بعد أن هدأت عاصفة إلغاء مسابقات الموسم الكروي إثر تداعيات جائحة كورونا «كوفيد 19»، وخروج العديد من الأصوات التي انتقدت القرار وتبعاته بنوع من العاطفة، أصبح لزاماً الاستماع إلى صوت قانوني متخصص ليعيد تقييم الوضع وفق مواد ولوائح قانونية، ويبين علاقة العمل بين أطراف اللعبة «اتحاد الكرة ورابطة المحترفين والأندية»، المستشار القانوني منصور لوتاه رئيس لجنتي الانتخابات والانضباط السابق في اتحاد الكرة يجيب على التساؤل المتداول في الشارع الرياضي، هل ما قامت به الرابطة يدخل في نطاق صلاحياتها أم أنها تجاوزتها سواء من خلال مجلس إدارتها أو من خلال الجمعية العمومية، وما هو دور اتحاد الكرة في هذا الخصوص وما هي الصلاحيات الممنوحة له.

وقال المستشار منصور لوتاه: في البداية يجب أن نوضح أمراً ما وهو أن النظام الأساسي للإتحاد هو المظلة الأساسية لكل أمر يتعلق بكرة القدم ووفقاً للمادة (151) الأحداث الطارئة غير المتوقعة والقوة القاهرة، لمجلس الإدارة القرار النهائي في مثل هذه الأمور، وأعتقد أن الرابطة قامت بتجاوز صلاحياتها في بعض النقاط المهمة في هذا الأمر سواء في آلية العمل أو تفسير المواد والاختصاصات حيث إنها استقلت في اتخاذ قرارات تخص البطولة التي تنظمها وقرارات أخرى خارجة عن سلطة تنظيمها، وهناك ازدواجية في الاختصاص فعلى سبيل المثال يعطي النظام الأساسي للاتحاد لمجلس إدارة الاتحاد سلطة إصدار القرارات النهائية في حالة القوة القاهرة فيما لم يرد بشأنه نص في النظام الأساسي وذات الحق والسلطة تمنح لمجلس إدارة الرابطة بموجب النظام الأساسي للرابطة.

استبيان للأندية

ويضيف منصور لوتاه قائلاً: قامت الرابطة بإرسال استبيان للأندية لسؤالهم هل ترغبون في الاستمرار في بطولة الدوري للموسم الحالي أو عدم الاستمرار، وهذا الاستبيان بحد ذاته ينفي وجود القوة القاهرة، حيث إنها في تعريف لائحة دوري الخليج العربي: أي حدث غير متوقع لا يمكن رده، كما أن الأسباب التي طرحت على الأندية خلال اجتماع الجمعية العمومية لا تدخل ضمن القوة القاهرة وأغلبها فنية.

وواصل: يكون القرار خاصاً بالأوضاع الطبيعية في مطالبة الأندية بزيادة عددها أو إنقاصها وليس أمراً استثنائياً على الجمعية العمومية كما ادعت الرابطة، وكذلك لا ينطبق على الوضع الحالي المرتبط بالقوة القاهرة التي استند عليها مجلس الإدارة في قراره بعدم استمرار المسابقة.

وأوضح: كذلك يجب أن يكون التنسيق مع الاتحاد في هذا الخصوص كون أن النظام الأساسي للاتحاد حدد في المادة (105) البند (5) بأن دوري المحترفين يتكون من 14 نادياً أو شركة وللرابطة التنسيق مع مجلس إدارة الاتحاد لإعادة النظر في عدد الأندية المحترفة وفقاً لمتطلبات الاحترافـ وأن هذا الأساس يخص أندية الدرجة الأولى وبطولتها.

قانونية التصويت

وحول ما قامت به الرابطة في الجمعية العمومية بالتصويت على القرارات صحيح وقانوني أم لا، قال لوتاه: لقد أخطأ مجلس إدارة الرابطة في الدعوة إلى جمعية عمومية للرابطة بداعي أنها هي المختصة في هذا الأمر حيث إن المادة (88) والتي استند عليها مجلس الإدارة في قراره المنقوص، وقام بإقرار عدم استمرار البطولة استناداً للقوة القاهرة، وبعدها الادعاء بوجود المادة (27) التي لا علاقة لها بالقوة القاهرة وأضفى عليها التفسير الخاطئ بأنه أعطى الجمعية الحق الوحيد في هذا الأمر، وهذا تفسير خاطئ لأنه وبناءً على الوضع الحالي فإن جميع الإجراءات تكون فقط لمجلس الإدارة حسب المادة.

وأكمل: بالإضافة إلى أنه كان على الرابطة بعد اتخاذ القرار الصحيح إما بالإنهاء أو الإلغاء حسب رؤيتها، رفع توصية لمجلس إدارة الاتحاد في هذا الخصوص وعدم الاستقلالية في القرار، حيث إنه متعلق ببطولة أخرى وأندية أخرى خارج نطاق الرابطة وعدم الاستقلالية في التشريع وكأنها اتحاد مستقل بذاته، وهذا من جانب الدعوة للجمعية العمومية، وفي الجانب الآخر أن طرح التصويت في الجمعية العمومية بهذا الاستبيان الغير منصف لأندية الدرجة الأولى بوجه عام والذي تعتبر هذه الأندية تحت مظلة اتحاد الكرة فيه إجحاف كبير في مثل هذه القرارات التي وإن كانت الرابطة في محاولة منها إصباغها بصيغة قانونية إلا أنها تمثل تجاوزاً صارخاً للنظام.

حيث إن الرابطة من خلال مجلس إدارتها قامت بوضع مقترحات وفي كلتا الحالتين فيه إجحاف وظلم لأطراف عدة وذلك من خلال آلية التصويت والأمر الآخر بأنه أعطى الأمر للأندية لتحدد مصير أندية أخرى بالإضافة عن خروجه عما ادعاه من خلال استخدامه المادة (88).

تصويت

وواصل لوتاه: بالنظر إلى التصويت الذي قام به مجلس الإدارة، حيث حصر المجلس التصويت في نقطتين أساسيتين إما بالموافقة أم غير الموافقة وذلك بزيادة عدد الأندية في دوري المحترفين في الموسم المقبل وما يترتب عليه وهذا الأمر متعلق في كثير من البنود التي أوردها تخرج عن مظلة الجمعية العمومية للرابطة حيث إنها يجب أن تكون من خلال الجمعية العمومية لاتحاد الكرة، حيث إنه مرتبط بنظام الهبوط والصعود لأندية الدرجة الأولى، كذلك بالإضافة إلى وجود المادة رقم (85) من النظام الأساسي للاتحاد والبند رقم (13) والذي أعطى الاختصاص للاتحاد ومجلس إدارته في إقرار قواعد تنظيم البطولات الوطنية وخصه على وجه الخصوص وضع القواعد الخاصة بعدد الأندية المشاركة وآلية الصعود والهبوط.

مبيناً، وجود نفس الصلاحيات لمجلس إدارة الرابطة في المادة رقم (59) وهذا ما يعد تضارباً في هذه المادة وكذلك في النظام الأساسي للرابطة.

وفي ظل وجود تضارب وتعارض مواد النظام الأساسي للاتحاد مع النظام الأساسي للرابطة يجب إعمال النظام الأساسي للاتحاد حيث إنه المظلة الرئيسية لكرة القدم، مما يعد مخالفة يحق للجمعية العمومية للاتحاد إسقاط عمومية الرابطة، كما أن التصويت وحسب تصريحات مجلس إدارة الرابطة يكون التصويت عليه بأغلبية ثلثي الأعضاء وهذا ما لم يتحقق على أرض الواقع مما يعد مخالفة صريحة ويبطل التصويت.

أوضح لوتاه: أنه بناءً على القرار السابق الصادر من إتحاد الكرة بوقف النشاط الكروي في تاريخ 15/3/2020 كان يتوجب على الإتحاد بناءً على الصلاحيات التي نظمها النظام الأساسي إما أن يعلن إنتهاء الموسم أو إلغاء الموسم بقرار من مجلس الإدارة الاتحاد بموجب المادة (151) من النظام الأساسي أو أن يقوم بدعوة لجمعية عمومية لإتحاد الكرة لأخذ القرارات الخاصة بهذا الظرف الاستثنائي.