تتجه بعض الأندية إلى الاكتفاء باثنين من المحترفين الأجانب في الموسم الجديد، أو ثلاثة على أقصى تقدير، متخلية عن فكرة التعاقد مع 4 أجانب على أن يكون البديل من المقيمين، وصغار اللاعبين الذين تم تصعيدهم إلى الفريق الأول من المراحل السنية، وربما يأتي هذا الخيار بسبب تداعيات أزمة كورونا وما صاحبها من خفض في الميزانيات، وقلة مساهمة الرعاة.

والأندية التي لم تستكمل عقد الأجانب الأربعة هي الجزيرة، شباب الأهلي، النصر، وحتا، فيما اكتفت أندية بما لديها من أجانب أو تضعهم تحت التجربة وفي الوقت نفسه تكتظ أنديتنا باللاعبين المسجلين في فئة «المقيم» سواء فريق 21 عاماً أو الفريق الأول، والسؤال الذي يطرح نفسه هل ينجح اللاعب المقيم في تعويض غياب المحترف الأجنبي وخصوصاً مع انخفاض ميزانيات الأندية، عطفاً على صغر سنه ورخص تكاليف التعاقد معه؟

بدائل

ويرى يوسف عبدالعزيز نجم نادي الجزيرة السابق وإداري فريق 18 عاماً، أنه يمكن الاستعانة بخدمات اللاعب المقيم بديلاً عن المحترف الأجنبي في الأندية الكبرى مثل الجزيرة، العين، شباب الأهلي، النصر والشارقة، لتوافر بدائل لهذه الأندية من اللاعبين المواطنين، يمكنها أن تعوض بها النقص في المحترف الأجنبي، على أن يتم الاستعانة بلاعب أو اثنين من المقيمين بجانب الأجانب كحد أقصى.

وأشار إلى أن أندية الوسط والتي تتمركز في المنطقة الدافئة والأندية التي تأتي في آخر الترتيب لا يمكنها الاستعانة بالمقيم كأساسي وبديل عن المحترف الأجنبي، لأنها لا تمتلك بدائل متعددة، إضافة إلى حاجتها الماسة لتحقيق أهدافها سواء بالبقاء بين الكبار في دوري الخليج العربي أو تحقيق ترتيب جيد.

لاعب المستقبل

وأوضح أن «المقيم» هو لاعب المستقبل ويمتلك مميزات عديدة وأبرزها تواضع سعر عقده، وصغر سنه، مقارنة بالملايين المبالغ فيها التي تدفع للمحترفين الأجانب، كما أن بعض المقيمين يمتلكون خبرة ومعرفة بدورينا، بعد تصعيدهم من المراحل السنية إلى الفريق الأول، ومشيراً إلى أن نقص الخبرة لدى «المقيم» مقارنة بالمحترف الأجنبي «الجاهز» ليس نقطة ضعف في حد ذاتها، بل يجب على أنديتنا منحهم «فرصة كاملة»، وخاصة إذا كانوا من المواهب مع الصبر عليهم عدة مواسم لاكتساب الخبرات، ولو تحقق هذا الشرط فإن اللاعب المقيم سيكتسب خبرات توازي المحترف الأجنبي.

ولم يؤيد يوسف عبدالعزيز فكرة استعانة الأندية بلاعبين من خارج الدولة يتم قيدهم في فئة المقيم، وأشار إلى أن الأندية إذا أرادت الاستثمار الصحيح والعمل للمستقبل فيجب عليها الاستعانة بمواليد الدولة ومن يقيمون فعلياً على أرض الدولة، وإدراجهم في المراحل السنية، ومن ثم تصعيدهم إلى الفريق الأول.

معايير

وأكد محمد مطر غراب المحلل الفني أن اللاعب المقيم بصفته الحالية لا يلبي احتياجات الفرق الفنية، إلا في حال ضمه من أندية كبيرة وبسعر عالٍ، وذكر أن الأندية التي تتجه إلى الاكتفاء بمحترفين أو ثلاثة أجانب فقط، فهي تعاني في الأصل مشكلة مادية، وقال: أنديتنا ما زالت تراهن وتتسابق على ضم المحترفين الأجانب، والكاسب من يدفع أقل في الصفقة ويضم محترفاً ذات معايير فنية عالية.

وأوضح أن الموسم الجديد استثنائي وخصوصاً في ما يتعلق باستفادة أندية العين والوصل والنصر بقيد الثلاثي كايو وليما وتيغالي في فئة اللاعب المواطن، إضافة إلى نادي الجزيرة بقيد عبدالله رمضان في فئة المواطن بدلاً من مواليد الدولة، في الموسم قبل الماضي، ولذلك تغيرت المعادلة بدلاً من «4 أجانب + مقيمين اثنين» في الملعب إلى الاستعانة بأكثر من 7 لاعبين مواطنين بالنسبة لبعض الأندية.

عامل مادي

وتابع: الواقع أصبح متغيراً ومرتكزاً على العامل المادي في المقام الأول، وحسن الاختيار والتوظيف، كما أن التركيبة غير منضبطة ويجب وضع أسس واضحة للمشاركات الآسيوية، كما أن التنظيم الحالي له تأثير سلبي في المنتخبات الأول والشباب والأولمبي، والمنتخبان الأخيران تلاشت مشاركة عناصرهما في المحترفين، ما كان له تأثير سلبي في استحقاقات المنتخبات القارية.

منافسة

وعن فرص منافسة الشباب الصاعدين من الأكاديميات والمراحل السنية في ظل وجود الأجانب والمقيمين والمواطنين أصحاب الخبرات، قال: إن فرص مواجهتهم هذه التحديات ضعيفة وأنهم يعيشون حالة «الموت البطيء»، وفي حال توافر موهبة واحدة وهي نادرة، فإن اللاعبين الصغار يحتاجون إلى إعداد مضاعف من المراحل السنية إلى الفريق الأول، إضافة إلى زيادة عدد دقائق اللعب، ومن ثم صقل المستوى الفني لكي يوازي عناصر تشكيلة الفريق الأول، وأن هذا الأمر لم يتم إلا بتنظيم مسابقات خاصة بهم ترفع من جهوزيتهم وخبراتهم ومن ثم تأهيلهم وإكسابهم خبرات مسابقات المحترفين.

وأكد غراب أن الأندية التي لديها لاعبون أجانب قيدوا في خانة المواطنين أصبحت لديهم مشكلة استيعاب الصاعدين من المراحل السنية، وأن التأثير السلبي يتفاقم بجلوسهم على دكة الاحتياط، ومن هنا يأتي تأثير وبعد آخر بضعف المنتخبات الأول والشباب والأولمبي.