إعداد المحترف من الصغر كالنقش على الحجر

صناعة لاعب كرة محترف أصبحت من ضروريات المرحلة لكرة الإمارات، وقد تبنت أنديتنا هذه السياسة وأنشأت الأكاديميات، وبالرغم من توافر الخطط والأهداف الطامحة إلى صناعة نجوم المستقبل، إلا أن المردود ضعيف خلال 12 عاماً مضت من الاحتراف، حيث جاءت النتائج متواضعة على مستوى منافسات آسيا، بالإضافة إلى الإخفاق في التأهل إلى كأس العالم.

«البيان الرياضي» يناقش القضية من خلال رياضيين، والذين بدورهم أكدوا أن إعداد اللاعب المحترف يبدأ من المراحل السنية في الأندية، حيث الإعداد في الصغر هو بمثابة نقش على الحجر، لن تمحون السنين ولا العوامل الخارجية، وذلك وفق شروط وضوابط، وطموح مشترك بين اللاعب نفسه والنادي، كما أكدت بعض الآراء أن استراتيجية الأندية اتجاه مراحلها السنية غير واضحة، وأن مراحل التكوين في الأكاديميات ضعيفة.

من جانبه، أكد مادس ديفيدسن، المدير الرياضي لنادي الجزيرة والمشرف على قطاعي الناشئين والشباب، على أهمية الأكاديميات في صناعة لاعب كرة محترف، حيث قال: كان قديماً الركض وراء الكرة والصراع عليها من المكونات الأساسية، أما حالياً فإن العقل والفكر وصقل المهارات بأسلوب ومنهج حديث هي التي تصنع نجوم المستقبل.

وأضاف: يوجد مرحلة مهمة للغاية للاعبين تحت 21 عاماً، عندما يصبحون أكثر نضجاً من الناحية الجسدية والذهنية عما كان عليه في المراحل السنية، وبالتالي يصبح اللاعب مؤهلاً للفريق الأول، وتكمن المشكلة في أن اللاعب الصاعد يواجه منافسة من العناصر المتواجدة والذين يتميزون بخبرات طويلة وأعمار تصل إلى 30 عاماً، بالإضافة إلى تميز البعض ببنية جسدية وذهنية تفوق اللاعب الشاب، ومن هنا يتواجد فريقان شاب وآخر أساسي، وفي هذه المرحلة يتحتم الربط بينهما جسدياً وذهنياً، فيما يسمى المرحلة الانتقالية، وهذه المرحلة قد ساعدت لاعب ليفربول رينت اليسكندر للانضمام إلى الفريق الأول.

برامج

في السياق نفسه، يرى وائل السيسي المدير الفني لأكاديمية الناشئين لنادي الجزيرة، أن إعداد لاعب محترف يتوقف على منهجية العمل داخل أكاديميات الكرة، وأن الأندية يتحتم عليها تنفيذ برامج طويلة الأمد تتماشى مع أسس كرة القدم الحديثة، وتستوجب فلسفة ومنهجية عمل واضحة في كل مرحلة عمرية، مع أهمية اختيار المدرب المناسب الذي يتماشى مع كل مرحلة عمرية، مشيراً إلى أهمية تركيز الأكاديميات على تكوين اللاعب نفسه، وليس الفوز ببطولة في المراحل السنية، ولو نجحت الأكاديمية في تأهيل لاعب أو اثنين كل موسم إلى الفريق الأول، فإنها بذلك نجحت في أهدافها وفق المعدلات العالمية.

وعن الفرق بين اللاعب المصنوع والموهوب وتأثيرهما في الفريق، أكد السيسي أن الموهوب لا بد وأن يتم صقله مهارياً وذهنياً وبدنياً في المراحل السنية، حتى وإن كان يتمتع بمهارات عالية تضعه في دائرة الموهبة، بجانب سعيه شخصياً إلى تطوير مستواه، وتحليه بالحماس وإنكار الذات في خدمة الفريق، وإذا اعتمد على موهبته ومهاراته دون تطوير فإن عمره في الملاعب سيكون قصيراً.

مراحل

أما محمد مطر غراب المحلل الفني ورئيس أكاديمية شباب الأهلي سابقاً، فأكد على أهمية دور المواهب في تحقيق النتائج الجيدة لأنديتها والمنتخبات الوطنية، وإذا لم تحقق الأهداف المنشودة فلا قيمة لها تماشياً مع المثل العربي «كأنك يا أبو زيد ما غزيت». موضحاً أن كرة الإمارات في عهد الاحتراف أفرزت بالفعل مواهب، وأن الجيل الحالي كان مرشحاً للتأهل إلى كأس العالم، لكن لسوء التخطيط، وضعف الجاهزية في بعض الفترات، وعدم ثبات جدول المسابقات، أفقدنا ميزة استغلال الإمكانيات التي لدينا.

وأكد محمد مطر غراب، أن العديد من خريجي الأكاديميات يذهبون إلى «الشارع» لأنهم لا يجدون فرصة في الفريق الأول، أو على أقل تقدير ينتقلون إلى أندية أخرى أقل من المستوى الفني للنادي الذي تعلم ونشأ فيه، وهذه الظاهرة ترجع إلى عدم فهم وربط بين المرحلة الأخيرة لعملية التكوين ومتطلبات الفريق الأول.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات