حكاية حلم.. مسيرة نجاح

تحت سماء تضوي بزرقة صافية، تشع الشمس بنورها فوق اليابسة الممتدة في حي «كلارا تاون» بمدينة مونروفيا عاصمة ليبيريا، وتغفو الظلال الساكنة بين أشجار عتيقة مورقة تتناثر في الأماكن، فتبرد من سخونة الأجواء وشوب الصيف اللافح.. ينبعث من أديم الأرض رائحة الفقر، ويختنق الهواء بضيق العيش، فيما كان هو هناك، يلهو مع أقرانه الصغار بكرة القدم، طفل دون العاشرة، قوي البنية، ملامحه الصارمة، تشير إلى قدراته القيادية المقبلة، يعلم أنه يلعب ويغوص في لهو الطفولة، لكنه يدرك أن الجَد في اللعب، يمنحه التفوق، وكان التفوق مصدراً لحلمه الكبير، بانتشال عائلته وأهل بلده من كَبَد الحياة.. تعامل مع واقعه الصعب، فاختار أن يكون حارساً للمرمى، لكنه سرعان ما كان يترك مرماه، وينطلق ركضاً ليسجل هدف الفوز لفريقه.

في بيت يضم في أرجائه، ثلاثة عشر من الأخوة والأخوات، ولد ونشأ مدركاً قيمة التعاون والاعتماد على النفس في مجابهة الحياة، فنما جلداً صلباً، يرفض الاستسلام واليأس، ويسعى دائماً للنجاح.. بعد استكماله دراسة الإعدادية، التحق بمدرسة ويلز هيرستون الثانوية، كما انخرط كعامل فني بشركة الاتصالات الليبيرية، قبل أن يبدأ مسيرة حلمه مع كرة القدم الاحترافية، فلعب حارساً لمرمى فريق يونج برازيل، ثم انضم في الثامنة عشرة لفريق يانج سيرفايفرز، وسجل 34 هدفاً في ظهوره الأول كمهاجم، وانطلق بعدها متنقلاً بين أندية بونج رينج يونايتد ومايتي بارول وإنفينسيبل إيليفن، حتى حصل عام 1987، على «الحذاء الذهبي» من الاتحاد الليبيري.

مع مسيرة حلمه الناجحة، لعب لأفريكا سبورت الإيفواري، وتونير ياوندي الكاميروني، وموناكو الفرنسي قبل أن يحط رحاله في باريس سان جيرمان 1992، ومنه إلى إيه سي ميلان الإيطالي من 1994 إلى 1999، وهناك حقق ما لم يحققه لاعب أفريقي من قبل، حيث حصل على لقب أفضل لاعب في أوروبا والأفضل في العالم، بعدها انتقل لتشيلسي في إنجلترا 1999، ثم مانشستر سيتي في 1999، وأولمبيك مارسيليا، وأخيراً الجزيرة الإماراتي في رحلة عمر كروية حصل خلالها على العديد من الجوائز الجماعية والفردية.

حلمه الكبير في النهوض بوطنه لم يبرح بؤرة اهتمامه، فعاد إلى بلاده 2003، وسعى لإعادة السلام في مناطق الخلافات العرقية، وانتهج السياسة، وبعد خسارته لانتخابات الرئاسة 2014، نجح في 2017 ليصبح رئيساً لليبيريا.

وفي أول قرار له، خفض راتبه والمزايا الأخرى بنسبة 25 % ليبدأ بنفسه في إنقاذ الحالة الاقتصادية ‏في ليبيريا‎.‎

إنه جورج ويا نجم الجزيرة السابق ورئيس ليبيريا الحالي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات