ليس من باب المبالغة أو التهويل، الإشارة إلى أن كرة القدم الإماراتية خلال فترة تطبيق الاحتراف، لم تعش إشكالاً كما هو الحال مع قضية «اللاعب المقيم» التي تحولت فعلاً، إلى جدل عقيم طوال 3 مواسم طبقت فيهما التجربة سعياً إلى تحقيق أهداف رُسم لها أن تكون أبعد بكثير من الجدل العقيم!

وبكل تأكيد أن كرة القدم الإماراتية، قد عاشت على وقع إشكالات وشد وجذب حول قضايا عدة منذ أولى خطوات دخولها إلى عالم الاحتراف في موسم 2008-2009، إلا أن أياً من القضايا السالفة لم ترتق إلى مستوى الجدل العقيم ربما لأن آليات التطبيق اتسمت بكونها أكثر وضوحاً مقارنة مع إشكالية «اللاعب المقيم»!

مراحل الإشكالية

وكي تكون تفاصيل الصورة أقرب، فإن إشكالية «اللاعب المقيم» قد مرت بمراحل عدة، بدأت على «استحياء» بلا قانون واضح يضبط إيقاعها، ثم مرحلة «التقنين» في إطار قانوني صريح، ثم إلى جزء أصيل من حاضر كرة القدم الإماراتية، قبل أن تتحول إلى ظاهرة انقسم حولها وعنها الشارع الكروي بين مؤيد ومعارض. ورغم أن محصلة تطبيق تجربة «اللاعب المقيم» خلال 3 مواسم، لم تكن كافية أو على الأقل، ليست موازية لحجم الطموحات والآمال المعقودة عليها، إلا أن ذلك لا يلغي رقي الأهداف التي احتوتها التجربة في الأصل، خصوصاً ما يتعلق بأن يكون «اللاعب المقيم» نقطة انطلاق نحو آفاق أكثر شمولاً لكرة القدم الإماراتية، أندية ومنتخبات، إضافة إلى البعد الإنساني الراقي من وراء تطبيق التجربة في الأساس.

وتقف عوامل محددة وراء تحول تجربة «اللاعب المقيم» في كرة القدم الإماراتية إلى جدل عقيم، منها أسلوب وطريقة الأندية في اختيار اللاعب المناسب، والسباق المحموم بين تلك الأندية لسد «خانة» «اللاعب المقيم» بعيداً عن الشروط الواجب توفرها في عمليات الاختيار والانتقاء والتعاقد، والتي تفضي إلى الحصول على لاعب يشكل إضافة فنية حقيقية للفريق المتعاقد معه، ليكون ذلك السباق أبرز سلبيات تطبيق التجربة.

وما زاد من مستوى التحول إلى الجدل العقيم، أن هناك نوعاً من «الاستسهال» في عمليات استقدام «اللاعب المقيم» إلى أندية الإمارات على حساب الكثير من الشروط الواجب توفرها، خصوصاً ما يتعلق بمدة الإقامة الفعلية في الدولة، ومدى معرفته ولو بجزء قليل من معلومات عن كرة الإمارات وأنديتها، قبل أن يتم إلغاء شرط الإقامة، ليزداد مستوى حدة الإشكالية، ويرتفع مؤشر «الاستسهال» أكثر فأكثر!

جلسة المجلس

وفي إطار البحث عن حل، فإن قضية «اللاعب المقيم» وصلت إلى المجلس الوطني الاتحادي، وتمت مناقشتها في جلسة المجلس التي عُقدت أمس الثلاثاء، من خلال سؤال صريح وجهه الزميل الإعلامي المعروف عدنان حمد الحمادي عضو المجلس الوطني الاتحادي، إلى الهيئة العامة للرياضة، مفاده «ما هي الضوابط التي اتخذتها الهيئة العامة للرياضة للحد من التجاوزات التي استغلتها الأندية الرياضية بشأن شرط الإقامة المستمرة في الدولة للاعبين المحترفين المنصوص عليها في المادة 8 البند 3 من قرار مجلس الوزراء رقم 27 لسنة 2018 بشأن مشاركة اللاعبين غير المواطنين في المسابقات الرياضية الرسمية».

خلاصة النقاش

وكشف عدنان الحمادي النقاب عن «خلاصة» النقاش في المجلس الوطني الاتحادي حول إشكالية «اللاعب المقيم» بقوله: يتوجب التأكيد على أهمية القيم الإنسانية والاجتماعية الراقية التي استهدفها القرار في الأساس، إلى جانب الأهداف الرياضة الكبيرة، ورغم أنه لا يمكن تحميل الرئيس الحالي للهيئة العامة للرياضة، مسؤولية التعديلات في قرار «اللاعب المقيم»، إلا أنني كنت أتمنى أن تصدر تلك التعديلات من خلال الاتحادات الرياضية دون تدخل أي طرف حكومي، طالما أنها جاءت في فقرة تتعلق بإقامة اللاعبين.

وأضاف الحمادي قائلاً: إبقاء الهيئة العامة على صفة المقيم لمن يحصل على إقامة دون سن 18 سنة، مع استمرارية هذه الصفة، شرط يتنافى ويتعارض مع أصل القرار الوزاري الذي حدد السن ومدة الإقامة بـ 3 سنوات، كما أن استثناء كل اللاعبين المسجلين قبل صدور القرار، لا يتطابق مع الواقع، لعدم وجود لاعبين تم تسجيلهم كمقيمين قبل صدور القرار، بل هناك لاعبون محترفون تم تسجيلهم كمقيمين التفافاً على القرار! ويواصل الحمادي قائلاً: عدم اشتراط إقامة محددة لتسجيل اللاعبين دون سن 18 سنة، يمثل معضلة كبيرة ضربت أصل القرار، وتركت الحبل على الغارب، وجعلت الأندية تتلاعب بالأنظمة واللوائح، ما تسبب بإهدار المال، وعدم إنصاف الفئات التي شملها القرار الوزاري، وهم أبناء المواطنات وحملة المراسيم ومواليد الدولة.

ووجه الحمادي سؤالاً صريحاً إلى الهيئة العامة خلال جلسة المجلس الوطني الاتحادي بقوله: «ألا تكفي 3 سنوات مضت لدراسة إيجابيات وسلبيات تطبيق تجربة اللاعب المقيم؟»، وها نحن الآن في السنة الرابعة لتطبيق التجربة دون أن تحرك الهيئة العامة أي ساكن!

رد قوي

ورد عدنان الحمادي بقوة على جواب الهيئة العامة المتعلق بتأجيل التعديلات على القرار الوزاري بسب وباء «كورونا»، ولمزيد من الدراسة الميدانية بقوله: لم يتم التأجيل بدليل أن الاتحادات والأندية التفت على القرار بجلب لاعبين من خارج الدولة وتسجيلهم في فئة «اللاعب المقيم»، ولا أرى في «كورونا» مبرراً مقنعاً، نظراً لأن مختلف قطاعات الحياة في الإمارات، بقيت مستمرة، إلا أن «كورونا» شكلت «شماعة» للالتفاف على أصل القرار الوزاري، وتعليق مسؤولية اتخاذ قرار حاسم يخدم المصلحة العامة، وينصف الفئات التي شملها القرار في الأساس، أبناء المواطنات وحملة المراسيم ومواليد الدولة، ولذا، اقترح على المعنيين في الهيئة العامة بضرورة لعودة لأصل القرار الوزاري، وتحديد مدة عامين لتصحيح الأوضاع من خلال آلية محددة تلتزم بتنفيذها جميع الجهات الرياضية في الإمارات.