تواجه أنديتنا في دوري الخليج العربي على وجه الخصوص، تحديات كبيرة في ملف التعاقدات مع المحترفين الأجانب بعد أيام قليلة، جراء الوضع الاستثنائي الذي يعيشه العالم منذ بداية العام الحالي وترتب عليه توقف النشاط الرياضي عموماً وكرة القدم على وجه التحديد في جميع الدول، ما يجعل من عملية اختيار اللاعبين بالغة الصعوبة وتتطلب الهدوء والتريث بعد «عاصفة» التوقف، فمعظم الدوريات التي تقصدها أنديتنا للتعاقد مع المحترفين الأجانب توقف اللعب فيها منذ 3 أشهر، ويفرض هذا الوضع الجديد، البحث عن اللاعبين في أرشيف الدوريات قبل شهر مارس الماضي، إضافة إلى التعامل مع وكلاء لاعبين تتوافر فيهم الثقة المطلوبة والخبرات المسبقة في التعامل مع هذا الملف.
الصعوبات والتحديات في هذا الملف، أكدها أصحاب الخبرات من إداريين ومدربين ووكلاء لاعبين، تحدثوا لـ«البيان الرياضي» وقدموا كثيراً من النصائح التي تقلل من الصعوبات وتساعد على تقليل الصرف المالي على الصفقات.
أخطاء إدارية

وأكد الكابتن محمد مطر غراب المحلل الفني في قناة دبي الرياضي، أن فترة التوقف التي حدثت للنشاط الرياضي في كل العالم تعد فترة طويلة في هذا التوقيت المعروف فيه سعي أنديتنا للتعاقد مع محترفين أجانب، ولكنه قلل من تأثير ذلك في مستويات اللاعبين المتميزين والمعروفين، مشيراً إلى إن التوقف 3 أشهر لا يفرق كثيراً مع لاعب كرة القدم المتميز والحصول على معلومات وافية من السهولة بمكان.
وقال: مسألة التعاقدات تتوقف بشكل أساسي على القدرة المالية ومن بعد ذلك يأتي الشق الإداري ورغم امتلاك أنديتنا إمكانيات مالية جيدة، لكنها تعاني الضعف الإداري وهو السبب في أي سلبيات تحدث وبالتالي لا يمكن التخوف فقط من فترة التوقف في ما يخص الصفقات المقبلة، فالمشكلة في الأساس في طريقة تعاملنا نحن كإدارات مع هذا الملف سواء في الوضع الاستثنائي الحالي أو الوضع الطبيعي، فسلبيات الصفقات ظلت تحدث وتتكرر في كل موسم.
وأضاف: نحن أندية ذات دعم حكومي ومن الواجب استثمار هذا الدعم في أفضل عمل من جانب الإدارات والدخول في صفقات خاسرة أمر لا يُتحمل ويجب التوقف عنه كما أن التعاقدات من العيار الثقيل فيها شيء غير طبيعي، ومن المفترض التريث قليلاً والتقليل من قيمة الصفقات.
التريث مطلوب

وطالب الكابتن محمد سعيد النعيمي، لاعب عجمان الأسبق وعضو رابطة المحترفين السابق بضرورة التريث في صفقات المحترفين الأجانب في الوقت الراهن، مشيراً إلى الصعوبات الناجمة عن توقف النشاط في العالم في عملية ترشيح واختيار اللاعبين. وقال النعيمي: علينا الانتظار قليلاً لنرى بداية الدوريات، وخاصة في إفريقيا، فالأندية مطالبة بدقة الاختيار والابتعاد عن المغامرة في صفقات غير مأمونة.
واقترح النعيمي توزيع فترة التنقلات للموسم الجديد على 3 فترات، مشيراً إلى أن الوضع استثنائي ومعروف في العالم كله والاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لن يرفض ذلك إذا طلبه اتحاد الكرة، وقال تفصيلاً: من المهم تغيير فترة تسجيل اللاعبين ويكون فيها تعامل خاص وتقسيمها على 3 مرات بدلاً عن فترتين فالفترة الأولى مدتها طويلة ويمكن تقسيمها على فترتين، مع بقاء فترة التنقلات الشتوية في موعدها.
وأضاف النعيمي: اللاعب المواطن، ينطبق عليه نفس الشيء، وعلى إدارات الأندية التعامل بحرص مع أرقام الصفقات وتقليل قيمتها لأن سوق الانتقالات في العالم كله ليس مثلما كان قبل «كورونا».
تحذير من السماسرة

وحذر المدرب عبدالوهاب عبدالقادر، إدارات الأندية من ترشيحات «سماسرة اللاعبين»، على حد تعبيره وقال إن فترة التوقف الحالية في جميع دول العالم، تفرض على إدارات الأندية التعامل بحذر في الترشيحات والاختيارات وعدم الذهاب وراء أي شخص يأتي بلاعب وأضاف عبدالوهاب: علينا البحث عن حلول سهلة والبحث عن لاعبين في المحيط القريب مثل الدوري السعودي أو حتى من خلال صفقات محلية من داخل منظومة دوري الخليج العربي مثل صفقة النصر مع تيغالي، والبحث عن لاعبين في دوريات أخرى توقف فيها اللعب فترة طويلة ربما يوقِع في إشكالات كثيرة، وعلى الأندية حصر تعاقداتها في أضيق نطاق ممكن والمحافظة على اللاعبين الجيدين الموجودين معها والتخلي قليلاً عن «الدوامة» التي تحدث في كل موسم بتغيير عدد كبير من اللاعبين.
التعامل بحرص

وطالب المدرب الوطني عيد باروت، بضرورة المشاهدة الجيدة لمباريات كاملة عبر الفيديو لكل لاعب يتم ترشيحه وعدم الاعتماد على اللقطات المجتزأة فالتوقف الطويل من اللعب يحتم التعامل بحرص في هذه الناحية فالإدارات مع المدربين مطالبة بمشاهدة أي لاعب في مباريات كاملة وعدم ترك الأمور لوكلاء لاعبين فقط، فالوكيل مهما كانت خبرته لا يستطيع تقييم اللاعب بشكل دقيق ومن باب الحرص تتكامل جميع الأدوار ليكون الاختيار صائباً.
وأضاف باروت: الصفقات المحلية للاعبين معروفين وتمت مشاهدتهم مثل صفقة النصر مع تيغالي، تعد ظاهرة جيدة فالمهم هو عطاء اللاعب وليس النظر إلى عمره وتيغالي من اللاعبين المعروفين وعطاؤه جيد.
تراجع في الأسعار

واعترف المغربي أحمد شليطة أحد وكلاء اللاعبين في الإمارات والذي بدأ تعامله مع أندية الدولة على مدار 20 سنة، باختلاف الوضع الحالي عن المواسم السابقة، مشيراً إلى أن العالم كله يواجه وضعاً استثنائياً في صفقات الانتقالات بعد جائحة «كورونا» وقال شليطة: بطبيعة الحال سوف تتراجع قيمة جميع اللاعبين في العالم، وبدأ هذا التراجع الآن في جميع دوريات العالم وسوف ينعكس أيضاً على الدوريات العربية وعلى رأسها دوري الخليج العربي. وقلل شليطة من الصعوبات التي ستواجه الأندية في عملية الترشيحات واختيار لاعبين جدد من دوريات أخرى توقف فيها النشاط منذ شهر مارس الماضي.
وأردف: بالنسبة لاختيار اللاعبين سوف يتم حسب النظام الذي تتبعه الأندية، وهناك عدة وسائل لاختيار اللاعب، وسيتم التركيز في الاختيار على آخر المباريات في شهري مارس وفبراير والمسألة ليست صعبة ولكن الصعوبات تكمن في عدم معرفة المواعيد هذه المرة بالنسبة لبداية الموسم ومعظم الترشيحات للاعبين لن تخرج عن المألوف باستقطاب لاعبين موجودين في أوروبا وفي دول عربية وأمريكا اللاتينية.
