قبل دخول التعديلات الجديدة في لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين للموسم الحالي 2021-٢٠٢٠ حيز التنفيذ شكلت انتقالات (اللاعبين المقيمين) سوقاً رائجة لأندية دورينا التي اتجهت لزيادة حصتها من الأجانب بالتعاقد مع لاعبين من خارج الدولة في خانة (اللاعب المقيم).

وبالمقابل تعمل أكاديميات الكرة لتأهيل لاعبين ناشئين بغية تصعيدهم للفريق الأول، بما يعنى أن ثمة تحدياً كبيراً يواجهها للقيام بدورها المنتظر، وبات اللاعب المقيم بمثابة حجر عثرة في طريق الأكاديميات، فهل ستنجح في فرض إنتاجها أم تصبح مجرد مبانٍ وملاعب عاجزة عن تقديم المواهب للأندية والكرة الإماراتية في ظل تسابق الأندية لانتداب (اللاعب المقيم).
مسؤولو أكاديميات أندية دورينا كان لهم رأيهم حول إيجابية أو سلبية تأثير الأجنبي المقيم على اللاعب المواطن بالأكاديمية والمراحل السنية بالنادي، ومستقبلاً على كرة القدم الإماراتية، وذلك بعد أن تضاءلت فرصة تواجده بالفريق الأول لأندية دورينا لمصلحة (اللاعب المقيم).
انتقاد
انتقد عنتر مرزوق، نائب المشرف الفني في أكاديمية شباب الأهلي، بعض عمليات استقدام اللاعب المقيم الحالية، موضحاً أنها غير سليمة، وحادت بالموضوع للمصالح الشخصية بعيداً عن مصلحة الكرة الإماراتية، وفيها تحايل على القانون، وقال: لا يمكن أن تأتي بلاعب وقبل أن يركب على الطائرة تدعي بأنه مقيم.
ولذلك يجب تقنين هذه العملية من أجل المصلحة العامة وبتجرد ونكران ذات إذا كنا نريد مستقبلاً أفضل. ومضي بقوله: «لدي في أكاديمية شباب الأهلي ما لا يقل عن تسعة لاعبين أتحدى وأراهن على مستقبلهم مع النادي والمنتخب، ولذلك لابد من العمل بكد على لاعبي الأكاديميات من أجل المستقبل، فلا فائدة من الصرف البذخي على لاعبين من أجل الحصول على الدوري».
تعديل

ويعتقد المدرب الوطني عيد باروت، أن المتضرر الأكبر من تسابق الأندية للتعاقد مع اللاعب المقيم هو منتخبنا الوطني، موضحاً أن المسابقات المحلية قامت أصلاً لتقوية المنتخب من خلال إشراك اللاعب المواطن بصفة أساسية في جميع المركز، ولكن في حال هيمنة اللاعب الأجنبي فستتضاءل إلى حد كبير إن لم تنعدم فرصة المواطن.
وقال: «ينبغي تعديل هذا النظام ليتوافق مع مصلحة اللاعب المواطن أولاً لأنه أساس لمنتخبنا الوطني، وذلك باعتبار المقيم أجنبياً، ويجب أن تعمل الأندية لأجل منتخب الوطن».
ضرورة
وأكد عبدالله بن قانون، المدير التنفيذي لنادي الفجيرة، أهمية وضرورة مراعاة جوانب وصفات مهمة في اللاعب المقيم قبل ضمه إلى كشوفات النادي، وأول هذه الصفات أن يكون أعلى مستوى من لاعب الأكاديمية والمراحل السنية، وثانياً أن يتم اختياره وفق نظرة مستقبلية لتستفيد منه كرة القدم الإماراتية، وقال: إن تدافع الأندية لضم المقيمين إلى كشوفات فرقهم دون دراسة لن يحقق المصلحة العامة، وسيؤدي إلى ازدحام كشوفات الأندية دون جدوى.
ويرى أحمد صالح، مدير أكاديمية نادي النصر أنه يجب منح 90% من فرص المشاركة بالفريق الأول للاعب الأكاديمية المواطن والباقي للاعب المقيم، لافتاً إلى أن اتجاه الأندية لاستقدم اللاعب الأجنبي بصفة مقيم وبالتالي إشراكه مع الفريق الأول سيكون له تأثيره السلبي على لاعبي الأكاديميات الذي ستصبح فرصه معدومة تقريباً في التصعيد للفريق الأول، وقال:
«كان هدف القرار السامي واضحاً وصريحاً، وهو إتاحة الفرصة لإشراك المقيمين في المنافسات المحلية لفائدة الكرة الإماراتية.
وذلك باختيار اللاعبين المتميزين والمواهب منهم، الأندية أصبحت تعتمد اعتماداً كبيراً على الأجانب لتنعدم فرصة اللاعب المواطن، وبعد ذلك يلقون باللوم على الأكاديميات باعتبار أنها لا تصعد اللاعبين للفريق الأول، مع أن هذا أمر طبيعي طالما أن التوجه التركيز على اللاعب الأجنبي وإشراكه مع الفريق كمقيم.
منافسة
واختلف في الرأي يوسف دلوان، نائب مشرف قطاع المراحل السنية في نادي عجمان، معتبراً أن التأثير الإيجابي سيكون أكثر بالنسبة للاعب للمواطن لأن وجود اللاعب المقيم سيمنحه الدافع ويجعله في منافسة قوية من أجل التواجد بالفريق الأول، وبالتالي يجتهد أكثر في التدريبات والمباريات، ولكن برغم ذلك يجب أن تكون عملية اختيار اللاعب المقيم مقننة، بحيث يكون أعلى مستوى من المواطن ليستفيد منه الأخير في الاحتكاك والمهارة والأسلوب.
ونفى عبد الباسط محمد، مشرف عام أكاديمية الناشئين بنادي الوحدة، أن يؤثر الاتجاه لاستقدام اللاعب المقيم سلبياً على اللاعب المواطن في الأكاديميات والمراحل السنية، لافتاً إلى أن اللاعب المميز هو الذي سيفرض نفسه في نهاية المطاف، وقال: إن الاهتمام بلاعبي الأكاديميات والمراحل السنية لا يزال مستمراً بنفس الهمة والتركيز والحرص على إعداد هؤلاء اللاعبين لمستقبل أنديتهم والمنتخبات المختلفة، ولا خوف عليهم من هذا الجانب.
ويرى عبدالله علي، مشرف عام أكاديمية الكرة بنادي العين، أن اللاعب المقيم يفترض أن يكون عامل تحفيز وتحدٍ للاعب المواطن، وقال: «اللاعب المتميز سواء كان مواطناً أو مقيماً هو الذي يفرض نفسه، ولكن بشكل عام أتمنى أن يتم اختيار المقيم المميز وإذا لم يكن كذلك، فالفرصة أولى بها المواطن، وعدم تميّز اللاعب المقيم يصيب المواطن في الأكاديميات والمراحل السنية بالإحباط فهو يرى نفسه الأحق بالتواجد بالفريق».
تحذير
وحذر إبراهيم بغداد، رئيس نادي دبا الحصن من العشوائية والفوضى في عملية اختيار اللاعب المقيم، وتركها كسوق للسماسرة والمنتفعين لتحقيق مصالحهم الخاصة على حساب كرة القدم الإماراتية، وشدد على أهمية تقنين العملية بحيث يكون اختيار اللاعب المقيم وفق دراسة متأنية، وبإشراف لجان متخصصة مع مراعاة مصلحة النادي والمنتخبات الوطنية.
وشدد فارس جمعان، الإداري بأكاديمية نادي الجزيرة، على ضرورة وأهمية أن تتاح الفرصة كاملة للاعب المواطن في الأكاديميات والمراحل السنية، قائلاً: «لدينا في دولتنا مواهب لا حصر لها، وفي النهاية اللاعب المميز يفرض نفسه حتى بوجود أجانب، وأبان أنه لا ضرر من استقدام اللاعب المقيم إذا كان صغيراً ومميزاً لأنه حتماً سيفيد النادي والمنتخب في المستقبل».

