اقترن اسم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ حمدان بن راشد «طيب الله ثراه»، بولادة نادي النصر عام 1945، فكلاهما انطلق إلى المجد منذ تلك اللحظة، ليلتقيا عام 1960، عندما تولى رئاسة النادي، ليضع برؤية ثاقبة، وعقل راجح، منهجاً وطريقاً، يقوده إلى تحقيق الإنجازات في مختلف الألعاب الفردية والجماعية، لا سيما كرة القدم، فقد كان حريصاً أشد الحرص على نهضته وتطويره، كي يصل إلى مصاف الأندية العالمية.

وتتوالى الأعوام، وتهل الانتصارات، ويحتفل العميد بالألقاب، فقد وضع «بو راشد» رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، عصارة تجاربه وخبراته، وضحى بوقته وراحته، لكي يرتقي بالنصر إلى القمة، ويكون اسماً ومعنى، ولم يقتصر دعمه المادي والمعنوي على النادي. بل تعداه إلى جميع الأندية، ولأن الرجال الكبار يصنعون الآمال، فقد آمن المغفور له بإذن الله تعالى بالشباب كثروة حقيقية للوطن، لذلك، كان يراهن دائماً على المستقبل من خلالهم، ويرى بحكمته وصبره ما لا نراه نحن في الإعلام، وفعلاً، كبرت البذرة وأينعت، وراح أبطال العميد يقطفون الألقاب، ويحصدون الانتصارات على جميع صعد البطولات المحلية الجماعية والفردية.

والحديث عن إنجازات حمدان بن راشد، تمتد لصفحات، فقد قدم الكثير للوطن، وظل يسعى بلا كلل أو ملل قرابة هذه السنوات الطويلة في الميدان الرياضي. والراحل الكبير هو أول من توج أبطال كأس صاحب السمو رئيس الدولة لكرة القدم على مستوى الدولة موسم 74 /‏‏ 75 عندما حضر المباراة النهائية وقام بتتويج بطل المسابقة الأهلي بعد فوزه على النصر بهدفين للاشيء.

رمز

حمدان بن راشد الإنسان رمز كبير في التاريخ، وعلامة مضيئة للأجيال، نشعر عندما ندون سيرته الرياضية عبر هذه الصفحات بأننا نكتب مجد الرياضة الإماراتية، بألقابها وإنجازاتها، بأفراحها وأتراحها، بشيبها وشبابها، بأجيالها الحالية والمستقبلية. كما نال العديد من الجوائز والأوسمة الدولية المختلفة، ففي يونيو 2008 تقلد فقيد الوطن الوسام الذهبي للاتحاد الدولي للكرة الطائرة والذي يمنح لرؤساء الدول والحكومات، حيث يعتبر أرفع أوسمة الاتحاد الدولي للكرة الطائرة، تقديراً وعرفاناً من أسرة الاتحاد والكونجرس له على دعمه للرياضة والرياضيين وذلك كأول شخصية عربية تنال هذا الاستحقاق العالمي الرفيع تقديراً لمسيرته ودعمه المتواصل لرياضة الكرة الطائرة في الإمارات والعالم. وقام بتقليده الوسام المكسيكي الدكتور روبين اكوستا رئيس الاتحاد الدولي للكرة الطائرة السابق.

قرار

ومن بين المواقف التي لا تنسى، قرار المغفور له بإذن الله تعالى شراء جهاز القلب وتوزيعه على الأندية، كما أمر بشراء الأجهزة الطبية للعديد من المراكز الطبية التي يمارس فيها الرياضيون رياضتهم المفضلة، في إطار حرصه على حماية اللاعبين بعد رحيل نجم الكرة الإماراتية السابق المغفور له بإذن الله تعالى سالم سعد «طيب الله ثراه»، واعتمد «حمدان الإنسان» شراء هذه الأجهزة لإزالة الكثير من المتاعب التي تقف حجر عثرة في طريق الأندية، نظراً لأهميتها في حماية أبنائنا، فكانت لفتة طيبة، وجاءت هذه المكرمة من منطلق أهمية حماية اللاعبين صحياً الذين سيسهمون في تطوير مستوى اللعبة محلياً، والذي سينعكس بدوره على اللاعب.

هذا القرار أثلج صدور الجميع ولقى صدى طيباً وواسعاً من الوسط الرياضي بعد أن اعتمده تشجيعاً ومكرمة للأندية، وحرصاً على تطوير الحركة الرياضية والشبابية بمختلف ألوانها، كما يعكس مدى حرص كبار المسؤولين على توفير الأجواء المناسبة لإدارات الأندية لكي تعمل وتؤدي دورها من منطلق هذا الدعم. وهذه سياسة حكيمة من صاحب القلب النقي الذي أولى أبناءنا الرياضيين اهتماماً كبيراً ليدفعهم إلى بذل الجهد من أجل الحفاظ على صحتهم وسلامة قلوبهم.

كما كان للفقيد الراحل العديد من المبادرات الرياضية التي لا تحصى، ومن بينها على صعيد الكرة دعمه الكبير لنادي النصر، كونه العميد وأحد أهم وأبرز فرقنا الكروية التي عرفت اللعبة في بداية الأربعينيات، ومن هذا المنطلق نجد أن هذه المكارم ليست غريبة عليه «رحمه الله»، اللَّهمَّ اغفرْ لَهُ وارحمهُ، وعافِهِ وَاعفُ عنهُ.