تخفيض الرواتب شعار مستقبل دورينا

صنعت جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» واقعا مالياً جديداً في الأندية الرياضية، سيكون شعاره ترشيد الإنفاق بشكل عام، وإعادة مراجعة رواتب اللاعبين العالية، واللجوء إلى الميزانية الصفرية «توازن بين الإيرادات والمصروفات»، لتدارك الديون التي تغوص فيها الأندية خلال السنوات الماضية، ما أثقل كاهلها وقلل من خطوات التطور والارتقاء بالنشاط والمستوى.

هناك العديد من الخطوات التي بدأت ترسم ملامح المرحلة المقبلة، متمثلة في قرار اتحاد الكرة تشكيل لجنة تضم ممثلين من الاتحاد ورابطة المحترفين وبعض المختصين، لدراسة مشروع سقف رواتب اللاعبين، سعياً لضبط ترشيد الإنفاق وتقليل مصروفات الأندية، وتوجد العديد من الاقتراحات أمام اللجنة، ومنها تطبيق سقف الرواتب بكل جدية، أو الاعتماد على الميزانية الصفرية للأندية، أو ترشيد قيمة إنفاق الأندية على الرواتب بما يقارب 40 % من إجمالي الميزانية المخصصة للرواتب والنشاط، بما يتماشى مع متطلبات الحوكمة، في ظل تداعيات جائحة «كورونا».

خطوات

وشهدت الفترة الماضية منذ انتشار الجائحة إقدام عدد من الأندية على إنهاء العلاقة مع عدد كبير من لاعبيها سواء الأجانب أو المحليين، ما يمثل دليلاً على شعور مسؤولي الأندية بحجم المعاناة التي تنتظرهم بعد خفض عوائد التسويق والاستثمار، ذلك نرى ندرة صفقات التعاقد مع لاعبين كبار برواتب باهظة، ولم تتوقف مؤشرات صناعة واقع جديد في أندية الإمارات، عند الحديث عن التقشف وترشيد الإنفاق وإنهاء العلاقة بأعداد كبيرة من اللاعبين المحليين والأجانب فحسب، بل أشارت المؤشرات.

والواقع الميداني إلى أننا على موعد مع مجال خفض رواتب اللاعبين، التي ستشهد تأثراً من دون شك، وربما تشهد الأيام المقبلة العديد من الإجراءات المالية التي أصبحت مطلباً ضرورياً، وإجراء لا بد منه، لتقليل مصروفات الأندية وإنفاقها المبالغ فيه طوال فترات عصر الاحتراف، وخاصة بعد تراجع عائدات التسويق والاستثمار.

لقد دشنت جائحة «كورونا» عصراً جديداً شعاره «ترشيد الإنفاق والحد من المصروفات» وبدأت بوادرها تظهر في الاستغناء عن اللاعبين الذين ينالون مخصصات مالية عالية، ومروراً بخفض أجور المدربين، مع الاستعانة بلاعبين شباب، تكون رواتبهم أقل من نظرائهم، بما يمكن الأندية من مواجهة أية قرارات مالية متوقعة بمراجعة مخصصاتها، نتيجة انخفاض عائدات التسويق والاستثمار ما يستوجب ترشيد الإنفاق.

تأييد

ومن ناحيته، أيد عبدالله حسن لاعب شباب الأهلي السابق، توجه الأندية نحو خفض رواتب اللاعبين عادّه خطوة مطلوبة بشدة، مع التوقعات بتراجع موارد الأندية تأثراً بقلة الدخل، بعد أزمة فيروس كورونا على الرياضة المحلية والعالمية، وإيقافها للنشاط الرياضي أكثر من ثلاثة أشهر.وقال: من وجهة نظري ومن قبل أزمة فيروس كورونا، وأنا أرى أن رواتب اللاعبين الحالية، مبالغ فيها كثيراً، ولا أعتقد أن هناك لاعباً يملك من المهارات والعطاء، ما يتناسب والراتب الكبير الذي يحصل عليه.

وأضاف: تراجع مستويات اللاعبين ليس ظاهرة فردية، ولكنه للأسف ظاهرة جماعية، وهناك أندية كثيرة أصبحت تعاني هذا التراجع مثل العين وشباب الأهلي والوصل والنصر، ولا أعتقد أن هناك لاعباً يستحق راتب 200 ألف درهم في الشهر كما يحدث الآن، والمعيار في الرواتب يجب أن يكون حجم الإنجاز، وهنا ليس المقصود الإنجاز المحلي، ولكن الإنجاز الدولي.

وأوضح: لم يتوج نادٍ ببطولة دوري أبطال آسيا منذ فوز العين باللقب عام 2003، وكان هذا في زمن الهواية، ولم يتأهل منتخبنا إلى نهائيات كأس العالم سوى مرة واحدة عام 1990 في إيطاليا، وأيضاً حدث هذا في زمن الهواية، ونحن لم نجنِ شيئاً من الاحتراف سوى زيادة رواتب اللاعبين.

وأكمل: لا بد من اتخاذ قرار واضح بخفض رواتب اللاعبين، لأن الاحتراف لا يصلح في دول الخليج أو حتى الدول العربية، لعدم وجود شركات عملاقة قادرة على تبني أندية والإنفاق عليها مثل الدوريات الأوروبية الكبرى، واللاعب في الإمارات يلعب في منظومة احترافية، ولكنه ما يزال يحصل على راتبه من الحكومة، وليس من النادي. واختتم عبدالله حسن.

موضحاً أن من أسباب تراجع مستويات لاعبينا المواطنين، تراجع مستويات الأجانب الذين تتعاقد معهم الأندية، وقال: سابقاً كان لدينا لاعبون أجانب من مستويات عالية، ولكن الآن أغلب الأجانب في دورينا لا يساعدون على تطوير مستوى اللاعب المواطن، وبالتالي هناك تراجع في المستويات، ولكن للأسف يقابله ارتفاع في الرواتب بشكل مبالغ.

إدارة



أما الدكتور عبد الله مسفر، مدرب الأبيض الأولمبي الأسبق، فأكد أن الوقت حان للتطبيق الميداني لإدارة الرياضة بالأهداف، وأن يكون الصرف وفق تحقيق المعدل لكل ناد، في نهاية الموسم، من أجل ضمان زيادة حماس ورغبة اللاعبين في السعي لتحقيق الإنجازات وأهداف ناديهم، وهذا من شأنه أن يمنع صرف الحوافز من مكافآت فوز وخلافه إلا في نهاية الموسم بعد تحقيق الأهداف، وهذا البند من شأنه أن يوفر مبالغ مالية كبيرة للأندية يتم صرفها الآن دون مبرر في زمن تطبيق الاحتراف وصرف رواتب عالية للاعبين.

حوافز بلا أهداف

وقال الدكتور عبد الله مسفر إن تداعيات جائحة كورونا تفرض علينا واقعاً جديداً شعاره تخفيض المصروفات، وهي تداعيات عالمية وليست محلية فقط.

حيث تأثرت الكيانات الرياضة كثيراً بسبب ركود الاقتصاد العالمي، ونحن بالطبع جزء من العالم، ولا بد من القيام بترشيد الإنفاق خاصة في بند الرواتب الذي ينال الميزانية الأكبر في موازنات الأندية، في شكل يتطلب ضرورة المراجعة بما يخفف على كاهل الأندية، التي تصرف ملايين دون إنجاز قاري أو عالمي، إضافة إلى صرف حوافز دون تحقيق المستهدف والهدف والطموح. ويطالب الدكتور عبد الله مسفر بضرورة مراجعة الأولويات خلال المرحلة المقبلة، وبنود الصرف.

حيث توجد قطاعات في الأندية بحاجة لمزيد من الصرف، مثل قطاع المراحل السنية الذي أهمل في عدد كبير من الأندية، وإعادة الاهتمام بهذا لقطاع يؤمن لنا زيادة عدد اللاعبين للعبة، وتفريخ لاعبين شباب موهوبين يساهم تواجدهم في إثراء الساحة بعناصر شابة، والأهم العمل على تخفيض الرواتب بشكل عام.

بداية حقيقية

ويشير محمد اليماحي عضو مجلس إدارة رابطة المحترفين، إلى أن الأندية بدأت بالفعل في ترشيد وخفض مصروفاتها خلال الفترة الأخيرة على خلفية تداعيت جائحة كورونا، من خلال الاستغناء عن الفائض من اللاعبين، كما أن صفقاتها من اللاعبين الجدد ليس مثل ما قبل جائحة كورونا، ما يشير إلى أنها بدأت السير في الطريق الصحيح لتقليل المصروفات، بما يتواكب مع متطلبات المرحلة المقبلة.

حسابات

وقال اليماحي إن الرياضة ليست بمعزل عما يحدث في العالم حالياً، حيث شهدت الفترة الماضية العديد من التغيرات المهمة بداية من الاعتماد على التكنولوجيا في تسيير الأعمال، ومروراً بالاهتمام بالشأن الصحي وبالأطقم الطبية، والمتابع للحركة الرياضية يلاحظ التغير الكبير في سياسة الأندية بترشيد الإنفاق، فحسابات ما بعد كورونا تختلف تماماً عما قبله.

وأضاف محمد اليماحي قائلاً: نشهد أن الفترة الماضية عرفت إنفاقاً كبيراً على كرة القدم، دون وجود عائدات من الإنجازات تواكب هذا الصرف، لذلك جاءت جائحة كورونا لتعيد كرة الإمارات واحترافها للسير على الطريق الصحيح، من خلال تقليل المصروفات، ومراجعة عقود اللاعبين، على أن يكون شعار المرحلة المقبلة الصرف المقنن.

عصام عبدالله: تقنين «الإحلال والإبدال»

يعتقد عصام عبدالله لاعب وإداري العين السابق والمحلل الفني الحالي، أن جائحة كورونا ستفرض على الأندية تقنين عملية الإحلال والإبدال والتعاقدات، وليس تخفيض الرواتب باعتبار أن هناك عقوداً سارية حالياً بالفعل، موضحاً أنه لن تكون مغالاة ومبالغات في عرض وطلب اللاعبين .

كما كان عليه الأمر قبل الأزمة، لأن مداخيل الأندية من الدعم والرعاية والإعلان ستقل كثيراً عما كانت عليه سابقاً، وحتى شركات الرعاية ستحتاج إلى وقت قبل أن تعود لها عافيتها الاقتصادية وبالتالي سيؤثر هذا الأمر تلقائياً على موارد الأندية ويجففها إلى حد كبير.

وقال: هذه الجائحة امتد تأثيرها إلى الجميع وأعتقد أن الدولة وبطريقة غير مباشرة ستقلل من المنصرفات والموارد والدعم، وبالتالي فهذه رسالة للأندية بأن تعتمد على مواردها الذاتية بنسبة أكبر مما كانت عليه قبل كورونا، وهذا الأمر من وجهة نظري إيجابياً أكثر منه سلبياً لأنه سيخدم الأندية كثيراً كونها ستحرص على استقدام اللاعب الذي تحتاجه وفق المراكز المحددة والمطلوبة ولن تحدث بعد الآن عمليات تكديس اللاعبين.

ناصر الظفري: قادرون على تحقيق التوازن

أكد ناصر الظفري عضو مجلس إدارة نادي عجمان والمدير التنفيذي للنادي قدرة النادي على تحقيق التوازن في الصرف في ظل تأثيرات جائحة «كورونا» في العالم كله، التي فرضت على أندية الإمارات وخاصة في دوري الخليج العربي، إعادة النظر في منهجية الصرف سواء بالنسبة للتعاقدات مع اللاعبين المحترفين أو أوجه الصرف الأخرى، مثلما حدث في كل دول العالم.

ومعروف أن تأثيرات الجائحة انعكست على كل الأعمال التجارية والشركات وينسحب ذلك على العائدات من الرعاية والتسويق والموارد التي كانت تأتي للأندية في الوضع الطبيعي. وقال الظفري إن إعادة النظر في بند المصروفات والتعاقدات يتم بدقة يراعى فيها عدم الإضرار بكفاءة العمل في الأندية.

مشيراً إلى أن مجالس الإدارات يدركون أهمية التكيف مع التأثيرات الحالية، خاصة وأن المسألة عالمية، ومن الواجب والطبيعي التعامل معها بكثير من الحرص محلياً. وأكد الظفري على قدرة الإدارات لتقديم عمل جيد يوازن بين الكفاءة وتقليل الصرف في المرحلة الحالية، من خلال الخبرات المتوفرة في التعامل مع صفقات اللاعبين على وجه الخصوص.

حسن مراد: تخفيض الرواتب ضرورة

أعرب حسن مراد نجم كرة القدم الإماراتية السابق عن قناعته بأن وضع «الساحرة المستديرة» لن يعود إلى ما قبل ظهور وباء «كوفيد19»، منوهاً إلى أن أي إجراء يستهدف التقليل من مستويات الإنفاق المالي وتخفيض رواتب اللاعبين والمدربين، أمر لا بد منه، وخطوة تتماشى مع التوجه العالمي، داعياً إلى ضرورة التفهم المشترك من قبل كل الأطراف المعنية

وأوضح مراد قائلاً: على جميع الأطراف، تفهم حجم التأثيرات السلبية التي ظهرت على السطح، اللاعبون والمدربون وغيرهم عليهم التفاعل والتجاوب مع إجراءات إدارات الأندية الهادفة إلى ترشيد الإنفاق وتقليل المصروفات وتخفيض الرواتب إلى الحد المعقول.

ولفت حسن مراد إلى أن تأثيرات «كورونا» لم تشمل كرة القدم فحسب، بل عموم قطاعات الحياة في العالم، متوقعاً أن يكون هناك تجاوب طيب من قبل لاعبي ومدربي الأندية في تطبيق خطوات ترشيد وتقليل الإنفاق المالي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات