تفرض جائحة «كورونا»، إجراء تغيرات في نظام وآلية التدريب الكروي، خلال الفترة المقبلة، مع انطلاقة تدريبات الفرق في 11 يوليو الجاري، حيث سيكون التدريب في عصر «كورونا»، مختلفاً تماماً عنه قبل الأزمة، حيث يفرض الواقع مزيداً من الإجراءات الاحترازية، التي تؤمّن سلامة اللاعبين، وحدد المراقبون من الأجهزة الفنية، عدداً من التغيرات المهمة، مثل ألا تزيد مجموعات العمل على 5 لاعبين خلال التدريبات التكتيكية، وتقليل الالتحامات بين اللاعبين على قدر المستطاع، وتوفير التباعد بين اللاعبين خلال التدريبات، وداخل غرفة الملابس، ومثل هذه الإجراءات الاحترازية، سيترتب عليها زيادة عدد المساعدين الفنيين، أو زيادة وقت التدريب.
ولعل عودة عدد من الدوريات الأوروبية، قد أكسبت الجميع، العديد من الدروس في كيفية التعامل مع الجائحة خلال التدريبات والمباريات، حيث قدم الجانب الألماني، العديد من الدروس المستفادة في تأمين الحماية اللازمة للاعبين.
واقع جديد

يشير عبد المجيد النمر، المدرب بنادي الشارقة، إلى أن جائحة «كورونا»، تفرض مزيداً من الإجراءات الاحترازية، حفاظاً على سلامة اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية، وضرورة أخذ الحيطة والحذر أثناء عودة التدريبات في الفترة المقبلة على قدر المستطاع، ويؤكد النمر أن مرحلة عودة النشاط، ستكون صعبة جداً، بسبب ضرورة التدريب على هيئة مجموعات في الملعب، سعياً لعدم تقارب والتحام اللاعبين بعضهم البعض، حتى لا يتعرضوا للخطورة، وهذا يتطلب ضرورة زيادة عدد المساعدين للمدير الفني، حتى يتم تجهيز اللاعبين بمجموعات صغيرة، ما يزيد من وقت المران أو إقامته على مراحل.
وتمنى عبد المجيد النمر أن يتم التوصل إلى علاج للفيروس خلال الفترة المقبلة، حتى يؤدي اللاعبون التدريبات بدون أي ضغوط نفسية، وقال النمر: أعتقد أن الدور الأكبر يقع على الجهاز الإداري، للاستعداد وتجهيز ما يلزم للوقاية من الفيروس.
تقييم العمل

ويتحدث عبد الله حسن مدير التدريب والتطوير في اتحاد الكرة، بقوله: قبل أن نتكلم عن التدريب بعد «كورونا»، هناك تساؤل، هل استفاد المدرب من الأزمة، بإعادة تقييم عمله التدريبي الذي يقوم به، قد تكون مبادرات بعض المدربين المجتهدين في تبادل الأفكار، أو إقامة الورش التدريبية عبر برنامج زووم، قد أسهمت في إنعاش أفكار المدربين، أو إضافة معلومات فنية، ولعل ما قام به اتحاد الكرة بالإمارات، الذي كانت له المبادرة الأولى في هذه النوعية من الورش التوعوية، فكان له السبق في إنعاش ذاكرة المدربين، والنقاش في أفكار متعددة للتدريب في عصر «كورونا».
أما عن عودة النشاط التدريبي بالأندية، وحسب الإجراءات الاحترازية المتعارف عليها، فستكون إدارة التدريب، أبرز التحديات للمدرب في ابتكار أفكار جديدة لإدارة الوحدة التدريبية، من خلال مجموعات عمل محدودية العدد، فهنا تظهر كفاءة المدرب بتوزيع اللاعبين في مجموعات، حسب الهدف الرئيس للوحدة.
إنقاذ «الصناعة»

ويضيف المدرب كامل محمد قائلاً: لا بد أن تتعايش كرة القدم مع الجائحة، في إطار إنقاذ هذه الصناعة، لقد رأينا خلال الفترة الماضية، عودة الدوري الألماني والإنجليزي والإسباني والإيطالي، بعد توقف دام أكثر من ستين يوماً، هذه الدول لم تستسلم للجائحة، وبدأت مسابقاتهم بتدابير وبروتوكول طبي عالي المستوى والكفاءة، وبالطبع، بدون حضور جماهيري، وبعيداً عن المستوى الفني، الذي هو في حد ذاته ليس مجال تحليل الآن، العودة في حد ذاتها للنشاط، إنجاز كبير، خاصة بعد توقف لفترات طويلة بلا تدريبات جماعية، وانخفاض معدلات اللياقة، والضغوط النفسية التي تعرض لها اللاعبون والأجهزة الفنية.
وأضاف كامل محمد: رأينا التزاماً من الجميع في الدول الأوروبية، لإنجاح العودة، بداية من تنفيذ البروتوكول الطبي، نهاية بلعب المباريات، كل ذلك من أجل إنقاذ صناعة كرة القدم في هذه الدول الكبرى، حيث إن كثيراً من الأندية أصبحت مهددة بالإفلاس، نتيجة انعدام العوائد من البث والحضور الجماهيري وعقود الرعاية.

