وصل جثمان الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا، بعد منتصف ليل أمس، إلى القصر الرئاسي في بلاده، حيث سيسجى ليوم واحد، حتى يتمكن أبناء بلده من إلقاء النظرة الأخيرة على أحد أعظم اللاعبين في كرة القدم، وأكثرهم إثارة للجدل.

وكان مارادونا فارق الحياة أول من أمس، عن 60 عاماً بعد الإعلان عن وفاته، ليغرق العالم بأسره في حزن عميق، على أسطورة خالدة، ترعرع الكثيرون على مشاهدتها.

وأعلن الرئيس الأرجنتيني، ألبرتو فرنانديس، فوراً، الحداد لمدة ثلاثة أيام، قبل أن يعلن أن الجثمان سيسجى ليوم واحد، بدلاً من ثلاثة، كما كان مقرراً سابقاً في القصر الرئاسي، نزولاً عند رغبة العائلة.

وكانت زوجته السابقة كلاوديا فيافانيي، وابنتاهما دالما وجانينيا، وصلتا إلى القصر الرئاسي قبل منتصف ليل أمس، إضافة إلى العديد من اللاعبين الحاليين والسابقين، لا سيما زملاؤه الذين رفعوا معه كأس العالم في المكسيك عام 1986.

وكانت الجماهير قد بدأت بالوقوف في صفوف طويلة خارج القصر الرئاسي «كاسا روسادا»، لإلقاء التحية الأخيرة على الأسطورة.

وأفاد المحامي جون برويارد، أن مارادونا توفي عند الساعة «12 ظهراً» (15:00 ت غ)، مضيفاً أن نتائج التشريح الأولية، تشير إلى أن سبب الوفاة هو «وذمة رئوية حادة ثانوية، وفشل قصور القلب المزمن». وكانت الحالة الصحية للاعب رقم 10، حذرة في الأيام المنصرمة، بعد أن خضع مطلع نوفمبر لجراحة لإزالة ورم دماغي، وكان يتعافى في منزله في ضواحي العاصمة بوينوس أيرس.

عند الساعة العاشرة مساء في التوقيت المحلي، انفجرت بوينوس أيرس في الهتافات والأبواق وصفارات الإنذار، وأضيئت الأنوار للرجل الذي اشتهر بارتداء الرقم 10، بعد دعوات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل «التصفيق الأخير»، حيث استمرت الاحتفالات التكريمية خلال الليل في جميع أحياء العاصمة الأرجنتينية.

في ملعب دييغو مارادونا، موطن نادي أرخنتينوس جونيورز، حيث لعب مارادونا عندما كان طفلاً، وظهر لأول مرة كلاعب محترف، أطلقت الألعاب النارية، مع تدفق الحشود إلى الملعب، وهي تصرخ باكية «مارادوو، مارادوو».

كما تجمع الآلاف من محبي النجم الأرجنتيني، خلال الأمسية، بالقرب من ملاعب الأندية التي لعب لها في بلاده، في بوينوس أيرس.

وتجمع آخرون حول نصب «اوبيليسكو» في العاصمة، المكان التقليدي للاحتفال بالأحداث الرياضية، وقال فرانشيسكو سالافيري (28 عاماً)، أحد محبي مارادونا «لا أستطيع تصديق ذلك، ما من أحد خالد»، كما حملت العديد من اللافتات شعار «ديوس»، مكتوبة مع الرقم 10، والتي تعني «وداعاً».

أما ماوريسيو باسادوري فكتب على مواقع التواصل الاجتماعي، مستذكراً ربع نهائي كأس العام 1986، حين سجل مارادونا الهدف الشهير بيده ضد إنجلترا «شعرت بالفرح، عندما لمسنا السماء بأيدينا، نفس السماء المظلمة اليوم، التي تملؤنا بالدموع».