الخرافة.. سراب في واقع كرة القدم!

ربما لا يوجد أحد من المهتمين ومتتبعي «أسرار» كرة القدم الإماراتية، لا يعرف تفاصيل تلك الحكاية المثيرة التي «كان» طرفاها مدرب «لاتيني» شهير تولى دفة الإدارة الفنية في أكثر من فريق بالدولة في عقد التسعينيات من القرن الماضي، وأحد كبار الصحافيين الرياضيين الذي عمل في صحافة الإمارات لعقود من الزمن، حكاية وصل صداها إلى المحاكم نتيجة الخلاف حول «الخرافة»، طرف يتهم، وآخر يبرر ويدافع ويرفض اعتبار ما يقوم به من أعمال، خرافة، حتى تجسدت حقيقة أن الخرافة ليست أكثر من سراب ووهم في واقع كرة القدم!

أكل وشرب

ورغم أن كرة القدم حقيقة ثابتة، بل باتت أكثر ثباتاً في زمن الاقتصاد المفتوح والتسويق الشامل والرعايات الفلكية والعقود الخرافية، إلا أن الخرافة سجلت ظهوراً مؤسفاً وسط هذه الحقيقة الدامغة باعتبارها سراباً ووهماً يحشره البعض من أبناء اللعبة حشراً في واقع «الساحرة المستديرة» من خلال القيام بأعمال لا تمت بصلة لجمال وسحر وإبهار كرة القدم، اعتقاداً بأعمال «تجلب» الفوز في مباراة، أو الظفر بلقب بطولة، أو دفع التعرض للإصابات، وفقاً لمعطيات، هي في الأساس، مجرد «خزعبلات» أكل عليها الدهر وشرب إلى حد التخمة!

قوة الوعي

ومن حسن الحظ، أن كرة القدم الإماراتية لم تشهد ظهوراً للخرافة إلى حد الظاهرة، باستثناء بعض النوادر من تلك الخرافات، والتي غالباً ما يقوم بها أشخاص وفدوا إلى الدولة للعمل في مجال كرة القدم، بصفة مدربين أو غيرهم، وسرعان ما يتم القضاء المبرم على تلك السلوكيات بقوة الوعي العالي، وسلامة يقين غالبية الناس هنا بأن الخرافة في كرة القدم ليست أكثر من سراب!

سوء الطالع

وفي غالب الأحيان، يربط مَن يعتقد بالخرافة في كرة القدم، سلوكه بسببين، الأول مجابهة سوء الطالع أو ما يعرف بالحظ، والثاني «التبرك» أو «الفأل الحسن» ببعض السلوكيات الخرافية، رغم التطور الهائل وشبه الشامل الذي شهدته اللعبة في مختلف مفاصلها الفنية والإدارية والتنظيمية وغيرها من الجوانب ذات الصلة بكرة القدم.

خلف القضبان

وفي مقابل سراب الخرافة، يتجسد اليقين في كرة القدم الإماراتية بأن تحقيق الفوز في مباراة أو الظفر بلقب بطولة ما، لا يمكن أن يتحقق إلا ببذل الجهد في ملاعب التنافس الشريف القائم على إتاحة مبدأ تكافؤ الفرص أمام جميع المنافسين، وبعيداً عن التعكز على الخرافة وسرابها الذي لا يُوصل صاحبه إلا إلى الضياع والوهم، وربما يرمي به حبيساً خلف القضبان!

مبرر وغاية

ولأن كرة القدم الإماراتية جزء من كل، فإن عالم «الساحرة المستديرة»، شهد ظهور الخرافة وسرابها في العديد من بلدان المعمورة، من خلال سلوكيات عرفها العالم من جانب عدد من المدربين واللاعبين والإداريين، ودائماً كان المبرر أو الغاية، الفوز في مباراة أو خطف لقب بطولة أو منع الإصابة أو تحسين الأداء، واستعادة الصورة الباهرة في أذهان الجماهير عن هذا النجم أو ذاك!

طقم وعلكة

ومن أبرز النجوم الذين «ساروا» في طريق الخرافة في كرة القدم، الأسطورة البرازيلية بيليه، والذي كان «يتشاءم» من الملابس الجديدة لفريقه، لقناعته بأن «الطقم الجديد» سوف يشكل فألاً سيئاً له ولفريقه، ما يؤدي إلى تراجع مستواه وعدم تقديمه الأداء المنتظر منه، فيما كان النجم الهولندي الشهير يوهان كرويف، «يصر» على رمي «علكة» على أرضية منطقة المنافس من الملعب، لاعتقاده بأن ذلك السلوك يجلب له ولفريقه الفوز في المباريات!

عملة اوزيبيو

أسطورة البرتغال أوزيبيو، لم يكن بعيداً عن كوكبة النجوم الكبار الذين اعتقدوا بالخرافة في كرة القدم، عندما درج على الاحتفاظ بعملة نقدية حتى رحيله، ظناً منه بأنها وراء شهرته ونجوميته في ملاعب «الساحرة المستديرة».

صلعة بارتيز

النجم الفرنسي لوران بلان، له حكاية مثيرة مع الخرافة في كرة القدم، بتقبيله الرأس الصلعاء لزميله فابيان بارتيز حارس مرمى منتخب فرنسا، ظناً منه بأن قبلته على صلعة بارتيز هي التي تجلب الحظ للديوك الفرنسية، خصوصاً في «مونديال 1998»، والذي ذهب لقبه إلى الفرنسيين ربما بسبب قبلة بلان حسب ظنه وليس نتيجة براعة زيدان!

ارتداء الملابس

و«برع» النجم الإنجليزي الشهير بوبي مور في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي في تطبيق خرافة عدم ارتداء ملابس فريقه إلا بعد انتهاء زملائه من ارتداء ملابسهم، اعتقاداً منه أن ذلك السلوك سيعينه على تقديم أداء باهر في المباريات، ما جعله مستهدفاً بالسخرية من بعض لاعبي فريقه ويستهام يونايتد، إلى حد العناد من زميله بيتيرس الذي كان يرفض ارتداء ملابسه قبل المباراة إلا بعد ما يرتدي مور ملابسه!

أطرف خرافة

ومن أطرف الخرافات في عالم كرة القدم، تلك المتعلقة بإزالة جيرمان ديفو لاعب فريق توتنهام الإنجليزي شعر رأسه إلى حد الصلع قبل نزوله إلى الملعب، اعتقاداً منه أن ظهور شعره يتسبب له بإصابة، ما يؤدي إلى عدم تحقيق فريقه الفوز في المباريات!

 

انعكاس للبيئة

فهد علي نجم كرة القدم الإماراتية السابق، شدد على أن الخرافة موجودة بصورة عامة في عالم كرة القدم، خصوصاً في بلدان أفريقيا وأمريكا الجنوبية، لافتاً إلى أنها غالباً ما تكون انعكاساً وتعبيراً عن مستوى ثقافة اللاعب، ونوعية بيئته، مشيراً إلى أن الخرافة لم يكن لها وجود سابقاً وحالياً في كرة الإمارات بالصورة التي يعرفها الجميع عن الخرافة باعتبارها سلوكاً شبه شائع في بلدان أفريقية أو لاتينية، معللاً ذلك بالتزام اللاعب الإماراتي بحزمة قيم أخلاقية ودينية واجتماعية تفرض عليه الابتعاد لمسافات عن الوقوع في دائرة الخرافة بصورتها الراسخة في أذهان عموم الناس.

رش الملح

وعما إذا كان يتذكر حادثة قام بها مدرب أو لاعب أجنبي أمامه تمت بصلة إلى الخرافة في كرة القدم، أجاب قائلاً: نعم، أتذكر مدرباً معروفاً من قارة أمريكا الجنوبية أشرف على تدريبي خلال تسعينيات القرن الماضي، اعتاد رش الملح في الملعب قبل كل مباراة يخوضها فريقنا، وكنت استغرب من سلوكه دون أن اسأل أو أعرف لماذا يقوم بمثل ذلك التصرف الغريب علينا جميعاً، وكنا كلاعبين، نستغرب ذلك، دون أن نسأل عن السبب أو المغزى لمعرفتنا أن المدرب أجنبي وربما يقوم بذلك عن قناعة بمعتقد خاص به، أو فكرة ملتزم بها هو شخصياً!

وعن أبرز الممارسات التي اعتاد ممارستها هو وزملاؤه من لاعبي جيله، أجاب فهد علي بالقول: بكل أمانة، لم تكن لي أو لأي من اللاعبين الذين عاصرتهم، سلوكيات أو ما يعرف بـ «الطقوس» قبل المباريات، كل الذي كنت أفعله أنا وغيري من الزملاء، هو قراءة سورة الفاتحة تبركاً، لم نكن نعمل أي شيء أو نقوم بسلوك محدد لتحقيق الفوز في مباراة أو خطف لقب بطولة ما أو منع إصابة، لقناعتنا بأن ذلك لا يتحقق بسلوكيات بسيطة مرفوضة في مجملها، بقدر قناعتنا بأن الإنجاز يأتي من خلال التدريبات الجادة والعطاء القوي والأداء الأفضل والحرص والمثابرة، وهذه العوامل وغيرها، هي التي توصل اللاعب إلى منصة التتويج والفرح بالفوز.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات