حكاية حلم.. دم أزرق!

كل صيف، اعتاد أن يجلس في المكان ذاته، يغوص بمقعده في رمال الشاطئ، يتابع الطيور الآيبة إلى أعشاشها في سرب الغروب، يتجه بناظريه نحو البيوت الزاهية بزرقة الألوان، في مدينة أغادير، عند سفح جبال الأطلس الكبير، جنوب الدار البيضاء بالمغرب.. تنغمس قدماه في زبد البحر المحيط، المتوافد مع موج يزداد خواره مع رحيل خيوط النهار الأخيرة.

يشعر بالحنين إلى الوطن، وهو يبصر الأفق البعيد، حيث تلاحُم السماء بالماء، والشمس تتوارى عند النهايات، ترحل معلنة عن ليل جديد.

أضواء أغادير بدأت تلمع في الظلام.. عبر المسافات، لمح أبراج الإضاءة العالية تشع.. يعرفها جيداً.. هناك تدريباً لفريق حسنية أغادير.. لا يدري، لماذا خطفت هذه اللحظة لُبه، وعادت بذاكرته إلى حيث كان ويكون.. منطقة الراس.. الحمرية.. مدرسة الأحمدية الابتدائية، ونادي النصر العتيق؟.

يهز رأسه يميناً ويساراً، وهو يتذكر ذلك اليوم، الذي كان يلهو فيه على رمال شاطئ الحمرية في دبي، وبعد اللعب يتسامر مع رفاقه في الفريج، كل منهم يدلي بأحلامه وأمنياته.. قال هو إنه يعشق نادي النصر، وأن «دمه أزرق».. لم يعبأ حينها بضحك أصحابه لهذه المقولة، التي يعتقد أنه أول من قالها، وأردف غاضباً: في يوم ما، سأكون «كابتن» الفريق النصراوي، وستروني على منصات التتويج.. لم يكترث حين رأى في أعين بعضهم عجب النظرات، وراح يحقق حلمه عبر السنوات.

ما زال صوت الموج الأطلسي، وكشافات ملعب حسنية أغادير، تختلط مع ذكرياته الكروية القديمة بديرة دبي.. في بداية سبعينيات القرن الماضي، اتجه إلى حلمه الكبير في نادي النصر، تدرّج في صفوفه حتى وصل إلى الفريق الأول، مدافعاً متميزاً، وسط جيل ذهبي للعميد.

في عتمة الليل، يعج شاطئ أغادير، ينبض بالحياة، بعض الشباب يقيمون حفلات الغناء، العرب أمازيغية، ودقات الطبول، تذكره بطبول مشجعي النصر، وكيف كانت تشعل حماس اللاعبين.. سنوات مرت، تقلّد فيها شارة كابتن النادي عام 1982، والمنتخب الوطني في تصفيات لوس آنجلس 1984، وحقق حلمه بتمثيل الوطن.

يبتسم وهو يتذكر كل البطولات التي تُوّج بها، لكنه لم ينسَ أبداً تلك اللحظة، التي تسلم فيها كأس رئيس الدولة، من يد الشيخ زايد، طيب الله ثراه، عقب الفوز على الوصل في النهائي.. قال: «هذه هي أغلى كأس».

إنه عبد الكريم خماس كابتن النصر في ثمانينيات القرن الماضي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات