حراس هدافون من المرمى إلى الشباك

تمتاز كرة القدم المعاصرة، بكونها لعبة ذات أدوار محددة بدقة داخل المستطيل الأخضر، يتحدد على أساس التقيد الدقيق بتلك الأدوار، النصر أو الهزيمة، إلا ما يتعلق بحراس المرمى الذين نادراً ما يسجلون «أهدافاً» في مشهد محبب يخرجون فيه «عن النص» بتسديد الكرة من «منطقة الهدف» أو ما تعرف بمنطقة الـ«الست ياردات» إلى داخل هدف أو شباك المنافس بعيداً عن الدور المعتاد والمحدد لأولئك الحراس، والمتمثل بحماية شباك فرقهم من هجمات المنافسين!

ومعروف جداً، أن حارس المرمى يشكل نصف قوة أي فريق في لعبة كرة القدم، بل أحياناً يشكل الفريق كله، في حالات محددة، غالباً ما توصف بكونها غاية في الأهمية والتأثير وصناعة الفارق، كالتصدي لركلة جزاء حاسمة، أو إحباط هجمة خطيرة للمنافس في توقيت حاسم، أو لعب دور الهداف بتسجيل هدف غالٍ يجلب لقب بطولة أو حصد نقاط ثمينة كما حصل في حالات مشهودة عدة سواء في كرة الإمارات أو غيرها.

كفة راجحة

ورغم أن جاذبية مركز حراسة المرمى ليست بنفس مستوى الإبهار الذي يكون عليه صاحب مركز في منطقة الهجوم الصريح، أو صانع الألعاب أو لاعب الوسط، أو حتى في قلب خط الدفاع، إلا أن لعب حارس المرمى دور «الهداف»، يجلب له الكثير من البريق والألق والأضواء والشهرة، بما يجعل الكفة متساوية، وأحياناً «راجحة» لمصلحة حارس المرمى «الهداف»، مقارنة مع أقرانه في أي من مراكز اللعب الأخرى.

وتزخر كرة القدم العالمية بسجل حافل يضم أسماء حراس مرمى كبار لعبوا بإجادة تامة، دور «الهداف»، منهم نجم الأوروغواي الشهير تشيلافيرت، والمكسيكي المعروف كامبوس، والكولومبي الذائع الصيت هيغيتا، وغيرهم كثيرون نجحوا بوضع بصماتهم التي لا تنسى في مجال تسجيل الأهداف لمصلحة فرقهم، وصناعة الفارق خلال المباريات.

وفي كرة القدم الإماراتية، تحفل ذاكرة أبناء اللعبة بعدد من الحالات النادرة التي لعب فيها حراس المرمى دور «الهداف»، وبما جعل من ذلك الدور، راسخاً، ولا يمكن أن يمحى بسهولة من مخيلة الجماهير والمتابعين رغم مرور الأعوام، وابتعاد أولئك الحراس عن المستطيل الأخضر منذ سنوات.

ومن أبرز حراس المرمى الذين لعبوا دور «الهداف» في كرة الإمارات، ناصر خميس حارس مرمى فريق رأس الخيمة، وهو صاحب أول هدف إماراتي يتم تسجيله من قبل حارس مرمى في شباك مرمى فريق منافس، وذلك في بطولة الدوي العام في 1995 في مباراة فريقه الفاصلة أمام أهلي الفجيرة في ملعب عجمان.

حيث حُسمت تلك المباراة بذلك الهدف التاريخي، والذي جاء بعدما أمسك خميس كرة وصلته من ركلة زاوية للمنافس، فسددها قوية من منطقة «الست ياردات»، لتعانق شباك أهلي الفجيرة وسط ذهول حارس مرماه رمضان مال الله.

المحطة التالية

وبعد مرور أكثر من 15 عاماً، شغل حسن الشريف حارس مرمى فريق الإمارات، المحطة التالية في مشوار حراس المرمى «الهدافين» في كرة الإمارات، بتسجيله هدفاً في مرمى النصر على ملعب الإمارات برأس الخيمة في دوري المحترفين في العام 2010، عندما سدد الكرة بقوة من منطقة مرماه باتجاه مرمى العميد، لتدخل تلك الكرة الشباك بعدما ارتطمت بالأرض من أمام إسماعيل ربيع حارس مرمى النصر.

حسن إسماعيل، المدرب الوطني المعروف في مجال حراس المرمى، شدد على أن تسجيل حارس المرمى هدفاً أو أهدافاً خلال مسيرته، نابعة أساساً من كونها مهارة فردية، وثقة بالنفس، ورؤية صائبة، واستثماراً لميزتي الطول والخبرة، ورغبة في صناعة الفارق، والإصرار على الإسهام بتحقيق الفوز في وقت الحاجة وقلة الحلول الفنية.

وأعرب حسن إسماعيل عن قناعته بأن ماجد ناصر حارس مرمى شباب الأهلي، وعلي خصيف حارس مرمى الجزيرة، مؤهلان للدخول في قائمة حراس المرمى «الهدافين» في كرة الإمارات، لكن عدم منح الفرصة لهما يحول دون ذلك، منوهاً إلى أن ماجد يمتاز بمهارة التسجيل من الكرات الثابتة، وخصيف يجيد التسجيل بالرأس.

طباعة Email