أثارت قرارات رابطة دوري المحترفين واتحاد كرة القدم، بشأن موسم 2019-2020، الكثير من الجدل ما بين مؤيد ومعارض، إلا أن الجميع اتفق على حجم الخسائر الكبير للجميع سواء لاعبين أو أندية أو حتى جماهير، والتي لم تكن قاصرة فقط على الجوانب المادية، بل امتدت لجوانب معنوية ونفسية مهمة، وأبرزها إلغاء جهد مبذول طوال 177 يوماً، للمنافسة على تحقيق أهداف مشروعة بحلم الوصول لمنصة التتويج أو للترقية للدرجة الأعلى من المسابقة.
دوريات
عندما تناقش الجميع حول الخسائر المترتبة من إلغاء دوري الخليج العربي، والخاص بأندية المحترفين، تناسى الكثيرون مسابقتي دوري الدرجة الأولى، ودوري الدرجة الثانية، ودوري تحت 21 سنة أو ما يطلق عليه دوري الرديف، ولعل من أبرز القرارات اللاحقة على إلغاء الموسم، كان عدم تتويج شباب الأهلي بدرع دوري المحترفين، رغم تصدره لترتيب المسابقة بفارق 6 نقاط عن العين بالمركز الثاني، ولكن شباب الأهلي خسر كذلك، التتويج بدرع دوري تحت 21 سنة، والذي كان يتصدره أيضاً بفارق 7 نقاط عن العين، وهي المسابقة التي لم يحقق «فرسان دبي» لقبها منذ ربطها بدوري المحترفين.
وامتدت الخسائر إلى دوري الدرجة الأولى، ليفقد فريقا الإمارات ودبا الحصن، فرصتيهما بالصعود إلى دوري المحترفين الموسم المقبل، مع بقاء 5 جولات فقط من النسخة الملغاة، وكان الإمارات متصدراً للترتيب برصيد 39 نقطة، وبفارق 7 نقاط عن دبا الحصن الثاني، و10 نقاط عن البطائح الثالث، وكان يكفي الإمارات نقطة واحدة فقط للصعود، قبل أن يصدر القرار، الذي هدم عمل موسم كامل، وأجهض آمال جماهير دبا الحصن أو البطائح أو الحمرية في رؤية فريقها للمرة الأولى في عالم المحترفين، وكل منها كان لديه فرصة التأهل، ومعهم دبا الفجيرة إذا اكتمل دوري الهواة.
ولم يسلم دوري الدرجة الثانية من الضرر أيضاً، وبعد أن حصل فريقا كواترو والفلاح، على وعد بالمشاركة في دوري الدرجة الأولى الموسم المقبل، بعدما حسما المركزين الأول والثاني في النسخة الأولى من المسابقة برصيد 38 و33 نقطة مع بقاء جولة واحدة على النهاية، جاء إلغاء الصعود والهبوط بين المحترفين والهواة، والإبقاء على الأندية نفسها للمشاركة في الموسم المقبل 2020-2021، ليهدم آمال وجهود كواترو والفلاح طوال موسم كامل.
كأس
اتفق الجميع على أن إلغاء كأس صاحب السمو رئيس الدولة، هو أكبر المفاجآت في قرارات اتحاد الكرة، خصوصاً أن البطولة لم يتبق منها سوى المباراة النهائية، والمؤهل لها فريقا العين والظفرة، ولم يقنع تبرير الاتحاد بإلغاء البطولة أو المباراة، لاختلاف قائمة الفريقين في الموسم المقبل عن مجموعة لاعبيهم منذ بداية البطولة، وذلك بعد تصريحات مسؤولي الناديين، بأن أحداً لم يأخذ رأيهما بشأن القرار، وأنهما كانا على استعداد لعب المباراة بلاعبيهم المسجلين في قائمة البطولة، ومن دون مشاركة أي لاعبين جدد.
وفي ظل تساؤلات كثيرة، عن جدوى إقامة مباراة كأس سوبر الخليج العربي للمرة الثانية بين الشارقة بطل دوري 2018-2019، وشباب الأهلي بطل كأس صاحب السمو رئيس الدولة للنسخة نفسها، رغم إقامتها في 14 سبتمبر الماضي، وتتويج الشارقة بها، سيكون الظفرة الخاسر الأكبر من إلغاء الكأس الغالية، والتي كان يحدوه الأمل بالفوز بها للمرة الأولى في تاريخه، خاصة بعد تأهله للمباراة النهائية للسنة الثانية على التوالي، إذ خسر نهائي الموسم الماضي أمام شباب الأهلي 1-2، وكذلك فرصة مشاركته للمرة الأولى في دوري أبطال آسيا في النسخة المقبلة 2021، فيما خسر العين فرصة معادلة الشارقة في عدد مرات البطولة، والتي سبق وتوج بها «الزعيم العيناوي» 7 مرات.
آسيا
مع اعتماد مشاركة الشارقة وشباب الأهلي والوحدة والعين، في دوري أبطال آسيا 2021، وذلك بعد إلغاء مسابقتي دوري المحترفين وكأس صاحب السمو رئيس الدولة، واللتين تأهلوا من خلالهما للمشاركة من الموسم الماضي في النسخة الحالية 2020، انضم الجزيرة إلى سلسلة الخاسرين بإلغاء موسم دوري المحترفين، إذ مع احتلاله للمركز الثالث في ترتيب الدوري برصيد 36 نقطة، كان قريباً من المنافسة على الدرع، وكذلك نيل إحدى بطاقات المشاركة في البطولة القارية المقبلة.
لاعبون
انضم عدد كبير من اللاعبين إلى قائمة المتضررين من قرارات الرابطة واتحاد الكرة، إذ اعتبر جميع ما مروا به من فترات تألق لاغياً مع إلغاء الموسم، وبالتالي لن تكون هناك جائزة أفضل هداف، التي كان مرشحاً لها بقوة، المهاجم التوغولي لابا كودجو، والذي قدم أداء متميزاً في موسمه الأول مع العين، ومنذ قدومه من نهضة بركان المغربي، واعتلى صدارة الهدافين، برصيد 19 هدفاً من خلال المشاركة في 1599 دقيقة على مدار 18 مباراة بالدوري.
وخسر بندر الأحبابي، فرصة الفوز بأفضل لاعب، بعد تألقه في صناعة الأهداف مع العين، بصناعته 12 هدفاً في 17 مباراة، وتم إلغاء هذا السجل مع إلغاء المسابقة، وخالد السناني حارس مرمى الظفرة، والذي كان مرشحاً لجائزة أفضل حارس، بعد 80 تصدياً في 18 مباراة، أضف إلى ذلك خسارة علي مبخوت مهاجم الجزيرة، وسبستيان تيجالي مهاجم الوحدة السابق والنصر الحالي، في سباقهما على صدارة الهدافين التاريخيين للدوري الإماراتي، إذ أسقط بقرار الإلغاء، 15 هدفاً من رصيد تيغالي، ليعود مجدداً إلى 137 هدفاً، وبفارق 28 هدفاً عن الأسطورة فهد خميس الهداف التاريخي للدوري الإماراتي برصيد 165 هدفاً، وأسقط 13 هدفاً من مبخوت، ليعود إلى الهدف 133، وبفارق 32 هدفاً عن خميس.
وأيضاً، تجمد السجل التهديفي لمهاجم شباب الأهلي أحمد خليل، بعد إلغاء 13 هدفاً، ليبقى سجله التهديفي الأفضل موسم 2016-2017، عندما سجل 12 هدفاً، وألغيت احتفالية فابيو ليما لاعب الوصل، بهدفه رقم 100، بعد إلغاء 12 هدفاً سجلها في النسخة الملغاة، وعليه أن يبدأ مجدداً من الهدف 93.

