ارتبطت مسابقة دوري الرديف بتطبيق الاحتراف في الدولة بداية من موسم 2008 - 2009، وفي الوقت الذي تطورت فيه مسابقتا دوري المحترفين للرجال وصولاً إلى الموسم الحالي 2019 - 2020، ما يزال دوري الرديف يبحث عن ذاته حيث يعاني من دون وضوح الرؤية والهدف الاستراتيجي المطلوب من المسابقة تحقيقه، ويعاني الإهمال إعلامياً وجماهيرياً، بل من رابطة دوري المحترفين والأندية نفسها.

وبين الحين والحين، تخرج علينا بعض الأصوات المطالبة بإلغاء دوري الرديف، وتجددت تلك الأصوات في الفترة الأخيرة، بدعوى أن المسابقة لا تضيف فائدة فنية للفرق الأولى للأندية المحترفة، وتحولها إلى شبه بطولة يخوض غمارها اللاعب المعاقب من قبل فريقه الأول لأي سبب، وكذلك مع رغبة الأندية في تقليص نفقاتها المالية.

في الوقت الذي يرى كثيرون ضرورة وأهمية استمرار المسابقة في الموسم المقبل، رغم ما قد تتعرض له الأندية من صعوبات مالية جراء تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، لدورها في تجهيز اللاعبين، واكتشاف المواهب، ولكنهم أكدوا ضرورة معالجة بعض السلبيات بما يخدم الفرق من دون المساس بها، وبما يخدم إعداد المنتخبات الوطنية في المراحل السنية المختلفة، ولتظل فرصة لتجهيز اللاعبين للفريق الأول، ومؤكدين أن إلغاءها سيدمر جيلاً كاملاً.

استراتيجية واضحة

يرى محمد مطر غراب خبير كرة القدم، أن قرار إلغاء أو تعديل المسابقة ليس في أيدي الأندية، ولكنه بيد اتحاد الكرة ورابطة دوري المحترفين، وقال: «الأمر ليس متروكاً للأندية لاتخاذ القرار، ولكن الأمر بيد اتحاد الكرة ورابطة دوري المحترفين، ووفق استراتيجية واضحة المعالم، ومحدد فيها الهدف من تلك المسابقة».

وأضاف: «المفترض أن من أهداف دوري الرديف، تجهيز اللاعبين خلال فترة الإيقاف أو عقب العودة من الإصابة، لأن قائمة الفريق الأول تضم عدداً محدوداً، ومع ضغط الموسم، يواجه هذا العدد مشكلات كثيرة، وبالتالي لا بد من توافر مسابقة أقل قوة لتجهيز اللاعبين سواء للمشاركة أو لتحقيق مكاسب للأندية من وراء انتقالهم».

وأوضح: «المسابقة بشكلها الحالي تعاني عدم الاهتمام الإعلامي، كما أن حصرها بسن معينة يعني نهاية الكثير من اللاعبين بتجاوز هذا العمر، ولا بد من إعادة دراسة العمر المفترض للمسابقة، وأن تتعامل الأندية معها بالجدية والاهتمام، مع توضيح دائم من الاتحاد ورابطة المحترفين، بدور المسابقة في دعم المنتخبات الوطنية».

رافد أساسي

يقول المدرب الوطني محمد جالبوت: «فوائد دوري الرديف كبيرة، وأبرزها أنه الرافد الأساسي لتجهيز اللاعبين للفريق الأول».

وأضاف: «السر وراء جمود المسابقة، عدم الاهتمام بها سواء من قبل إدارات الأندية أو اتحاد الكرة أو رابطة المحترفين طوال سنوات الاحتراف».

واختتم قائلاً: «تطوير المسابقة أصبح أمراً ضرورياً مع تطوير المنظومة الاحترافية، مع ضرورة المحافظة على تنظيمها لأهميتها في تحضير اللاعبين الموقوفين والعائدين من الإصابة للفريق الأول، والذي يعاني لاعبوه كثرة ضغوط المباريات، وإلغاء دوري الرديف، يخلق فجوة زمنية رياضية بين الأجيال، ويزيد من فرص تسريح أعداد كبيرة من اللاعبين، والذين سيصبحون بلا أندية بعد فئة تحت 18 سنة».

تهيئة اللاعبين

بدوره، أكد المدرب الوطني وليد عبيد، أهمية دوري الرديف في توفير احتكاك قوي لتهيئة اللاعبين فنياً وبدنياً وخططياً لتدعيم وسد أي ثغرات تظهر في صفوف الفريق الأول نتيجة ضغوط المباريات، وتعرض الكثير من اللاعبين للإصابة أو للإيقاف، وقال: «في أغلب الأندية، تكون تدريبات لاعبي الرديف، مع لاعبي الفريق الأول، وهو ما يعود بالفائدة على اللاعبين ويوحد فكرهم التدريبي بالاتفاق بين مدربي الفريق الأول والرديف، ويكون المستفيد الأول هو الفريق الأول».

وعن أبرز السلبيات المطلوب علاجها في دوري الرديف، للوصول إلى أقصى درجات الفائدة، قال: «أرى أن عدم تخصيص جوائز فردية للاعبي ومدربي دوري الرديف، يقلل الدافع لديهم لتقديم أفضل ما لديهم، إلى جانب ضرورة التعريف بدوري الرديف بشكل جيد إعلامياً وجماهيرياً، لأن الأغلبية لا يعرفون شيئاً عن دوري الرديف، وأتمنى أن يتم نقل المباريات حتى إذا كانت مسجلة واعتقد أن تخصيص جوائز فردية يزيد الحوافز لدى اللاعبين والمدربين».

وأنهى قائلاً: «للأسف دوري الرديف مهمل تماماً».

قيمة فنية

فيما يرى المدرب الوطني محمد القامة، أن دوري الرديف بصورته الحالية، ليس له قيمة فنية، وأوضح: «لم أرَ لاعباً منتجاً من دوري الرديف إلا ما ندر طوال السنوات الماضية، وللأسف أن ما يلعب في الموسم الحالي لا يلعب في الموسم المقبل، لتجاوزه العمر المحدد للمسابقة، ولذا أرى أنه لا بد من تعديل الفئة العمرية الحالية لرفعها من تحت 21 إلى 23 سنة، وهي السن الأولمبية، لمنح اللاعبين المزيد من الفرصة للظهور».

وأضاف: «هناك لاعبون جيدون لا يحصلون على فرصة حقيقية مع الفريق الأول في ظل استمرارهم لموسم واحد فقط، وأغلبهم إما يتوقف تماماً عن كرة القدم، أو يبحث عن فرصة للعب في دوري الدرجة الأولى، وللأسف هذا الأمر صعب أيضاً، لعدم وجود تسويق جيد للاعبي هذه المسابقة، مع عدم وجود أدنى اهتمام إعلامي».

وطالب القامة بتوفير دراسات عن إيجابيات وسلبيات دوري الرديف طوال سنوات الاحتراف، واتخاذ القرار المناسب والخطط المستقبلية للتطوير.