جاء قرار اتحاد الكرة بتشكيل لجنة تضم ممثلين من الاتحاد ورابطة المحترفين وبعض المختصين، سيتم تسميتهم قريباً، للنظر في مشروع سقف رواتب اللاعبين، سعياً لضبط وترشيد الإنفاق وتقليل مصروفات الأندية، والتي تثير اهتمام مجالس الإدارات المتعاقبة على اتحاد الكرة منذ تم تطبيق القرار قبل 12 عاما، وفي كل دورة انتخابية يتم التعديل في آلية التطبيق دون أن يرضي طموح الأندية واللاعبين، وغياب صلاحيات الرقابة من اتحاد الكرة نفسه، وأجمع الخبراء والمختصون على أننا سندور في فلك الاجتهادات دون وجود حل جذري، إلا بعمل ميثاق شرف توافق عليه الأندية، وفرض عقوبات مشددة على المخالفين للتطبيق.

وهناك العديد من المقترحات أمام اللجنة التي أقرها اتحاد الكرة، منها إلغاء سقف الرواتب والاعتماد على الميزانية الصفرية للأندية، أو ترشيد قيمة إنفاق الأندية على الرواتب من إجمالي الميزانية المخصصة للرواتب، بما يتماشى مع متطلبات الحوكمة وترشيد الإنفاق، خاصة في ظل الصرف المتزايد على بند الرواتب بما يثقل من كاهل الأندية، وفي ظل الظروف الحالية وتداعيات جائحة كورونا، حيث من المتوقع تخفيض ميزانيات معظم الأندية خلال السنة المالية المقبلة، ما يتطلب تخفيض إنفاقها. ولكن يبقى السؤال المهم، كيف يتم تطبيق سقف الرواتب بما يعزز من نظام الحوكمة وترشيد الإنفاق؟، وقام «البيان الرياضي» باستطلاع رأي عدد من المختصين لمعرفة وجهة نظرهم في كيفية التطبيق الصحيح لسقف الرواتب، وكانت تلك محصلة آرائهم:

اجتماع مع الأندية

في البداية يقول ناصر اليماحي، رئيس مجلس إدارة نادي الفجيرة، عضو المجلس الوطني الاتحادي، سقف الرواتب مشروع جيد لكن ينقصه اقتناع الجميع به وبأهميته، وإن لم تتواجد هذه القناعة فسندور في حلقة مفرغة، لذلك يجب أن يقوم رئيس اتحاد الكرة بعقد اجتماع مع رؤساء مجالس إدارات الأندية ويتم الاتفاق خلال هذا الاجتماع على تطبيق سقف للرواتب بما يحقق الصالح العام للجميع، ويتم وضع تعهدات خلال الاجتماع بالالتزام بالتطبيق مع الاتفاق على وضع لائحة مخالفات وجزاءات قوية لمحاسبة المخالفين ويتم اعتماد تلك اللائحة من قبل الأندية، لأنه بدون لائحة مخالفات لن يتم التنفيذ.

تطبيق

وأشار ناصر اليماحي إلى ضرورة التطبيق الميداني لسقف الرواتب الذي يهدف بالمقام الأول لصالح الأندية ويحد من الإنفاق المهدر والذي يتسبب في تراكم ديونها، وقال: خلال الفترات الماضية التزمت بعض الأندية بالتطبيق الصحيح للائحة سقف الرواتب، ولكن الأغلبية للأسف لم تقم بالتطبيق، دون أن يتم مخالفتها من قبل اتحاد الكرة، ما أوجد خللاً يتوجب التوقف عنده ومعرفة أسبابه والسعي لتداركه، واختتم اليماحي بقول: من وجهة نظري لا بد من تطبيق لائحة المخالفات بشكل صارم لضمان التطبيق الأمثل.

تعدد التغيبر

ويضيف الدكتور سليم الشامسي، رئيس لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين الأسبق في اتحاد الكرة قائلاً، منذ 12 عاماً واتحاد الكرة يحاول مع الأندية التطبيق الأمثل، وتم إجراء العديد من التغييرات على النظام وآليته خلال هذه السنوات دون جدوى، رغم أهمية المشروع، ولكن للأسف لا توجد قناعه لدى عدد ليس بقليل من الأندية بأهميته، لذلك أرى ضرورة إلغاء سقف الرواتب بعد أن أثبتت التجربة العملية فشل تطبيقه، والاعتماد على الميزانية الصفرية، وهي الحل الأنسب مع ضرورة الرقابة المشددة من قبل شركات متخصصة على تلك الميزانيات.

وأضاف الدكتور سليم الشامسي: للأسف الشديد أثبتت التجربة خلال السنوات الماضية صعوبة قيام اتحاد الكرة بمعاقبة الأندية، فليس مخولاً بمراجعة ميزانياتها، ما أدى لفشل مشروع الحوكمة وسقف الرواتب، لذلك أرى ضرورة قيام المجالس الرياضية التي تدعم الأندية وتقديم المساعدة المالية لها، بتولي دور المحاسبة والمراقبة من خلال جهاتها الرقابية، مثل ديوان المحاسبة واعتبار الأندية مثلها مثل أية مؤسسة حكومية محلية تخضع للرقابة والمحاسبة، بخلاف ذلك لن يكون الحديث واقعياً مع الأسف، فالرقابة الصارمة تساعد على الالتزام.

تخفيض الإنفاق

أما المحلل الرياضي بقناة دبي الرياضية علاء مدكور، فيرى أهمية تطبيق مشروع سقف الرواتب بشكل جدي خلال المرحلة، خاصة في ظل ترشيد الإنفاق على إثر جائحة كورونا «كوفيد 19»، حيث تشير كل المؤشرات إلى وجود تخفيض في ميزانيات الأندية خلال المرحلة المقبلة، ولا بد أن تقوم الأندية بترشيد إنفاقها من جراء ذلك، والالتزام بتطبيق سقف الرواتب، خاصة وأن معظم الأندية تصرف مبالغ طائلة على بند الرواتب دون عائد مجدٍ من الإنجازات والبطولات.

ويرى مدكور ضرورة قيام الأندية بعمل مبادرة بتخفيض بند الرواتب بما يقارب من 25 إلى 35 % خلال العامين المقبلين، حتى تمر الأزمة العالمية الحالية بسلام ويتم إعادة تقييم الموقف بعد ذلك.