قال فريد عبدالرحمن عميد حكام الإمارات، إن قرار اتحاد الكرة بالاستعانة بالحكم الأجنبي ليس الحل الأمثل لتطوير التحكيم، واعتبره مثل «البنادول» مسكناً فقط دون العلاج الجذري لقضية التحكيم، التي تحتاج إلى مزيد من التطور والاستعانة بكوادر صغيرة السن، وتنظيم العديد من دورات الصقل والتدريب المتواصل، مع الاهتمام المتزايد بحكام تقنية «الفار» الذين يفتقدون الخبرة الكافية للتعامل مع تلك التقنية وتقدير الحالات الفنية الدقيقة خلال المباريات.

سلبيات القرار

وعدد فريد عبدالرحمن النقاب سلبيات قرار عودة الحكم الأجنبي، مثل تقليل التواجد الدولي لكوادرنا التحكمية الدولية وتمثيل الدولة في المحافل الدولية.

حيث سيتأثر تواجد حكامنا بشكل كبير جداً خلال الفترة المقبلة، بجانب رغبة بعض الحكام الحاليين في الابتعاد خلال الفترة المقبلة، وعدم تشجيع العناصر الجديدة في الانخراط في هذا المجال، وكذلك تقليل الثقة بين الأندية وكوادرنا التي أعدها اتحاد الكرة على مدى 30 عاماً، وبذل جهوداً كبيرة في بناء منظومتها.

تجربة السعودية

وأشار إلى تجارب الدول المجاورة، وقال إنها خير مثال لهذه التجربة، حيث ابتعد حكام الكرة فيها عن إدارة البطولات الكبرى، مثل السعودية التي لم يكن لديها حكم يمثلها في السنوات الأخيرة عقب الاستعانة بحكام أجانب، لأن منطق لجان اللجان الدولية، إذا كان اتحاد الكرة المحلي لا يثق في حكامه لإدارة المباريات المهمة، فكيف للجان التحكيم الدولية والقارية أن تثق فيهم وتسند إليهم مباريات في البطولات الكبرى.

سلوكيات مرفوضة

وكشف عميد حكام الإمارات النقاب عن العديد من التصرفات السلبية التي أفرزتها تجربة الحكم الأجنبي عند الاستعانة به قبل 40 عاماً، مثل الحكم الذي توقف في أحد مطارات الدولة عند توديعنا له، وقال:

كنت مسؤولاً في لجنة الحكام حينذاك، وسأل عن مسؤول بعينه في أحد الأندية وحاولنا نستفسر عن السبب قال إنه وعدني بالتكريم عقب المباراة، وآخر كشف لنا النقاب عن بعض الأشخاص الذين وعدوه بعقد عمل في البلاد، وكل جيل القدامي من الإداريين والحكام يعرفون سلوكيات بعض الحكام الأجانب خلال تلك الفترة.

لذلك أقول إن قرار الاستعانة بالحكام الأجانب متسرع ويعيدنا إلى الوراء سنوات طويلة، والأخطاء لن تنتهي لأن الحكم في النهاية سواء وطني أو أجنبي بشر يصيب ويخطئ.

برامج تطوير

ويقترح فريد عبدالرحمن استخدام المبالغ التي سيتم رصدها للاستعانة بالحكام الأجانب، وهي ليست قليلة وتقترب من 200 ألف في المباراة الواحدة، لأن الحكم لن يأتي بمفرده بل بمساعدين له، بأن تحول تلك الأموال لدعم برامج تطوير وتثقيف كوادرنا وزيادة مكافأتهم، وجذب العناصر الشابة صغيرة السن من اللاعبين والعناصر الموهوبة للانضمام إلى سلك التحكيم، وقال:

نحن نملك مجموعة متميزة من الحكام لها مكانة إقليمية متميزة وعناصر شابة تحتاج إلى مزيد من الدعم وصقل مواهبها، وهنا يأتي دور لجنة الحكام في تقوية تلك المنظومة وتطويرها، بدلاً من البحث عن مسكنات غير مجدية.