تعتبر المعسكرات الإعدادية الخارجية هي النزهة الكروية لفرقنا بعد نهاية الموسم، حيث يتخلص اللاعبون من ضغط الموسم ومن رواسبه في تجمع غالباً ما يكون في إحدى الدول الأوروبية، التي تتسم باعتدال درجة الحرارة، ويحصل فيها الفريق على الاستشفاء الذهني، بجانب رفع معدلات اللياقة البدنية تدريجياً، وتحقيق الانسجام بين العناصر ذهنياً وبدنياً، بالإضافة إلى خوض مباريات ودية ترفع من معدلات الجاهزية للموسم الكروي.

ويعتبر الوضع متغيراً هذا الصيف بسبب واقع جائحة كورونا، والإجراءات الاحترازية، والقيود على السفر والتنقل، لذلك اتجهت غالبية الأندية إلى معسكرات الإعداد الداخلية، لكن في المقابل تحدت أندية أخرى الواقع وتعالت أصوات تنادي بالرغبة في السفر خارجياً، منها نادي الجزيرة، والمطالبة بتسهيل الإجراءات من جانب السلطات المعنية، فهل في الإمكان تحدي الواقع الصحي وإقامة معسكر إعدادٍ خارجي آمن، وهل بالفعل يستحق الأمر المجازفة؟!

 

حسين سهيل مدير فريق الكرة الأول بنادي الجزيرة أكد أن الجهاز الفني يسعى إلى إقامة معسكر إعدادٍ خارجي، وذلك لما يتضمنه من مميزات عدة تساهم في الإعداد البدني والفني للاعبين، لافتاً إلى صعوبة إقامة معسكر داخلي وذلك لارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، وأن ملف المعسكر مطروح على طاولة مجلس إدارة النادي، ويتم بحثه وفق قوانين السلطات المختصة بمكافحة وباء كورونا، وإذا رأت الإدارة إمكانية إقامته فإنها ستشرع في إجراءات السفر.

تسهيلات

وطالب مدير فريق الجزيرة بتقديم المساعدة من جانب رابطة المحترفين واتحاد الكرة، بتيسير الإجراءات وتقديم العون للأندية الراغبة في هذا الأمر، مشيراً إلى نتائجه الإيجابية للفريق والمنتخبات الوطنية.

وأكد مصدر مسؤول في رابطة المحترفين فضل عدم ذكر اسمه أن الرابطة غير معنية بإدارة وتنظيم وترتيب إقامة معسكرات إعدادية خارجية للأندية، في الوقت نفسه لا تمانع من تقديم المساعدات إذا طُلب منها ذلك، مشيراً إلى تدخل الرابطة بالفعل بالتواصل مع الجهات المختصة لتيسير إجراءات دخول بعض اللاعبين الأجانب والذين كانوا خارج الدولة أثناء جائحة كورونا وتوقف النشاط الرياضي.

مسؤولية النادي

وأضاف المصدر أن إقامة المعسكرات الخارجية هي مسؤولية النادي بعد التواصل مع الجهات المختصة في الدولة المعنية بمكافحة جائحة كورونا، وأن الأندية نفسها لديها من الوسطاء والعلاقات ما يجعلها تنظم إقامة معسكر خارجي ناجح، في حال موافقة السلطات المعنية.

وأكد عبدالحميد المستكي المستشار الفني لمجلس إدارة رابطة المحترفين والمحلل الفني أن بعض الأندية قد تعجلت في اتخاذ قرار تنظيم معسكر داخلي، لافتاً إلى إمكانية ذلك خصوصاً مع تحسن الوضع الصحي، واختيار واجهات دول تتميز بجودة التدابير الاحترازية في مواجهة الوباء، والحد من انتشار العدوى، وأن الأسبوع المقبل سيتم الإعلان عن وجهات للمعسكرات تعد آمنة للسفر والإقامة.

وشدد المستكي على أن المعسكر الخارجي يتميز بإيجابيات عديدة منها وضع اللاعبين في قالب تدريبي محدد، وسيجبر الجميع على الالتزام والتفرغ فقط لمهمة محددة، وهي تلقي جرعات بدنية وفنية من جانب الجهاز الفني ستساهم في إعداد الفريق بشكل جيد لخوض منافسات الموسم الجديد، ومشيرا إلى صعوبة المعسكر الداخلي وذلك لارتفاع دراجات الحرارة والرطوبة، وضعف التحكم في اللاعبين، حيث يتلقى الفريق حصة تدريبية واحدة، في مقابل ثلاث حصص في المعسكر الخارجي، والذي يضبط سلوك اللاعب من حيث التغذية والتمرين.

موافقة السلطات

وذكر المستكي أن الأندية ستعسكر خارجياً في حال موافقة السلطات المعنية بمكافحة الوباء، وأن الوقت مازال متاحاً حتى الأسبوع الأول من أغسطس المقبل، مرجحاً اختيار وجهات خارجية للإعداد، لأننا في زمن لم تعد فيه الموهبة وحدها كافية بل يجب توافر عوامل الإعداد البدنية والتغذية السليمة، خصوصاً بعد توقف النشاط والتدريبات الجماعية للفرق نحو 4 أشهر تقريباً.

 

وجهات آمنة

وعن إمكانية توافر عوامل الأمان لدى الوجهات الخارجية مما يحافظ على سلامة بعثاتنا من خطر انتقال وباء كورونا أكد العراقي نجم محمد وكيل لاعبين ومتعهد تنظيم معسكرات خارجية أن بعض الدول الأوروبية أعلنت رسمياً استقبالها لبعثات الراغبين في إقامة معسكر خارجي منها سويسرا والنمسا، وأن الدول التي أعلنت عن استقبال بعثات الفرق، تخضع لبرتوكول يتسم بالأمان العالي، وفق لوائح الاتحاد الأوروبي.

اشتراطات

وأضاف: تشترط سويسرا والنمسا والاتحاد الأوربي، بعض البنود المهمة للحفاظ على سلامات البعثات، وأيضاً مواطنوها وأبرزها تقديم الفرق لشهادات فحص خالية من الإصابة بكورونا في مدة لا تتجاوز 96 ساعة، كما أنها تقوم بعمل فحص سريع لدى الوصول إلى المطار الوجهة المراد الإقامة بها، وبالنسبة للتعامل مع الفنادق وموظفيها وتوافر عوامل الأمن أوضح نجم محمد بأن الفنادق تتبع إجراءات احترازية بتقليل التعامل المباشر مع موظفي الفنادق، وأن التعامل وتلبية الطلبات عن طريق تطبيقات للفنادق نفسها في حال الرغبة في تقديم المساعدات أو تلبية طلبات خاصة.

تأشيرات

وأشار نجم محمد إلى أن هناك عقبة وحيدة أمام أنديتنا وهي الحصول على تأشيرات لبعض موظفيها من غير مواطني دولة الإمارات، حيث تأخذ الموافقة في الغالب على هذه التأشيرات والسماح بالدخول من أسبوعين إلى ثلاثة في حين أن فرقنا تريد إطلاق معسكراتها أول أغسطس المقبل قبل بداية الموسم الجديد، والذي ينطلق بكأس الخليج العربي 3 سبتمبر ويتبعه الدوري في التاسع من الشهر نفسه، لافتاً إلى أهمية سرعة اتخاذ القرار من جانب أنديتنا في حال رغبتها للسفر خارجياً.

تكلفة

عن أسعار المعسكرات الخارجية في ظل أزمة كورونا التي تشمل فنادق الإقامة وملاعب التدريب، قال العراقي نجم محمد وكيل اللاعبين ومتعهد تنظيم المعسكرات إن ارتفاع الأسعار يعتبر طفيفاً ويعتمد على إمكانيات فندق الإقامة وقربه من الملاعب، وبحسب تفاوض الأندية والعروض المقدمة لها، لكن الأسعار في المتوسط تتراوح للشخص الواحد يومياً بين 150 وحتى 220 دولاراً شاملة تكاليف الفندق وتوفير ملاعب التدريب، وغيرها من الأمور التنظيمية.