أثارت مستويات ونتائج الجولة الخامسة، «بركان الغضب» الجماهيري تجاه العديد من الأندية، وارتفعت حدة المطالبة بتغييرات فنية، بسبب ما تصفه تلك الجماهير بتواصل أخطاء المدربين في اختيار تشكيلات البداية أو التبديلات خلال إدارة اللقاء، ما أثر بشكل كبير على صراع القمة والقاع في دوري أدنوك للمحترفين لكرة القدم، ونال اللاعب الأجنبي، نصيباً كبيراً من الهجوم، مع تراجع أداء بعض اللاعبين الأجانب الذين كانوا نجوماً في مواسم سابقة أو ظهور أجانب جدد أقل كثيراً من التوقعات، وعلى الرغم من الدور البارز الذي لعبه اللاعب الأجنبي مع أندية دورينا من خلال تسجيل أو صناعة الأهداف هذه الجولة، وتسجيلهم 14 من 20 هدفاً أي بنسبة 70%.

الصورة :

وفي الوقت نفسه، تراجع فيه معدل التهديف في الجولة الخامسة لدوري أدنوك، بنسبة 26%، بتسجيل 20 هدفاً في 7 مباريات، أي بمعدل 2.8 هدف في المباراة الواحدة، مقارنة بتسجيل 27 هدفاً في 7 مباريات، وبمعدل 3.8 أهداف في المباراة الواحدة، في الجولة الرابعة، ولا يزال المعدل مقبولاً، بالنظر إلى تسجيل 16 و13 و15 هدفاً في الجولات الثلاث الأولى بالترتيب، مع استقرار في معدل تسجيل المواطنين، وتراجع في أهداف اللاعب المقيم.

خدمة «الزعيم»

على صعيد المنافسة في دوري أدنوك، حافظ العين على صدارته للترتيب، ليس لأنه الأفضل في الجولة الخامسة، بعد تعثره بالتعادل 3 - 3، مع مضيفه العروبة «الحصان الأسود» لدورينا حتى الآن، ولكن لأنه استفاد من خسارة الجزيرة من مضيفه الشارقة 1-2، وتعادل شباب الأهلي السلبي مع مضيفه الوحدة، ليرفع «الزعيم» رصيده إلى 13 نقطة ويعزز اعتلاءه للقمة، فيما قفز الشارقة من المركز الثالث إلى الثاني برصيد 12 نقطة، وتراجع شباب الأهلي والجزيرة إلى المركزين الثالث والرابع برصيد 11 و10 نقاط بالترتيب.

الصورة :

ولم ينل العرض الذي قدمه العين أمام العروبة الوافد الجديد على دورينا، رضا جماهيره التي أعربت عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن قلقها وغضبها على المدرب الأوكراني سيرجي ريبروف، بسبب تبديلاته وإدارته للمباراة، وحملته مسؤولية التعادل، خصوصاً وأن الفريق كان متقدماً مع نهاية الشوط الأول، بثلاثة أهداف نظيفة، إلا أن المدرب واصل تغييراته وأخطاءه في الشوط الثاني، ولعل مكسب العين الوحيد من تلك المباراة، الثلاثية التي سجلها مهاجمه لابا كودجو «الهاتريك»، ليصل إلى 41 هدفاً في 46 مباراة مع العين في الدوري.

وفي المقابل، كان العروبة «فرس الرهان» للجولة، وحرم العين من أفضل انطلاقة في تاريخه بالدوري، بعدما كان قريباً لتحقيق فوزه الخامس، وأدار مدربه التونسي فتحي العبيدي المباراة باقتدار، وساعده اللاعبون بروحهم القتالية حتى الدقيقة الأخيرة، وكرر عروضه القوية مع «الكبار»، بعدما سبق وتعادل الفريق 1-1، مع شباب الأهلي في الجولة الثالثة، وسرق لاعبه البحريني علي مدن، الأضواء بفضل تألقه وتسجيله الهدفين الأول والثالث، ليصبح أول لاعب بحريني يسجل في الدوري الإماراتي بعصر الاحتراف، ولكن لا يزال الفريق يحتاج إلى الفوز للخروج من دائرة الخطر، بحيث يحتل المركز الثالث عشر قبل الأخير برصيد 3 نقاط.

3 تعادلات

شهدت الجولة الخامسة 3 تعادلات، متساوية مع الجولتين الثانية والثالثة، وإلى جانب تعادل العين مع العروبة والوحدة مع شباب الأهلي، تعادل اتحاد كلباء مع الوصل 1-1، ليستمر نزيف النقاط لدى الوحدة والوصل، وينالهما أيضاً، نصيب كبير من هجوم الجمهور، والذي طالب بالتدخل السريع لإنقاذ الموقف، مع تحقيق كل منهما فوزاً واحداً فقط حتى الآن في الجولة الأولى للدوري، ليحتل الوحدة المركز السابع برصيد 7 نقاط، بعد 4 تعادلات متوالية، إضافة إلى تعادله مع الشارقة في الوقتين الأصلي والإضافي لدور الـ 16 لدوري أبطال آسيا، وتأهله إلى دور الثمانية بركلات الترجيح من نقطة الجزاء، ويليه الوصل في المركز الثامن بفارق نقطة واحدة فقط، بعد فوز و3 تعادلات وخسارة واحدة، وكلاهما مطالب بالإجابة عن علامات استفهام عدة طرحها الجمهور حول مدربيه ولاعبيه الأجانب.

بينما انقسم الجمهور حول شباب الأهلي، ما بين مطالب برحيل المدرب مهدي علي، وما بين الدعوة إلى بقائه، مع الإعراب عن قلقهم من ضياع نسخة جديدة من درع الدوري، والذي لم ينجح الفريق بالفوز به منذ موسم 2015-2016، وأشارت الجماهير الغاضبة إلى تشكيلات البداية المختارة من قبل المدرب، وأعربوا أيضاً، عن خوفهم من تكرار سقوط الفريق في سلسلة من التعادلات، والتي وصلت إلى 11 مباراة، وأفقدت «فرسان دبي» فرصة التتويج بدرع النسخة الماضية، وطالبوا بالبحث عن بديل مناسب للبرازيلي كارلوس أدواردو، والذي لم يقدم الإضافة الحقيقة للفريق حتى الآن.

انتصار مطمئن

نال بني ياس، نصيباً من الانتقادات مع استمرار تذبذب النتائج، وخسارته من ضيفه عجمان 0-2، وطالبت الجماهير بتدخل سريع من إدارة النادي لإعادة الفريق إلى طريق الانتصارات التي عاشها «السماوي» وجماهيره الموسم الماضي، ونافس من خلالها على درع الدوري حتى الجولة الأخيرة، وكذلك وجهت جماهير الظفرة، سهام النقد لفريقها بعد خسارة ثقيلة 0-3 من مضيفه خورفكان، ولا يزال الظفرة من دون انتصار حقيقي على أرض الملعب، بعد حصوله على نقاط مباراته مع فريق الإمارات بـ«قرار قضائي»، ويبدو أن الظفرة سيعاني كثيراً من الضغوط هذا الموسم، وإذا لم تتدارك إدارة النادي الأمر، سيكون الفريق أحد المهددين بقوة بالهبوط.

الصورة :

وانضم عجمان وخورفكان للعروبة في استحقاق نجومية الجولة، بعدما قدما أداءً قوياً وحققا فوزاً مستحقاً هو الأول لخورفكان، والثاني لعجمان في دوري هذا الموسم، وليواصل الفريقان عروضهما القوية، لكنهما مزجاها هذه المرة بالفوز، ويبدو أنهما على الطريق الصحيح لمنطقة الأمان، على النقيض من فريق الإمارات، والذي بات في منطقة خطر حقيقي، باحتلاله المركز الرابع عشر الأخير، ومن دون أي انتصار حتى الآن، رغم أدائه القوي في الكثير من المباريات، وآخرها في الجولة الخامسة، والتي خسرها 0-4، أمام ضيفه النصر، والذي حقق بدوره فوزاً معنوياً مهماً، كونه الثاني على التوالي للفريق، ليواصل زحفه نحو المقدمة بوصوله إلى المركز الخامس برصيد 9 نقاط، ولكن الفريق لا يزال يحتاج إلى تحسين الكثير من الأمور للمنافسة الحقيقة على درع الدوري، وإن كانت جماهيره سعيدة بعودة لاعبيه توزي وتيجالي، إلى التألق وتسجيل وصناعة الأهداف.

استوديو التحليل

الصورة :

من جانبه، أكد عبد الله موسى حارس منتخبنا الوطني في كأس العالم بإيطاليا 1990، أن تعجل الجماهير في تحقيق فرقها للنتائج الإيجابية، وراء الغضب المنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأشار إلى أن الاستوديو التحليلي في أغلب القنوات الرياضية، وراء هذا التعجل، لأنه لا يستعين بمدربين يملكون الخبرات الكافية، ونوه إلى إنه لا يكفي أن تكون نجم كرة سابق، للتحدث عن جوانب فنية وظروف خاصة باللاعبين أو بالإدارات، وتؤثر على عمل مدربي الأندية، ولا يعرفها أحد.

وطالب موسى، جماهير أندية دوري المحترفين، بالصبر حتى نهاية الدور الأول، قبل إصدار أحكامها بشأن المدربين واللاعبين الأجانب، لأننا لا نزال في بداية الموسم، ولم يمر من عمر دوري أدنوك سوى 5 جولات، وهي فترة غير كافية للحكم بشكل دقيق على المستويات والنتائج، وقال: «إذا نظرنا إلى مستوى دورينا هذا الموسم، فهو ضعيف من وجهة نظري حتى الآن، وهناك تراجع كبير في مستويات العديد من الأسماء الكبيرة من اللاعبين سواء من المواطنين أم الأجانب، ولكن لا يجب أن نستعجل في حكمنا حتى نهاية الدور الأول على الأقل، ولذا أدعو الجماهير إلى الاستمرار بمساندة أنديتها ولاعبيها، والصبر عليهم».