمار أمواله، التي يحصل عليها من الساحرة المستديرة، يليه نجم الوحدة الدولي إسماعيل مطر، ومن ثم يأتي عمر عبد الرحمن «عموري»، وفي الآونة الأخيرة ظهر مهند العنزي وعلي خصيف، وشهاب أحمد وهلال سعيد نجمي العين السابقين، فضلاً عن نجم منتخبنا الوطني السابق ونجم النصر خالد إسماعيل.

نظرة مستقبلية

واستحسن عدد من النقاد فكرة استثمارات اللاعبين، حيث اعتبروها بمثابة تأمين للمستقبل البعيد خصوصاً لأولئك اللاعبين الذين يواصلون مشوار الكرة.

وقال خبراء ووكلاء لاعبين: «إن الفكر الاستثماري عند لاعبي الكرة الإماراتي متواضع للغاية عكس لاعبي الكرة الأجانب، وطالبوا اللاعبين بعدم تبديد الأموال التي يتقاضونها، واستثمارها في المكان الصحيح خصوصاً أن اللاعب لا يعمر كثيراً في الملاعب».

ودعا محمد الجوكر أمين عام جمعية الإعلام الرياضي اللاعبين الذين دخلوا «عالم الاحتراف» إلى تأمين مستقبلهم ومستقبل أسرهم بإنشاء استثمارات ناجحة من شأنها أن تخدمهم وتخدم أوطانه، مشيراً إلى أن تأمين اللاعب لمستقبله يجب أن يكون أولوية. وذكر الجوكر أن عدداً من اللاعبين سواء في دوري الإمارات أو في الدوريات العربية تمكنوا من تقديم أنفسهم بشكل كبير في مجال الكرة «ومن ثم انتقلوا للعمل الاستثماري أو العمل الاجتماعي خدمة للمجتمع. وقال: «أذكر من بين هؤلاء من نجح كلاعب ثم انتقل إلى مجال آخر مثل العراقي عدنان درجال وزير الرياضة الحالي في الحكومة العراقية»، وأشار الجوكر إلى أن الوسط الرياضي يسهل عملية النجاح لأي لاعب سعى إلى تحقيق ذلك.

قدرة وتخطيط

وقال عبد العزيز منقوش نائب رئيس نادي التعاون: «إن اللاعب العربي بشكل عام والإماراتي بشكل خاص، لا يمتلك القدرة الكافية على إدارة أحواله المالية والتخطيط الجيد في الاستثمار»، داعياً كل لاعب بالتعاقد مع مدير أعمال يتولى مهمة استثمار أمواله وتوجيهها في المكان الصحيح، ومنح اللاعب فرصة التركيز في كرة القدم، وعدم الانشغال بالأمور المالية.

موضحاً أن أفضل مجال للاستثمار هو العقارات، ومن المهم تنويع مجالات الاستثمار، وعدم التركيز على جانب واحد، حتى يضمن اللاعب أن يحقق مكاسب من مصادر متنوعة تساعده على الاستقرار والراحة النفسية التي تدفعه إلى التركيز في الملعب والتألق.

عقارات وبورصة

بدوره، قال الكابتن بدر حارب لاعب وإداري فريق الوصل السابق: «إن الكثير من لاعبي الكرة الإماراتيين لجأوا في السنوات الأخيرة إلى العقارات والبورصة والأسهم». وحول مدى نجاح الاستثمار في التجهيزات والملابس الرياضية التي يستثمر أمواله فيها قال: «إنها مجزية ونصح اللاعبين بالاستثمار فيها خاصة وأن لاعب الكرة يعرف جيداً الأدوات الرياضية التي يستخدمها بشكل يومي».

وطالب مدير فريق الوصل الأندية بالتعاقد مع استشاريين متخصصين في الاستثمار، وتكون مهمتهم توجيه اللاعبين في كيفية استثمار أموالهم، خصوصاً أن لاعب الكرة ليس لديه وقت كافٍ للبحث عن مشروعات استثمارية، ولا يمتلك الخبرة المناسبة في هذا المجال، وسوف يستفاد كثيراً من وجود الاستشاريين.

فكر استثماري

وقال عادل مطر لاعب المنتخب الوطني والوحدة السابق، وكيل أعمال شقيقه إسماعيل مطر: «إن الفكر الاستثماري لدى الكثير من اللاعبين الإماراتيين متواضع بسبب عدم تطبيق الاحتراف الحقيقي»، منوّهاً بأن أشهر لاعبي العالم يعتمدون في دخلهم على الإعلانات، إضافة إلى عقودهم مع الأندية. وفي منطقة الخليج نجح اللاعبون السعوديون في هذا الأمر، وحصل بعضهم على عقود إعلانات بمبالغ كبيرة، وأشار إلى أن شقيقه إسماعيل ولاعب شباب الأهلي عمر عبد الرحمن «عموري» أكثر اللاعبين المواطنين حصلا على عروض جيدة في عالم الإعلانات، لكن العائد بسيط مقارنة باللاعبين الأوروبيين، منوّهاً بأن شقيقه «سمعة» سبق وأن افتتح مشروعاً رياضياً مختلفاً وهو يناسبه تماماً، لافتاً إلى أن أي لاعب لا بدّ له من تأمين مستقبله ويعمل لفترة ما بعد الاعتزال.

ويرى عادل مطر أنّ سوق العقار يعتبر الأنجح للاعبي الجيل الحالي، وأفضل استثمار خصوصاً وأن العقار لا يحتاج إلى تفرغ وممكن متابعته عن بُعد، ولا يتعارض مع التزامات اللاعب تجاه ناديه من تدريبات ومباريات وتمارين.

مهند 19

وقال اللاعب الدولي مهند العنزي لاعب نادي اتحاد كلباء، إنه خاض خطوته التسويقية السابقة بإطلاق عطر يحمل اسم «مهند 19» كتجربة تسويقية ليكون بذلك أول لاعب في منطقة الخليج يدخل هذا المجال، ويقدم منتجاً يحمل اسمه، إذ كان يشير اسم العطر الجديد إلى الاسم الأول للاعب ورقم قميصه السابقة مع نادي العين.

وأضاف: «إن التسويق موجود في أوساط معظم لاعبي الكرة على مستوى العالم، ولا أعتقد أنه ينتقص من قيمة أي لاعب، فهو مجرد فكرة تعبر عن الجانب الآخر في حياة لاعب الكرة، وأتمنى أن تلقى التأييد والتشجيع في الوسط الرياضي». وأردف: «أي لاعب يمكن أن يقدم على هذه الخطوة حسب التوجه الخاص به، كما أن وكلاء اللاعبين يمكن أن يساعدوا لاعبي دورينا في مجال التسويق حسب رغبة كل لاعب وفكرته».

طباعة Email