صانع الأهداف.. ندرة في زمن الحاجة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

تكاد تكون كرة القدم في الإمارات وغيرها من دول العالم، القطاع الأكثر تقلباً وتحولاً في الجوانب الفنية والمتطلبات والخطط التكتيكية تحديداً، ولعل ما يتعلق بصانع الأهداف أو رقم 10، هو أحد تلك الجوانب التي طالها التحول والتقلب في الكثير من فترات، حتى بات صانع الأهداف أو رقم 10، يشكل ندرة كبيرة في زمن الحاجة الماسة للنجم صانع اللعب!

وبإيجاز مختصر، يمكن تعريف صانع الأهداف أو رقم 10، بأنه اللاعب الذي يكون في أغلب دقائق لعب المباراة هو منبع الخطورة ومصدرها الأول، ومكمن التهديد على مرمى المنافس.

تحول جذري

ومؤخراً تحولت مهمة صانع الأهداف من منطقة خلف المهاجمين إلى طرفي اللعب مع ظهور خامة جديدة من اللاعبين المتميزين بالسرعة الفائقة. صانع الأهداف شكل هاجساً شبه دائم لمدربي غالبية فرق الإمارات، نتيجة الندرة الواضحة لهذه النوعية، وذلك نتيجة 5 أسباب.

يتمثل السبب الأول في صعوبة الدور وتشعب المهام التي يؤديها صانع الأهداف طوال المباراة، ويتعلق الثاني بندرة صانع الأهداف في كرة الإمارات، بطبيعة البناء والتكوين الأولي، والثالث: تفضيل الكثير من مدربي المراحل في الأندية لخطط اللعب القديمة التي تلغي وجود صانع الأهداف سواء من منطقة خلف المهاجمين أو من الأطراف. أما الرابع فيتمثل في صعوبة توفر مواصفات صانع الأهداف، الذي غالباً ما يتطلب لياقة بدنية عالية ومهارة فنية فذة وعقلية ناضجة.

عدم المجازفة

ويتعلق السبب الخامس بافتقاد العديد من المدربين إلى المجازفة في العمل على صناعة لاعب أو أكثر يحمل مواصفات صانع الأهداف.

وبكل تأكيد فإن ندرة وجود صانع الأهداف أو رقم 10 في فرق الإمارات في السنوات الأخيرة، قد أثر سلباً على المنتخبات الوطنية، خصوصاً المنتخب الأول.

وتزداد معاناة كرة الإمارات، أندية ومنتخبات، من ندرة صانع الأهداف أو رقم 10 أمام الفرق ذات النسق السريع في اللعب، والتي تتطلب لاعب ينقل الهجمة في لحظات إلى أرض المنافس بلمسة ساحرة.

حسن الجسمي الناقد الرياضي، مدير الإعلام السابق في اتحاد الإمارات لكرة القدم، لفت إلى أن ندرة صانع الأهداف في كرة الإمارات، تعززت وباتت ظاهرة نتيجة اعتماد أغلب أندية الدولة على جناحين في الملعب، ما أدى إلى ترسيخ المشكلة، مشدداً على أن الأرقام تؤكد أن هناك 3 أو 4 لاعبين فقط تنطبق عليهم مواصفات صانع الأهداف، وبإمكانهم أن يكونوا مميزين في فرق الإمارات.

ظاهرة عالمية

وأبدى الجسمي قلقه من إمكانية بروز ظاهرة ندرة صانع الأهداف بشكل أكبر في كرة الإمارات بعد مغادرة عدد من صناع الأهداف في الموسم الماضي من تشكيلات فرق أندية الدولة في الموسم الجديد، أمثال الإسباني نغريدو وغيره، مشيراً إلى أن ندرة صانع الأهداف ليست ظاهرة إماراتية فحسب، بل هي عالمية بامتياز.

ونوه بأن دوري الإمارات، أصبح بحاجة ماسة جداً إلى ظهور أكثر من صانع أهداف، داعياً الأجهزة الفنية إلى العمل الجاد على ابتكار الخطط والتكتيكات، التي تعتمد بشكل أساسي على صانع الأهداف.

مقارنة سريعة

بالمقارنة السريعة بين واقع حال صانع الأهداف في أندية الإمارات ونظيراتها من فرق الدوريات الأوروبية الشهيرة خلال موسم ٢٠١٩-٢٠٢٠، يتبين حجم الفارق الشاسع والخطير ليس في ندرة تلك النوعية من اللاعبين فحسب، بل في عدد الأهداف التي صنعها فعلياً اللاعب في هذا المركز المهم في فرق الإمارات، ما يعني انعكاساً سلبياً على مجمل أندية ومنتخبات الدولة، وخصوصاً خلال مشاركاتها في البطولات الخارجية!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات