بعد عودة دوريات كرة القدم لنشاطها في أغلب دول العالم، واستئناف المسابقات في ظل الالتزام بضوابط صارمة لحماية اللاعبين والمدربين والحكام، أصبح الحنين لإعادة الجماهير للمدرجات مجدداً مطلباً مغلفاً بالحذر والخوف والترقب، وبات السؤال المهم الذي يطرح نفسه حالياً بقوة هو متى تعود الجماهير إلى المدرجات مثلما كان عليه الأمر سابقاً؟..
وهل ستكون تلك العودة مصحوبة بإجراءات احترازية وضوابط تحكمها، خصوصاً بعد أن تأكد للجميع أن بعض مباريات دوري أبطال أوروبا وأبرزها أتلانتا الإيطالي مع فالنسيا الإسباني في لقاء الذهاب، وليفربول الإنجليزي مع أتليتيكو مدريد في الإياب، كانت سبباً في انتشار وباء «كورونا» بكل من إيطاليا وإنجلترا؟
ومثلما استؤنفت المسابقات والدوريات المحلية بنجاح، نرصد في هذا التقرير خطط عدد من الدول حول العالم لعودة الجماهير إلى المدرجات، والتي تحولت في بعض الدوريات إلى واقع ملموس بشكل جزئي يسمح لنسبة من الجماهير بحضور اللقاءات مع الالتزام بإجراءات وضوابط صارمة توفر التباعد الاجتماعي، وتراعي تحقيق الوقاية للأفراد والأسر الراغبين في حضور اللقاءات.
تجربة اليابان وبلغاريا
ففي الدوري الياباني.. تم السماح للجماهير بحضور بعض المباريات اعتباراً من الأسبوع الماضي بواقع 5 آلاف مشجع، وكانت أول مباراة ظهر فيها الجمهور، هي تلك التي جمعت بين فريقي فيسيل كوبي، الذي يحترف في صفوفه اللاعب الإسباني المخضرم أندريه إنييستا، أمام أويتا ترينيتا على ملعب شوا دينكو دومي بمدينة أويتا، وانتهت بتعادل الطرفين بهدف لكل منهما في ظل حضور جماهيري بلغ 4263 مشجعاً.
وفي بلغاريا كانت السلطات سباقة باتخاذ قرار يسمح بحضور 1000 مشجع لكل مباراة في الدوري، اعتباراً من تاريخ الخامس من يونيو الماضي، ومع دوران عجلة المنافسات، لاحظت الحكومة عدم التزام الجماهير بتطبيق قاعدة التباعد الاجتماعي، وهو الأمر الذي دفع رئيس الوزراء يوريكو بوريسوف للتهديد بمنع الجماهير من الحضور إذا لم يتم الالتزام بالإجراءات.
وقال في اجتماع الحكومة: «منحنا اللاعبين الفرصة للعب وسط الجماهير، لكن الجماهير اجتمعوا سوياً، دون ارتداء كمامات، وهناك قاعدة حددناها بحضور 1000 مشجع في المدرج، لكني أرى أنهم لم يلتزموا بذلك، وإذا استمر الأمر بهذه الصورة سوف نغلق الملاعب ولن يسمح لهم بالحضور أسوة بباقي الدول مثل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا».
وتم منع الجمهور بالفعل من الحضور في إحدى المباريات، وهي التي جمعت بين لوكوموتيف بلوفديف وسسكا صوفيا، وأقيمت المباراة خلف الأبواب المغلقة لمعاقبة جماهير نادي لوكوموتيف التي خالفت قواعد التباعد الاجتماعي خلال احتفالاتها بالفوز بالكأس من خلال تنظيم مسيرة حاشدة بالشوارع.
ريادة تركمانستان
وكانت تركمانستان في القارة الآسيوية من أوائل الدول التي أعلنت عودة المشجعين، وسمحت للجمهور بحضور المباريات اعتباراً من 19 أبريل الماضي لتصبح ثاني دولة في العالم تتخذ هذا القرار بعد روسيا البيضاء التي لم تمنع جماهيرها من الحضور على الإطلاق.
ولم يتوقف الدوري التركمانستاني سوى ثلاثة أسابيع فقط، برغم أنها أعلنت غلق حدودها أمام حركة السفر ضمن إجراءاتها الوقائية، وبالفعل كانت مباراة التين أسير مع كوبيتداج أول مباراة حضرتها الجماهير في 19 أبريل بمدينة عشق أباد.
جماهير الليغا
ويدرس القائمون على الدوري الأسباني «الليغا» في هذه الأيام كيف يمكن للجمهور أن يعود إلى المدرجات الموسم المقبل.. وتم الإعلان عن أن مسؤولي كرة القدم في رابطة الدوري الإسباني يعملون على وضع بروتوكول، يتضمن العديد من التدابير المقترح تنفيذها للتقليل من فرص العدوى، ومن تلك التدابير تحديد مواعيد وصول الجماهير، والأعمار المسموح لها بالحضور، والمسافات البينية للتباعد الاجتماعي، والنسبة المسموح بها للحضور.
وفي إيطاليا تحدث لويجي دي سيرفو المدير التنفيذي للدوري الإيطالي، عن البروتوكولات الموضوعة لاستئناف الدوري بحضور جماهيري محدود، ابتداء من الموسم المقبل في أغسطس، خصوصاً بعد الخسائر المالية التي تجاوزت 100 مليون يورو من عائدات مبيعات التذاكر في المباريات التي تم استكمالها هذا الموسم.
ترقب إنجليزي
أما الدوري الإنجليزي الأقوى والأهم في العالم، فإن ريتشارد ماسترز المدير التنفيذي لـ«البريمييرليغ» أكد أنه من المنتظر أن يسمح للجماهير بحضور بعض مباريات الموسم الجديد بنسب محدودة في الموسم المقبل اعتباراً من شهر سبتمبر. وأكد ماسترز أنه منفتح على كل الخيارات التي تسمح للجماهير بالعودة إلى الملاعب بشرط الالتزام بحمايتها وسلامتها.
وكانت ألمانيا من أوائل الدول التي سمحت بعودة المنافسات من المنتظر أن تكون من الدول السباقة في عودة الجماهير إلى المدرجات، حيث كشف نادي يونيون برلين الألماني عن خطة طموحة يستهدف بها عودة الجماهير من جديد إلى مدرجات استاده في الموسم المقبل، وذلك عبر إجراء الفحوص لكل المشجعين الحاضرين للمباريات في خطوة تستجيب لطلب جماهير الفريق.
