«الوقت القاتل» إثارة وتاريخ لا ينسى

«الوقت القاتل»، تعبير شهير في كرة القدم، يطلق على مباريات أو بطولات أو أهداف تحققت في دقائق من الصعب فيها التعويض، أو أثرت بشكل ما في سير اللقاء أو البطولة، سواء معنوياً أو فنياً، وعادة ما يحدث في تلك الدقائق، ما يسهم في زيادة الإثارة ومتعة الأداء وقوته، ويظل عالقاً في ذاكرة عشاق اللعبة الأكثر شعبية في العالم لسنوات طويلة.

ولا يخلو تاريخ الكرة في أي دولة من دقائق قاتلة تغيرت فيها وجهة البطولات، واشتعلت فيها مدرجات المباريات حماساً، والكرة الإماراتية حافلة بالنماذج من مباريات وبطولات ومشاركات خارجية، تغيرت نتائجها بطريقة غير متوقعة خلال دقائق قاتلة، وأقربها في الموسم الأخير 2020-2019، في مباراة النصر وشباب الأهلي في نهائي كأس الخليج العربي.

كأس المحترفين

دخل شباب الأهلي المباراة النهائية لكأس الخليج العربي للمحترفين يوم 17 يناير 2020، مدافعاً أمام النصر عن اللقب الذي توج به موسم 2019-2018، وما كادت صافرة الانطلاق تنتهي من حكم المباراة، حتى فاجأ الاسباني ألفارو نيجيريدو مهاجم «العميد»، الجميع بتسجيل هدف فريقه الأول في الثانية 7، ليكون الهدف الأسرع في تاريخ الكرة الإماراتية.

وساهم الهدف السريع جداً، في التأثير السلبي على معنويات شباب الأهلي، والذي رغم تمكنه من العودة برأسية يوسف جابر في الدقيقة 13 من عمر المباراة التي جرت على ملعب استاد زعبيل بنادي الوصل، إلا أن النصر تمكن من حسم اللقب بهدف ثانٍ، ونال هدف نيغيريدو اهتماماً أكبر من الكأس نفسها، وتحدثت عنه الصحف العالمية كثيراً، وأكدت أنه سجل في وقت قاتل، ولكن هذه المرة في بداية المباراة وليس نهايتها.

الكأس الغالية

التاريخ المشترك بين شباب الأهلي والنصر طويل، ولم ولن يكون نهائي كأس المحترفين موسم 2020-2019، الأول أو الأخير بينهما، والتاريخ يحتفظ لنا بمواجهة نهائية أخرى حسمت في الوقت القاتل، ففي نهائي كأس صاحب السمو رئيس الدولة لموسم (2015-2014)، والذي جرى يوم 3 يونيو 2015، على ملعب استاد هزاع بن زايد بمدينة العين، التقى الفريقان وسط حضور رسمي وجماهيري كبير.

ونجح الأهلي (شباب الأهلي حالياً)، في ترجمة التوقعات التي رجحت كفته قبل المباراة، بتسجيل هدف عن طريق أحمد خليل في الدقيقة 35، وهو ما منح أفضلية السيطرة على اللقاء لـ«فرسان دبي» أمام تكتل دفاعي صريح وقوي من النصر، وفي الوقت الذي يستعد فيه الجميع لتتويج الأهلي، لعب النصر كرة عرضية، وحاول الكوري الجنوبي وون كيونغ وون لاعب الأهلي، إبعادها إلا أن الكرة اصطدمت بقدمه وغيّرت مسارها وسكنت شباك فريقه في الدقيقة 88.

ولجأ الفريقان إلى وقت إضافي على شوطين، ثم ضربات الحظ الترجيحية لحسم اللقب، وتمكن لاعبو النصر الثلاثة بابلو هيرنانديز ورينان غارسيا وإبراهيما توري، من تسجيل ركلات النصر الثلاث، فيما وضح تأثير الإرهاق والهدف القاتل على «فرسان دبي»، ليضيّع اللاعبون أسامة السعيدي ولويس خمينيز وعبد العزيز صنقور، ركلات فريقهم الثلاث، والطريف أن تلك المباراة غيّرت نظام نهائي البطولة، ليكون الحسم خلال الوقت الأصلي ثم ركلات الترجيح مباشرة من دون وقت إضافي، بعد الطقس شديد الحرارة والرطوبة، الذي أقيم فيه اللقاء.

مسابقة الدوري

حقق الأهلي (شباب الأهلي حالياً) لقب الدوري الإماراتي في نسخة استثنائية تاريخية في موسم (2005-2006)، وبعد غياب 26 عاماً، وفي مباراة فاصلة قاتلة لموسم مثير وقوي وشديد الصعوبة على «فرسان دبي»، والذي كان يتولى تدريبهم وقتها المدرب الألماني وينفرد شايفر مدرب بني ياس في الموسم الأخير، وبدأ الأهلي تلك البطولة بمستوى ونتائج متذبذبة، وأنهى الدور الأول في المركز الثاني، وبفارق 11 نقطة كاملة عن الوحدة المتصدر.

وبالطبع مالت كفة الترشيحات بشكل كبير لمصلحة الوحدة مع وجود هذا الفارق الكبير من النقاط، إلا أن «العنابي» ظهر بصورة مختلفة، ولم يستطع إيقاف نزيف النقاط، في الوقت الذي استفاد فيه «فرسان دبي» من هدايا الآخرين، ومن تحسن مستوى لاعبيه وأدائهم، لينهي الدور الثاني متساوياً في النقاط ولكل منهما 47 نقطة. ورغم أن الوحدة كان متفوقاً بفارق 14 هدفاً، وبالمواجهات المباشرة بفوزه 3-4 و2-0 في مباراتي الدورين الأول والثاني، إلا أن نظام البطولة وقتها، كان يقضي بلعب مباراة فاصلة لحسم الدرع، وجرت المباراة بالفعل على ملعب استاد القطارة بمدينة العين يوم 26 مايو 2006، وحسم الأهلي المباراة بالفوز 4-1، ليحقق لقباً في الوقت القاتل من البطولة، والتي يعتبرها الجمهور الإماراتي مثالاً واضحاً وصريحاً وقوياً لروح الإصرار والعزيمة.

أبطال آسيا

كان الهلال السعودي في الطريق للتأهل إلى نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم للنسخة الثانية على التوالي، بعدما قاربت مباراته مع الأهلي (شباب الأهلي حالياً) يوم 20 أكتوبر 2015، في إياب الدور قبل النهائي للبطولة القارية، أن تشهد تفوقه بفارق الأهداف المسجلة خارج ملعبه مع اقتراب المباراة من نهايتها بنتيجة التعادل 3-3 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب.

إلا أن الكوري الجنوبي وون كيونج وون لاعب الأهلي السابق، كان له رأي آخر في الدقيقة 3 من الوقت بدل الضائع للمباراة التي جرت على ملعب استاد راشد في دبي، بعدما سدد كرة صاروخية وصلته وسط ارتباك دفاعي من الهلال في محاولة لإبعاد ضربة حرة مباشرة سددها البرازيلي إيفرتون ريبيرو لاعب الأهلي السابق، ليفوز «فرسان دبي» 4-3 بمجموع المباراتين، ويصلون إلى نهائي دوري أبطال آسيا، إلا أنهم خسروا من غوانزهو ايفرغراند بهدف وحيد في لقاء الإياب بعد تعادل سلبي في الذهاب، لينهي «فرسان دبي» مشاركتهم في تلك النسخة من البطولة بالمركز الثاني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات