رسم فيروس كورونا معالم تغييرات كثيرة في تفاصيل عدة من منظومة كرة القدم في الإمارات وغيرها من دول العالم، منها ما يتعلق بحالة السلام بين إدارات الأندية وجماهيرها التي باتت اليوم أكثر عقلانية وواقعية، تحديداً فيما يتعلق بتراجع سقف المطالبات بالصفقات المليونية الرنانة على صعيد الأندية، وارتفاع مؤشر القناعة بعقلانية التعاقدات وصفقات استقطاب النجوم من اللاعبين والمدربين.

3 قناعات

السبب في «شهر العسل» الذي قد يمتد لشهور بين الجماهير وإدارات الأندية، يعود إلى 3 قناعات واضحة، الأولى، الوضع المادي لدى الأندية الذي لا يخفى عن الجماهير، والثانية إدراك محبي الأندية للارتدادات والانعكاسات سواء الاقتصادية أو التسويقية التي فرضتها ظروف انتشار «فيروس كورونا»، والثالثة، أن الجماهير لمست مدى الحذر الذي تتخذه إدارات الأندية في ضوء المستجدات في التعامل مع ملف تعاقدات اللاعبين والمدربين وأوجه ترشيد النفقات المختلفة باعتبار أن ذلك هو ملاذ تلك الأندية للنجاة من العاصفة الاقتصادية الكروية العالمية.

تلمس الأعذار

وخلال فترة «خلك في البيت» احترازاً من «كوفيد 19»، زخرت مختلف وسائل التواصل الاجتماعي بالكثير من «ترندات» القناعة الجماهيرية بتصرفات إدارات الأندية، والتي ذهب جلها باتجاه إيجاد مبرر أو عذر لإدارات الأندية في الدولة في حال لم تتمكن تلك الإدارات من إبرام صفقات مدوية اعتادت الجماهير على سماع صوتها في مواسم سابقة عدة.

علاقة هادئة

حالة السلام تلك، انعكست إيجاباً على عمل إدارات أندية الإمارات خلال فترة إبرام الصفقات مع اللاعبين والمدربين، وبما يبشر بنوع من «السلام» بين الطرفين في الموسم الجديد الذي يتوقع أن يكون مختلفاً في الكثير من التفاصيل والمعطيات.

سالم ربيع، نجم كرة القدم الإماراتية السابق، المحلل الرياضي حالياً، شدد على أن رغبات وميول وقناعات الجماهير تختلف حسب البيئة والمجتمع، منوهاً إلى أن «كورونا» من الطبيعي أن يُحدث آثاراً مالية على كرة القدم ليس في الإمارات فحسب، بل في غالبية دول العالم، الأمر الذي جعل الشكل العام يظهر وجود حالة سلام بين الجماهير والإدارات، وإن كان قياس انطباع الجماهير غير دقيق، لتنوع الجماهير واختلاف ميولها وثقافتها ووعيها.

عطش البطولات

وأكد أن العطش للبطولات يبقى هدفاً قائماً لدى جماهير كرة القدم سواء في الإمارات أو غيرها من دول المعمورة، وبغض النظر عن الآثار والارتدادات المتوقعة لـ «كورونا»، مشيراً إلى أن علاقة الجماهير بمنصات التتويج، تبقى قوية وراسخة مهما كانت الظروف والمعطيات، معتبراً أن الوعي الجماهيري بالظروف المالية يعد دافعاً قوياً، وعامل ضغط إيجابياً على إدارات الأندية من أجل ابتكار الحلول وإيجاد المعالجات غير المكلفة التي تُسعد جماهيرهم المحبة، التي ربما أصبحت أكثر تقبلاً لإيقاف نزيف الإنفاقات المالية في التعاقدات، وهو أمر قد يسهل من مهمة الإدارة في إيجاد الحلول.

إحراز الألقاب

ولفت سالم ربيع إلى أنه قبل ظهور «كورونا»، غالباً ما كانت العلاقة بين الجماهير وإدارات الأندية تتسم بنوع من الندية والتصيد لدفع الإدارات لمزيد من الإنفاق لإحراز الألقاب في مختلف البطولات، والضغط على الإدارات من أجل استقدام لاعبين محترفين على مستوى فني عالٍ لتحقيق تلك الغاية الكبرى التي تريدها الجماهير، وكان مع انطلاقة كل موسم، تبدأ الجماهير بمطالبة إدارات الأندية بمزيد من الألقاب ولاعبين محترفين مرموقين، لأنها لا تحتمل وقع الهزيمة أو عدم إحراز لقب بطولة ما، ولم تكن في حسبة الجماهير ظروف أو أوضاع تلك الأندية المالية.

مستوى الوعي

وأشاد بتطور مستوى الوعي لدى جماهير كرة الإمارات، مشدداً على أن جماهير أندية الدولة أظهرت قدراً عالياً من التفهم والاستيعاب لآثار «كورونا» على كرة الإمارات عموماً، معتبراً ذلك دليلاً واضحاً ومؤشراً إيجابياً على تقدم في مستوى الوعي الجماهيري في مختلف شؤون كرة القدم، خصوصاً فيما يتعلق بالجانب المالي الذي يعتبر المحرك الأول في عالم الاحتراف.

نمط جديد

وتوقع سالم ربيع أن تشهد فترة ما بعد القضاء التام على «فيروس كورونا»، تعاطياً مختلفاً مع شؤون وشجون كرة القدم ليس في الإمارات فحسب، بل في عموم العالم، منوهاً إلى أن ذلك التعاطي لن يقتصر على الجانب المالي فقط، بل يتوقع أن يشمل كل تفاصيل «الساحرة المستديرة»، ما يصنع نمطاً جديداً وغير مسبوق من العلاقة بين الأندية وجماهيرها المحبة.