أكد عيسى جمعة، لاعب النصر السابق، أن الاحتراف عقلية قبل أن يكون نظاماً ولوائح ومعايير، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن كرة القدم الإماراتية تطورت كثيراً من الناحية التنظيمية ووصلت إلى مستويات عالمية، وهي شهادة متداولة بين كل اللاعبين والمدربين الذين لعبوا وعملوا في دورينا.
وأضاف: يتساءل الكثيرون عما قدم الاحتراف لكرة الإمارات، وبصفتي عشت الفترتين المختلفتين، حيث لعبت في زمن الهواية وخلال السنوات الأولى للاحتراف، أجزم أن هذا النظام الجديد غير صورة منظومتنا الكروية 100 %، وثماره سنجنيها في السنوات المقبلة، عندما يتبنى اللاعب العقلية الاحترافية ويتأقلم معها بالكامل ويصبح الاحتراف أسلوب حياة لديه، الاحتراف ليس نظاماً فقط، بل عقلية وطالما أن اللاعب لم يعتد هذه العقلية ويتأقلم معها سنستمر في البحث عن التوازن بين الصرف ونتائج الاحتراف.
وأوضح عيسى جمعة أن السنوات الأولى في الاحتراف كانت صعبة على اللاعبين لأنه من الصعب استيعاب العقلية الجديدة بين يوم وليلة، مشيراً إلى أن العقلية الاحترافية تحتاج إلى تأقلم وعملية بناء خطوة خطوة وأن ذلك بدا واضحاً خلال كل السنوات التي مرت في زمن الاحتراف.

رفض
عاصر عيسى جمعة جيل التسعينيات ولعب إلى جانب عدد من نجومه، كما لعب إلى جانب عدد من النجوم في الزمن الحالي في بداية مشوارهم قبل أن يعتزل نهائياً في 2012، مؤكداً أن لكل جيل تحديات ورهانات وطريقة لعب تميزه لأن كرة القدم لعبة متطورة ليست جامدة، رافضاً مقارنة الأجيال بعضها ببعض، وقال: اللاعب يصنع نجوميته عن طريق مهارته وموهبته وبأسلوب المدرب ومستواه، الجيل القديم لم يكن جيلاً موهوباً بقدر ما كان جيلاً يحب العمل ومجتهداً وعانى صعوبات كثيرة في التدريبات والمعسكرات، الجيل الحالي يمتلك الموهبة لكنه ولد في الرفاهية وظروفه تختلف بشكل كبير عن الجيل السابق.
وأضاف: لا نستطيع أن نأخذ زمن غيرنا، اليوم الاحتراف غيّر أشياء كثيرة في الكرة ولكن التحديات زادت والمطالبة بالنتائج زادت أيضاً لأن حجم الصرف كبير جداً، في الثمانينيات والتسعينيات لم نكن نتحدث عن ثنائية المال والكرة، كنا نلعب الكرة من أجل الكرة للاستمتاع، والمال من وراء الكرة كان آخر اهتمام اللاعبين، نجوم كبار مثل عدنان الطلياني وفهد خميس وزهير بخيت لم يتجاوز راتبهم 1700 أو 2000 درهم، بينما راتب لاعب عادي في الزمن الحالي بعشرات الآلاف وقد يصل إلى مئات الآلاف.
عودة بعد الاعتزال
عن سر عودته بعد الاعتزال في 2008، كشف عيسى جمعة أن أي لاعب من جيله أو من الجيل الذي سبقه كان يتمنى أن يلعب في زمن الاحتراف حتى ينتفع بالعقود المغرية وهو ما دفعه إلى التراجع عن الاعتزال في تلك الفترة ومواصلة اللعب لأربعة مواسم إضافية حيث اعتزل في 2012، وأضاف: نعم أغرتني أموال الاحتراف وكان لدي طموح عدت لتحقيقه، لقد عشت زمنين مختلفين في مسيرتي، الفترة الأولى قضيت فيها 12 عاماً كلاعب هاوٍ ثم أكملت مسيرتي كلاعب محترف، طبعاً كان هناك فرق كبير بين الفترتين من ناحية التنظيم والامتيازات المادية، وكذلك بدأنا نشعر بأنه يجب علينا أن نبذل جهوداً أكبر لأنك تحصل على راتب مختلف عما كنت تحصل عليه في السابق.
سرّ كبير
وقال عيسى جمعة إن هناك سرّاً كبيراً وراء ابتعاد النصر عن لقب الدوري طيلة 35 عاماً، ووصف ذلك باللغز المحيّر، وقال: كل مشجع نصراوي في أي مكان وزمان يسأل نفسه، لماذا ابتعد فريقنا طيلة هذه السنوات عن الدوري مع أنه يملك كل مقومات النجاح، سؤال يتكرر دائماً وأعتقد أنه إذا نجحنا في الإجابة عليه سنفك عقدة الدوري، إنه سر كبير، رغم أن البطولات ليست غريبة عن نادي النصر، فهو مهد الكرة في الإمارات، وكل الإمكانات متوافرة من عمل فني وإداري ولاعبين وتحضيرات جيدة وخاصة الجهود الكبيرة التي تبذلها الإدارة منذ سنوات ورغم ذلك الفريق لا يذهب بعيداً في الدوري، يكمن السر في سوء اختيار التوليفة المناسبة أو في عدم التوفيق ولكن عدم التوفيق طيلة 35 عاماً، يصبح الأمر مشكلة كبيرة.
وأضاف: كل موسم نقول هذا موسمنا، وتقوم الإدارة بعمل جيد في التحضيرات وتأتي بلاعبين جيدين ونبني أحلاماً ولكن تنهار سريعاً ونبدأ نفكر في الموسم التالي، أتمنى أن ينتهي هذا الكابوس ويعود النصر الرقم الصعب في الدوري.
وتابع: طيلة السنوات الماضية، اخترنا أحسن المدربين وجئنا بأفضل اللاعبين وقمنا بتحضيرات قوية وتم تسخير كل الإمكانات، وتغيرت إدارات ولاعبون ولكن الحال على ما هو، هناك سر في الموضوع، أعتقد أنه لو تم تسخير هذه الإمكانات لفريق آخر لحصل على لقب الدوري أكثر من مرة، أي فريق يتمنى أن يحظى بالدعم الذي يجده النصر على كافة المستويات، وبرأيي أن النصر سيتعب كثيراً في المستقبل إذا لم يغير نوعية الاختيار، ونموذج الشارقة الذي استعاد اللقب بعد 23 عاماً يمنحنا الأمل أنه سيأتي اليوم الذي يستعيد فيه أيضاً العميد لقب الدوري، الشارقة بعد 3 سنوات من الإعداد والاختيار الجيد للاعبين الأجانب تمكن من استعادة اللقب، مع احترامي للفرق الأخرى نحتاج إلى النسج على منوال الشارقة، النصر لغز محير للجميع، لجمهوره وللشارع الرياضي، هل يعقل أن ملعباً بحجم استاد آل مكتوم لم يحتفل فيه النصر إلا بلقب واحد؟
صفقة جيدة
وصف عيسى جمعة تعاقد النصر مع سيباستيان تيغالي بالصفقة الجيدة والاختيار الصائب، نظراً أولاً لقيمة اللاعب وتألقه طيلة 7 مواسم في دوري الخليج العربي وهو مهاجم لا يشق له غبار، وثانياً كونه لاعباً مواطناً ما يمكن الفريق من التعاقد مع لاعب أجنبي إضافي، مشيراً إلى أن تيغالي أثبت أن العمر مجرد رقم وأنه متألق رغم بلوغه 35 عاماً وأنه أفضل بديل للإسباني ألفارو نيغريدو، وقال: الاختيار الفني لتيغالي صائب ولكن هل هذا المهاجم سيجد لاعبين يدعمونه مثلما حصل على ذلك في الوحدة؟ كرة القدم لعبة جماعية وتيغالي وحده لن يستطيع مواصلة النجاح نفسه في حال لم يكن إلى جانبه لاعب مساعد.
تغيير شكل
أثنى عيسى جمعة على القدرات الفنية للمدرب الكرواتي كرونوسلاف يورتشيتش الذي نجح في تغيير شكل النصر 180 درجة بعد الفترة الصعبة التي مر بها بداية الموسم مع البرازيلي كايو زاناردي، وقال: جاء كرونو في توقيت حرج عانى فيه، ورغم أنه ليس المدرب الذي اختار اللاعبين لكنه نجح في تكوين توليفة وأعاده الفريق إلى سكة الانتصارات وقاده للتتويج بكأس الخليج العربي، وأنا متفائل بأن هذا المدرب قادر على تحقيق أكثر من لقب مع النصر في حال وجد الدعم المطلوب، كرونو ليس مدرب أزمات بل مدرب كفء يحتاج إلى أدوات فعالة في الملعب.وأضاف: من خلال المستوى الذي قدمه الفريق مع كرونو أتوقع أنه قادر على الذهاب بعيداً، ولو كان للنصر لاعب وسط صانع لعب متميز سيكون رقماً صعباً في دورينا، ذلك ما افتقده طيلة المواسم الماضية.
المدرب المواطن
صرح عيسى جمعة أن المدرب المواطن لم يأخذ المكانة التي يستحقها في دورينا وهو يحتاج إلى دعم أكبر من الأندية، مشيراً إلى أن هناك اعتقاداً بأن نسبة نجاح المدرب المواطن 1 أو 2 % ولذلك يتم الاعتماد دائماً على المدربين الأجانب، وقال: أنجبت كرة الإمارات مدربين متميزين، ولو يحصل المدرب المواطن على ثقة الأندية وتوفير الإمكانات له مثل المدرب الأجنبي سيحقق نجاحات أكبر.
أفضل المهاجمين
أشاد عيسى جمعة بقدرات المهاجم المواطن، مشدداً على ضرورة أن يأخذ فرصته كاملة وقال في هذا السياق: يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر، لماذا تبحث الأندية عن مهاجمين أجانب ولا تفكر في صناعة مهاجمين مواطنين؟ في تاريخ كرة الإمارات نجحنا في تكوين مهاجمين كبار وهم من الأفضل في دورينا ولا يقل مستواهم عن اللاعبين الأجانب، وهم دائماً في ذاكرتنا وسيظلون إلى الأبد، عدنان الطلياني، زهير بخيت وفهد خميس وعلي مبخوت وأحمد خليل.
