بات مستقبل اللاعب الإماراتي في خطر، بعد الكشف عن تعديل لوائح دوري أدنوك للمحترفين، التي تسمح بزيادة عدد اللاعبين الأجانب. ففي الأعوام المقبلة، سيتراجع عدد اللاعبين المواطنين في قوائم الأندية، وتصبح فرص تحقيق حلم آلاف الأطفال بأن يصبحوا لاعبين محترفين، ضرباً من الخيال.

ورفض المشاركون في استطلاع «البيان الرياضي»، توصيات تطوير دوري أدنوك للمحترفين، والمتضمنة تقليص عدد اللاعبين المسجلين من 36 إلى 25 لاعباً، وعدد الأندية المشاركة في المسابقة من 14 إلى 12 نادياً، وزيادة عدد الأجانب من 4 إلى 5 لاعبين، على أن يكون من بينهم لاعب آسيوي، إضافة إلى 3 لاعبين مقيمين ومن مواليد الدولة، مع الإبقاء على مشاركة عدد 6 لاعبين داخل الملعب من الأجانب والفئات الأخرى بحد أقصى في نفس الوقت، لعدم التأثير في فرص اللاعب المواطن.

وبلغت نسبة الرافضين للتوصيات الصادرة عن منتدى «تطوير الدوري الإماراتي»، الذي عقدته رابطة المحترفين لكرة القدم في دبي الأسبوع الماضي، 53 %، من إجمالي المشاركين في استطلاع «البيان الرياضي»، مقابل 47 % أيدوا التوصيات، وذلك بعد أن أيد التوصيات 40 %، ورفضها 60 % من المشاركين بالتصويت عبر موقع «البيان»، ورفضها 46 %، وأيدها 54 % من المشاركين في التصويت عبر حساب «البيان الرياضي» على «تويتر».

تحفظ ورفض

من جانبه، أبدى عنتر مرزوق نائب المشرف الفني في أكاديمية الكرة بنادي شباب الأهلي، تحفظه ورفضه لتوصيات منتدى «تطوير الدوري الإماراتي»، لما فيها من ضرر بالغ على مستقبل الكرة الإماراتية واللاعبين المواطنين، وأوضح: «في البداية، لا يمكن أن نأتي بشركة أو بأشخاص من خارج الدولة، ليعطونا دراسة على دورينا، لا بد أن تكون الدراسة من مؤسسات أو أشخاص داخل الدولة، ومن الممكن أن يكونوا خبراء، أو حتى مدربين أجانب مقيمين، أو سبق لهم العمل في الدولة، ولديهم دراية كبيرة بواقع الكرة الإماراتية».

وشرح قائلاً: «أغلب من يتكلم في هذه المنتديات، يتحدث عن تجارب أوروبية، ويضعنا في مقارنات مع بلدان لها طبيعة مختلفة عن الإمارات، ونحن مثلاً في كرة القدم، لا يمكن أن نقارن أنفسنا بالسعودية، رغم الطبيعة الجغرافية المشتركة، لأن المملكة السعودية لديها حوالي 156 نادياً، وبالتالي، لدى لاعبيها المواطنين العديد من الفرص للعب، بينما في الإمارات، أعتقد لدينا 29 نادياً، وبالتالي، تقليص قوائم الفرق مع زيادة عدد اللاعبين الأجانب، سوف يتسبب على المدى البعيد، باختفاء المواهب المواطنة، لتركيز الأندية على لاعبين أجانب في مراكز محددة».

تغيير المسميات

أضاف عنتر مرزوق: «هناك طرق أخرى لزيادة عدد اللاعبين الأجانب للأندية المشاركة في البطولات الآسيوية، ومنها تسجيل اللاعب المقيم، ولكن زيادة عدد الأجانب، مع الإبقاء على اللاعب المقيم، سوف يتسبب بمشكلة كبيرة للكرة الإماراتية، لأنه إذا اقتصرت المشاركة داخل الملعب على 6 لاعبين أجانب ومقيمين، ما يعني أن باقي التشكيلة ستكون 5 لاعبين مواطنين، ومنهم حارس مرمى، يبقى عدد اللاعبين 4 فقط مواطنين، وأغلبهم بلا شك سيكون مدافعين، لأن الأندية تعتمد في تعاقداتها من خارج الدولة، على استقدام المهاجمين وصناع اللعب ومحاور الارتكاز».

واستطرد قائلاً: «المشكلة عند محاولة تطوير كرة الإمارات، أننا نقوم بتغيير المسميات، ونركز على إصلاح القمة، وليس القاعدة، وعلى سبيل المثال، قمنا بتغيير مسمى مدارس الكرة إلى أكاديميات كرة القدم بعد الاحتراف، ولكن ليس هناك اختلاف في طريقة التعامل مع المراحل السنية، لأن اللاعب الصغير لا يتعلم الاحتراف، وارتباطه بالأكاديمية، مجرد تدريب يومي لمدة ساعة أو أكثر، وبعدها يذهب إلى البيت، ولا أحد يعرف ماذا أكل أو متى نام، أو حتى مدى تحصيله العلمي، كما قمنا بإلغاء دوري الرديف وإعادته، وإطلاق مسميات جديدة عليه، وحتى الآن، ومنذ تطبيق الاحتراف، ما الفائدة منه؟».

وأنهى عنتر مرزوق، رأيه في توصيات المنتدى، قائلاً: «من وجهة نظري، زيادة عدد اللاعبين الأجانب والمقيمين الذين يتم التعاقد معهم من خارج الدولة، يهدم مستقبل اللاعب المواطن، خاصة إذا تم تقليص قوائم الفرق إلى 25 لاعباً، وإذا كانت لدى مسؤولي الرابطة والأندية الرغبة في زيادة عدد الأجانب، فلا يجب تقليص القائمة، لأنه سيكون هناك وافر كبير من اللاعبين أكثر من احتياجات أندية الدولة، وسيؤثر ذلك سلباً في المنتخبات الوطنية، والتي تعاني حالياً من غياب المواهب في مراكز محددة، بسبب نوعية اللاعبين الأجانب الذين تتعاقد معهم الأندية، وفقاً لمصلحتها الخاصة، وليس وفق خطة شاملة تصب في مصلحة الكرة الإماراتية بشكل عام».

فرصة اللاعبين

بدوره، اشترط راكان جاسم العجمي لاعب الجزيرة السابق، زيادة عدد اللاعبين الأجانب، بعدم تقليص القوائم، وشدد على رفضه التام لتوصية تقليص عدد أندية دوري المحترفين، لأنه يقتل طموح لاعبي أندية الدرجة الأولى، ويخلق فراغات زمنية طويلة، بدون مباريات رسمية، ما يضطر الجهات المسؤولة إلى تنظيم مباريات شبه رسمية، حتى تتوافق مع متطلبات الاتحاد الآسيوي، بعدد المباريات الرسمية المطلوبة لاعتماد دوريات المحترفين.

وقال راكان: «تقليص الأندية، يؤثر سلباً بنهاية الدوري باكراً، وبالتالي، لن تكون هناك مباريات متدرجة القوة كافية لتجهيز اللاعبين الدوليين، من خلال مسابقة الدوري المفترض أنها الأقوى، كما أنه يقضي على طموح أندية كثيرة في دوري الدرجة الأولى، وتتطلع للتأهل لدوري المحترفين، لأن الدافع سيكون لديها أقل، مع تقليص فرصها في الوصول إلى الأضواء، خاصة وأن هناك لاعبين جيدين، ولا يحصلون على فرصتهم، وينتظرون فرصة الوصول إلى المحترفين، لإثبات جدارتهم».

تقليص القائمة

أما بالنسبة لتقليص عدد اللاعبين المسجلين في قوائم الفرق إلى 25 لاعباً، فقال راكان: «هذا سيكون ممتازاً، ويخلق نوعاً من الحماس والتنافس بين اللاعبين، مع منح الأفضلية للأكثر جاهزية بالبقاء والمشاركة، ولكن بشرط عدم زيادة عدد اللاعبين الأجانب، وتعديل صياغة التعاقدات الحالية مع اللاعبين المقيمين، والذين أصبحوا محترفين بمسمى جديد، أما إذا رأت رابطة المحترفين، ضرورة زيادة عدد اللاعبين الأجانب والمقيمين، فلا بد من الإبقاء على عدد المسجلين في قوائم الأندية حالياً عند 36 لاعباً».

وأوضح لاعب الجزيرة السابق: «من الصعب في الوقت الحالي، تقليص قوائم الأندية عند 25 لاعباً، مع زيادة عدد اللاعبين الأجانب، والجميع يعرف أن الأندية تبحث عن المهاجمين وصناع اللعب ولاعبي الارتكاز من خارج الدولة، حتى أصبحت تلك المراكز، تشكل مشكلة حقيقة في الكرة الإماراتية، وتعاني منها المنتخبات الوطنية، أضف إلى ذلك، أن تقليص القوائم، ربما يتسبب بالكثير من المشاكل للأندية مستقبلاً، مع كثرة الإصابة، وتأثير إجراءات مواجهة فيروس «كورونا» على جاهزية بعض اللاعبين والفرق».

واختتم راكان، قائلاً: «المشكلة أننا نتعامل مع حلول سريعة، ربما تؤدي لنتائج جيدة في أول عامين أو ثلاثة، ولكن على المدى البعيد، سيكون لها تأثيرات سلبية كبيرة في اللاعب المواطن والكرة الإماراتية، في الوقت الذي لدينا فيه مشاكل أهم، علينا التعامل معها على وجه السرعة، وأهمها كيفية زرع ثقافة الاحتراف لدى لاعبي المراحل السنية، وإلزام الأندية بخطة تحقق المصلحة العامة للكرة الإماراتية، وفي نفس الوقت، لا تضر الأندية، والتي من حقها أن تختار ما يحقق لها فائدة، وبالتالي، كانت من المؤيدين لتلك التوصيات، رغم وضوح مدى ضررها على مستقبل اللعبة الأكثر شعبية في الدولة».