يتساءل الكثيرون، عن سر التراجع الكبير لكرة الإمارات خلال الفترة الماضية، على الرغم من الإمكانات المادية الكبيرة والدعم المعنوي وتوافر بنية تحتية جيدة.
وقد طرحنا هذا السؤال وغيره على محمد مطر غراب المحلل الرياضي في قناة دبي الرياضية، بحكم خبرته الكبيرة كلاعب ومدرب وإداري سابق، فقال إن منظومتنا الاحترافية في حاجة إلى مراجعة بعد 12 سنة من التطبيق الميداني، لأن أي تجربة تحتاج إلى تقييم ومراجعة بعد فترة من التطبيق على أرض الواقع.

وأكد في تصريح خاص لـ «البيان الرياضي» إن الاحتراف، منظومة عمل في كل أنحاء العالم، فإذا كانت المادة «الفلوس» هي التي ترسم سياسة تلك المنظومة، يكون المردود سلبياً والخسارة أكبر من الفوائد.. وقال: نحن نصرف الكثير.
ولكن من غير مردود بسبب الضعف في أمور أخرى مرتبطة بالمنظومة، لذلك خسرنا الفلوس والمردود الفني، وللأسف لا يوجد تقييم لكل مرحلة نمر بها لنعرف هل نسير في الطريق الصحيح أم لا.. وماهي الإيجابيات والسلبيات؟
وللأسف منذ تطبيق الاحتراف الكروي لم يحدث التقييم المبني على أرقام وأسس علمية صحيحة، وبالنظر إلى التجارب الآسيوية نجد تطوراً كبيراً، لذلك نحن نسير في اتجاه والآخرون في اتجاه آخر.
قضية مارفيك
وعن قرار الاستغناء عن مارفيك من عدمه، قال محمد مطر غراب إن قضية المنتخب الأول معقدة نتيجة ترسبات وخلل المنظومة بشكل عام، والتسرع في القرار لا يخدم القضية، بل لابد من التقييم الشامل بعيداً عن العاطفة، خاصة أن الكرة لاتزال في الملعب بالنسبة لبطاقة التأهل إلى مونديال 2022.
ويشير محمد مطر غراب إلى ابتعاد بعض الإداريين المخضرمين من أصحاب الخبرات الكبيرة ما ترك أثراً سلبياً على المسيرة الرياضية، ويرى أن الوقت حان، لعودة الجمعيات العمومية إلى الأندية من أجل إفراز كفاءات إدارية متخصصة تحسن إدارة المنظومة الرياضية، لأن بداية التطوير تبدأ من الأندية كونها الرافد الأساسي للكوادر التي تدير الاتحادات الرياضية.
وأضاف بقوله: عودة الجمعيات العمومية بالأندية لا تعني الحل السحري في يوم وليلة، ولكننا بحاجة إلى 10 سنوات من عودتها لتكوين منظومة إدارية رياضية على مستوى عال من الكفاءة، تستطيع إدارة العمل والارتقاء به، وهنا أقول ليس بالسهولة بناء منظومة عمل.
كما يصعب الاستعانة بتجارب الآخرين من الدول المجاورة فكل دولة لها ظروفها، ونحن من الدول التي تخلق منظومة عمل جيدة لظروف متعددة، ولنا تجارب سابقة ناجحة تركناها وتبناها الآخرون من الدول المجاورة ونجحوا فيها.
المدرب المواطن
وتحدث محمد مطر غراب عما يحدث في اتحاد الكرة فقال: نجاح المجلس يحتاج بنية أساسية لتحقيق مقومات النجاح، والهجوم الحالي يهدم ولا يبني، لذلك عليهم تقييم الوضع بشكل صحيح، إضافة إلى تقييم عملية التجنيس، تلك التجربة التي تمت خلال الفترة الأخيرة.
وتقيم عمل المنتخبات، خاصة في قطاع المراحل السنية لأن العمل الحالي لا يبشر، لحاجة تلك المنتخبات للعمل المتواصل على مدار العام وتنظيم العديد من المباريات والدوريات الودية، لأن نوعية لاعبينا تحتاج إلى تجمعات طويلة وإعداد متواصل لرفع كفاءاتها.
ولابد من التقييم بلغة الأرقام ليكون المردود إيجابياً، مع الاستعانة بالمدربين المواطنين في هذا القطاع المهم، ولنا تجربة سابقة ناجحة في هذا المجال، حيث نجحوا نجاحاً باهراً، ووصلنا حينها لكأس العالم على صعيد كل المنتخبات والفوز ببطولة آسيا للشباب، ودول الجوار أخذت تطبق تلك التجربة، ونحن وأدناها رغم نجاحها.
اللاعب المقيم
وحول تقييمه لتجربة اللاعب المقيم يقول محمد مطر غراب: الفكرة جيدة لاستغلال المواهب المقيمة على أرض الوطن، والاستفادة منها مستقبلاً للفرق الأولى، ولكن للأسف، الفكرة تبدلت على ارض الواقع وتغير اتجاهها ولابد من العودة لأساس الفكرة وتنفيذها بشكل صحيح لنستفيد منها مستقبلاً.
وأشار محمد مطر غراب إلى قرار الاستعانة بالحكم الأجنبي وقال: هذا القرار أحبطني كثيراً، خاصة أننا نملك كوادر جيدة، علينا تدعيمها والعمل على تطويرها والارتقاء بمستواها، وبمثل هذه القرارات أتساءل هل نحن نسير للأمام أم للخلف؟!
المجالس الرياضية
وعن دور المجالس الرياضة في الارتقاء بالمستوى الرياضي قال: لقد تم إنشاء المجالس الرياضية لعمل الإضافة المرجوة ولكن على الصعيد المجتمعي والرقابة على الأندية، حدث نوع من التداخل في أدوار وعمل الأندية، وهذا التداخل لا يخدم الجميع ولابد أن يكون العمل مرتبطاً بنظام وليس بأشخاص حتى يكتب له النجاح.
