لم تنم تلك الليلة، ظلت عيناها مفتوحتين، تفكر في ما ستكون عليه، في أول تجربة لها، فقد اعتادت أن تعيش مع نفسها ولنفسها، بعيداً عن الآخرين. تتجه إلى عملها، ولا تتحدث كثيراً مع زملائها، سئمت نظراتهم الساخرة، وهمهمتهم الجائرة، فتجنبتهم، واقتصرت معاملتها معهم على متطلبات العمل فقط.
من قبل حاولت، وفشلت مرات عدة، سعت إلى أن تتآلف مع المحيطين بها، وفي كل مرة تتراجع، تشعر أن الجميع يكتفي بالتعاطي مع ظاهرها دون جوهرها، لم يسألها أحد يوماً عن سبب حزنها الدفين، ولم يسع من حولها على حثها لعبور أزمتها، التي لازمتها منذ الطفولة.
تتذكر كم كانت خجلة من نفسها طوال سنواتها الاثنتي والعشرين الماضية، تبحث عن ملابس فضفاضة لا تندرج مع «الموضة»، ولا تتماشى مع عمرها، تريد فقط أن تواري جزءاً مما تخجل منه.
في الصباح، ستخوض التجربة، إما أن تنتصر على خوفها، وإما أن تظل أسيرة لحالة يئست منها. سيتاح لها قهر الخوف، دون أن يدري بها أحد، لن يحملق في وجهها زميل، ولن تتعرف عليها صاحبة. وقفت أمام المرآة تتأمل جسدها، وتسأل نفسها، هل يتغير الواقع، وتصبح كما تريد أن تكون، بقد ممشوق؟ ربما تقولها في لحظة، ينتعش بداخلها أمل الحياة، ولم لا، فستقوم بما لم تقم به من قبل.
ساعات الليل مرت متثاقلة، ولحظات الفجر هودجت متعثرة، أبصرت سنا الضوء المنساب من نافذة الصبر. همت من رقدتها القلقة، تنفست بعمق، وارتدت ثوب الأمل، وها هي ستخوض المعركة ضد نفسها. مجدداً وقفت أمام المرآة، لم تكترث بما شاهدته، انطلقت نحو الحديقة، وبدأت التحدي. ركضت، اهتز جسمها المترهل، هذه المرة لم تخجل، إذ لم تعد وحدها، كان هناك مثلها، يبحثن عن حل، والحل في دبي، مدينة التحدي، لكن هل تستطيع، وهل ستتحمل، والأهم هل ستكمل المسيرة؟ أسئلة عدة ضربت بؤرة اهتماماتها، قبل أن تفاجأ بدوي التصفيق من حولها. استفاقت من استغراقها في سرد حكايتها، لاستنفار همم القادمين للمرة الأولى في تحدي اللياقة. قالت:
«من قبل، كنت أخجل من وزني. الآن، أنا- كما ترون- حققت حلمي، وأصبحت في قمة النشاط، وأتدرب يومياً، تحول شهر التحدي، إلى عام بأكمله، هذه هي، قصة أمسي، وحلم حياتي.
إنها واحدة ممن استفدن، من مبادرة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وصاحب الابتكارات المبدعة «تحدي دبي للياقة».
