يظلُ موضوع المدرب الوطني هو الشغل الشاغل لاتحاد الكرة وإدارات الأندية، سواء تلك التي تتواجد في دوري الخليج العربي، أو في دوري الهواة، إذ ينطبق عليه القول «زامر الحي لا يُطرِب»، حيث يعد مدرب الشارقة عبد العزيز العنبري المدرب الوحيد الذي يحمل لواء المدربين المواطنين في دوري المحترفين مقابل 13 أجنبياً يقُودون فرقهم في المسابقة الأولى على مستوى الدولة.

ولا تختلف الأمور كثيراً في دوري الهواة الذي غادر معظم مدربيه لوظائفهم، إما عبر الإقالة، وإما بتراضي الطرفين، ويظل المدرب الوطني محمد العجماني المدير الفني لفريق الذيد وحيداً بين قائمة المدربين الذي تساقطوا كأوراق الخريف، ووصل عددهم إلى 13 مدرباً خلال موسم الدرجة الأولى.

مغادرون

وغادر بالإقالة أو الاستقالة كل من محمد الخديم مدرب دبا الفجيرة وعيد باروت مدرب الإمارات وعبد الغني المهري مدرب مصفوت وسليمان البلوشي مدرب دبا الحصن وجمال الحساني مدرب مسافي، غادروا أنديتهم منذ انطلاقة الموسم الكروي الحالي الذي لم يكتمل حتى الآن بسبب جائحة «كورونا» كوفيد 19.

تعاقد

وخلال أيام تحركت إدارتا العربي والتعاون وتعاقدت مع اثنين من المدربين الوطنيين للموسم الكروي الجديد ٢٠٢٠ ـــــ ٢٠٢١، وهما محمد جلبوت الذي سيتولى تدريب العربي، وعارف شلنك مدرباً للتعاون ليرفع هذا الثنائي العدد الإجمالي إلى ثلاثة مواطنين خلال الموسم الجديد إلى جانب محمد العجماني.

كفاءة

وحتى على صعيد اتحاد الكرة فإن البوصلة فيما يبدو ستكون موجهة للمدرب «الأجنبي» بعد أن رشحت عدة أسماء خارجية منها على سبيل المثال الروماني أولاريو كوزمين مدرب العين وشباب الأهلي السابق، إلى جانب الصربي رازوفيتش مدرب الظفرة الحالي، لتنطبق على واقعنا الكروي مقولة المثل «زامر الحي لا يُطرِب» وذلك في ظل وجود مدربين على قدر كبير من الكفاءة ومشهود لهم بإنجازاتهم المحلية والخارجية منهم على سبيل المثال مهدي علي مدرب منتخبنا الوطني السابق.

خبايا

واعتبرت بعض القيادات الرياضية بالأندية اعتمادهم على المدرب الوافد لمعرفته بخبايا الفرق بحكم تُواجده بالدولة لفترات طويلة وتنقله بين الأندية، فيما ذهب آخرون إلى أن المدرب الوطني بات أكثر وعياً وحرصاً على أداء وظيفته ومهامه وفقط ينتظر منحه الفرصة.

دفاع

بدوره قال جمعة حمدان العبدولي، مدير الفريق الأول للكرة بنادي دبا الفجيرة، إنه يرى المستقبل للمدرب الوطني وذلك بعد تزويده بشهادات تدريبية عليا تُسهل له من أداء مهمته، وبرر العبدولي اختيارهم للمدرب المصري طارق السيد لقيادة دبا الفجيرة، بمعرفته بخبايا النادي، بحكم تواجده في قلعة النواخذة لعدة مواسم سابقة، فضلاً عن قيادته للفريق للصعود لدوري الخليج العربي في مناسبتين سابقتين، قائلاً: «أعتقد أن اختيار المدرب السيد ليس تقليلاً من حجم وقيمة المدرب الوطني الذي نكنُ له كل تقدير واحترام، أعود وأقول بأن مدربينا المواطنين يقع على عاتقهم عبء كبير وذلك من واقع تجارب النادي معهم، متمنياً لهم التوفيق في مهامهم ووظائفهم المستقبلية».

استقرار

وعلى ذات الاتجاه سار سالم بن حمودة الكتبي، رئيس مجلس إدارة نادي البطائح، الذي دافع عن اختيارهم للمدرب المصري عصام عبده، والذي عمل مساعداً لطارق السيد، وأشار الكتبي إلى أنهم في البطائح يكنّون كل احترام وتقدير للمدرب الوطني الذي يرون أنه سيكون في يوم من الأيام على رأس الأجهزة الفنية لكل الأندية.

واعتبر الكتبي إبقاءهم على عصام عبده لإكمال مُشوار سلفه طارق السيد الذي أبلى مع الفريق بلاءً حسناً، لافتاً إلى أنهم وضعوا ومنذ اليوم الأول لإشهار نادي البطائح ضرورة الاستقرار على النادي بالإبقاء على اللاعبين والاستقرار على الأجهزة الفنية الحالية، مشيراً إلى أن انتهاء عقد السيد عجّل بتعيين مساعده عصام عبده معرباً عن أمله في أن يشرف على ناديهم مستقبلاً أحد المدربين المواطنين.

تطور

بدوره أكد جمال الحساني مدرب مسافي السابق بأن المدرب المواطن طوّر من قُدراته الفكرية والعلمية وذلك بحُصوله على مزيد من الشهادات التدريبية، فضلاً عن حبه لوظيفته، وضرب الحساني المثل بمدرب الشارقة عبد العزيز العنبري الذي تم منحه الثقة من قبل إدارة ناديه ليبدع في مجاله ويعيد فريقه إلى تحقيق الألقاب والى تحقيق النتائج المميزة، مشيراً إلى وجود نماذج كثيرة من المدربين المحليين أسوةً بالعنبري، وفقط ينتظرون الدعم ووضع الثقة فيهم، إلى جانب الصبر عليهم من قبل إداراتهم التي تعطي المدربين الأجانب فرصاً كثيرة لا يستفيدون منها، قائلاً: نجد النادي يُعين في الموسم الواحد قرابة الثلاثة مدربين، ورغماً عن ذلك لا يحققون النتائج المرجوة بالتتويج بالألقاب التي تنتظرها الجماهير منهم.

وذكر الحساني بأن معظم إدارات الأندية تنظر للمدرب المواطن نظرة متشائمة، وتعتقد بأنه يفشل في عمله قبل تكليفه حتى بمهمته، وقال إذا لم يمنح اتحاد الكرة والأندية الفرصة للمدرب الوطني سنبقى على هذا الوضع لعقود قادمة.