تتجه أنديتنا في الوقت الراهن إلى إبرام صفقات جديدة لدعم صفوفها استعداداً للموسم الجديد، وتطفو على السطح تساؤلات عدة، مشيرة بأصبع الاتهام إلى تدخل الإدارات في آلية الاختيار، مهمشة دور اللجان الفنية، التي أسست في الأصل لهذا الغرض! ولو افترضنا التنسيق بين الطرفين، فما المعايير الواجب توافرها عند التعاقد مع المحترفين الأجانب في ظل وجود الوسطاء، تجنباً للفشل وإهدار الأموال؟، خصوصاً أن ميزانيات الأندية لا تتحمل المجازفة في ظل ضعف الإمكانات المادية، بسبب جائحة «كورونا».. الآراء والحلول في ثنايا التحقيق التالي:
يرى قاسم محمد، لاعب الجزيرة الأسبق، أن اللجان الفنية في الأندية مجرد أسماء على الورق، وليس لها حق إبرام صفقات اللاعبين الجدد، وإنما بعض مجالس الإدارات هم من يتخذون القرار، مؤكداً أهمية منح اللجان الفنية صلاحيتها، على أن تتكون من قدامى اللاعبين والأكاديميين، وأن كرة الإمارات لم ولن تتطور في ظل وجود أسماء في اللجان الفنية والإدارات لا علاقة لهم بكرة القدم.

صفقات ضعيفة
من جانبه، اتفق د. أحمد العوضي، المحلل الفني، مع وجهة النظر الجازمة بضعف اللجان الفنية، وقال: بناء على خبراتي وتعاملي المباشر مع الكثير من الأندية، أؤكد أن رؤساء مجالس الإدارات وبعض الأعضاء في مجلس الإدارة وبمساعدة الوكلاء هم من يديرون الصفقات الجديدة، ولذلك نرى ضعفاً شديداً في المحترفين الأجانب، ولو حصرنا نتائج وأداء الأجانب في دورينا سنلاحظ أن المتميزين لا يتعدون 10 أو 15 لاعباً في مقابل 56 محترفاً، لم يفيدوا أنديتهم بالقدر المطلوب.
قرارات خاطئة
وشدد العوضي على أن بعض إداراتنا لم تدخل بعد عصر الاحتراف بالرغم من دخولنا المنظومة منذ عام 2008 - 2009، حيث يتجه البعض إلى «المزايدات» على اللاعبين، بحيث يتجه أكثر من نادِ لضم لاعب معين، بغرض رفع سعره، أو ضمه فعلياً للنادي، وفي كلتا الحالتين هي نظرة ضعيفة وضيقة للإدارات، في ظل توافر سوق قوي وضخم للاعبين على المستوى الدولي، واعتبر العوضي أن سوق الانتقالات الشتوية تصحيح لأخطاء سابقة في آلية الاختيار، حيث تتجه بعض الأندية إلى تصحيح مسارها خلال «الميركاتو الشتوي»، ولو كان اختيارها في الأصل صحيحاً ما اتجهت الإدارات إلى التغيير.
وشدد العوضي على أهمية التخلي عن المبدأ الثابت والراسخ للأندية بالتعاقد مع 4 محترفين أجانب، في ظل وجود خيارات متعددة من اللاعبين المواطنين والمقيمين، الذين تتجه إليهم الأندية فقط لسد العجز من المراكز التي تحتاج إليها، والتمسك بمبدأ 4 محترفين أجانب في ظل وجود الأكاديميات وفرق الشباب بالأندية، يؤدي إلى ضعف الفرص أمام المواطنين. وأضاف: للأسف تتنافس أنديتنا في التعاقد مع 4 محترفين أجانب، خصوصاً في مركز الهجوم وصناعة اللعب، ما سبب ضعفاً لفرص المواطنين والمقيمين وهم أولى في هذه المنظومة، مشيراً إلى أن مواطني الفريق الأول لنادي الجزيرة أكثر نجاحاً في العامين الماضيين من المحترفين الأجانب، وشدد العوضي على أن عصر ما بعد «كورونا» مختلف تماماً عن سابقه، وعلى الأندية أن تعيد حسابتها بشأن التعاقدات الجديدة.
معايير
في السياق نفسه، أكد حسين المصعبي، المحلل الفني ووكيل لاعبين، أن اختيار اللاعبين الجدد لا بد أن يخضع إلى معايير دقيقة، يضعها النادي وبالتنسيق مع اللجنة الفنية ومدرب الفريق، مع تحديد الميزانية، التي تتوافق مع إمكانات النادي، كما يجب متابعة اللاعب المراد التعاقد معه من 3 إلى 5 مباريات على الأقل، لافتاً إلى أن المشكلة التي تعاني منها بعض الأندية عدم دقة مواصفات الاختيار، وعلى سبيل المثال هل احتاج إلى مهاجم رأس حربة أم مهاجم خفي؟ وما مواصفاته المطلوبة، بجانب دراسة خبراته والأندية التي لعب لها بكل دقة، مع تحديد سعره، وأن بعض الأندية تقع في مشكلة الاستقرار على لاعب ما ويتفاجأون بغلو سعره!

وأوضح المصعبي أن اللجنة الفنية يجب أن تضم مدرب الفريق، مع عدم منحه حق اختيار لاعب ما من طرفه، بل يقدم المواصفات المطلوبة بناء على احتياجاته، بالإضافة إلى عضو في مجلس الإدارة، ولاعب سابق، وترفع التوصيات، مع ترتيب الأولويات إلى رئيس مجلس الإدارة.
غياب المدرب
وعن اختيار الإدارات لبعض اللاعبين الجدد، مع عدم معرفة المدرب، قال المصعبي، إن هذا الأمر يحدث في حال حداثة المدرب، وعدم معرفته بالدوري، حيث يقدم توصياته باحتياجه إلى مركز معين وبمواصفات معينة، وبذلك تتجه اللجنة الفنية والإدارة بالبحث عن لاعب وفق المعايير، وقد تتخذ الإدارة قرار التعاقد منفردة، بعيداً عن المدرب في حال عدم وجود مدرب على رأس عمله، وتحدث في الغالب بعد نهاية الموسم.وأكد المصعبي أن الأندية لا تلوم الوسطاء في حال عدم وضوح المعايير والمواصفات المطلوبة، لأنهم في الأساس لم يضعوا مواصفات دقيقة في الاختيار، والذي تم بطبيعة الحال عبر اللجنة الفنية ومدرب الفريق والإدارة ومجلس الإدارة في وضع الميزانية.
وسطاء
وشدد المصعبي على أن الاعتماد على الوسطاء بنسبة 100% أمر خطأ، حيث يتحتم على اللجنة الفنية أن تتعرف بنفسها على إحصاءات اللاعب، وتتابعه عن قرب في الملعب، وفي حال توافر المعايير المطلوبة يتوجهون إلى الوسيط الرياضي للاستفسار عن سعره وإمكانية التعاقد معه، مشيراً إلى أن المواقع المتخصصة في تصنيف اللاعبين قد وفرت إحصاءات دقيقة، يمكن الاستعانة بها مبدئياً مع المتابعة الميدانية، والتعامل مع وسطاء ثقة.
