أصبح لافتاً ظاهرة تنقل اللاعب بين عدد من الأندية لأسباب متفاوتة، وثار الجدل بشأن مدى تأثير هذا التنقل في المستوى الفني للاعب ومدى استفادة النادي من قدرات اللاعب «الجوّال»، وما بين مؤيد ومعارض جاءت آراء عدد من الشخصيات الرياضية عبر إفاداتهم لـ«البيان الرياضي» حول ظاهرة اللاعب «الجوال» والذين دافع البعض منهم عن شعار 7 و8 أندية.

وقال المصري أيمن الرمادي مدرب عجمان: إن التنقل يضر اللاعب وإن الاستقرار أهم له من المال ولكن آراء أخرى رأت أنه إيجابي، مع تقديم الأسباب والمبررات.

وأكد أن تأثير التنقل يكون سلبياً ويلحق ضرراً كبيراً باللاعب ويفقده كل مميزاته الفنية، ذاكراً أنه كمدرب يسعى دائماً لأن تكون عقود لاعبيه عدة سنوات حتى يحدث الاستقرار لأن ذلك يفيد اللاعب ويجعل كل تركيزه على الملعب وتقديم أقصى ما عنده، بينما العقود القصيرة تجعل اللاعب يفكر في الرحيل بشكل مستمر الشيء الذي يفقده التركيز وبالتالي لا يقدم المستوى المتوقع منه.

وتابع: إن اللاعب الذي يحرص على التنقل غالباً يكون لاعباً كبيراً في السن وتراجع مستواه الفني وإن البعض منهم يتراجع للعب أحياناً في دوري الدرجة الثانية لأنه لم يجتهد ولم يستقر مع نادٍ بعينه وإن ذلك دليل على النواحي السلبية المترتبة على التنقل.

وذكر أن وكلاء اللاعبين أحياناً يلعبون دوراً في تنقل اللاعبين لأن الوكيل يسعى للفائدة من الصفقات وبالتالي يحرص على العقود القصيرة، وأضاف: التنقل مرتبط أيضاً بثقافة اللاعب وتفكيره، فهنالك لاعب يمكن أن يرحل عن ناديه بسبب فارق مالي بسيط مع أن استمراره في ناديه حتى لو وصل الفارق إلى 40 ألف درهم في الراتب الشهري يكون أفضل له لأنه مستقر ولأنه يشارك ويعرف تفاصيل النادي.

وأشار المدرب المصري إلى أن اللاعب في الملاعب الأوروبية يبقى في ناديه 8 سنوات، ولا يغادر إلا لأسباب مقنعة وقوية، ولذلك يحدث التطور الفني وهذا ما يجب أن يحدث أيضاً في كل الملاعب العربية.

ضد الجميع

وقال المدرب التونسي نور الدين العبيدي إن عدم الاستقرار يضر بمصلحة اللاعب والنادي والمنافسة، ذاكراً أن التطور يتطلب استقراراً تاماً حتى يستطيع اللاعب أن يقدم مستويات جيدة وبالتالي يرتفع المستوى الفني لفريقه والمنافسة بشكل عام، مؤكداً أن فترة التعاقدات يفترض ألا تقل عن 3 سنوات حتى يستفيد النادي واللاعب معاً من الصفقة.

وأشار العبيدي إلى أن اللاعب مهما كان مستواه الفني فإن تنقله يفقده روح الانتماء للنادي الذي يلعب له، ذاكراً أن الإحساس بالانتماء مهم جداً لأنه يحفز اللاعب على تقديم أقصى ما عنده حباً وولاء لناديه، كما أن كثرة التنقل تكون مؤشراً سلبياً على اللاعب أنه لا يقدم مستوى جيداً.

وأكد أن ذلك لا يعني أن يبقى اللاعب في نادٍ واحد ولكن يجب أن يكون ذلك في حدود وبهدف، ذاكراً أنه في بعض المرات تتوافر للاعب فرصة الانتقال لنادٍ أفضل في التصنيف لأن ذلك يتيح له فرصة معانقة البطولات وهنا الانتقال يكون إيجابياً ومفيداً

وأضاف: أما إذا كان الانتقال لنادٍ أقل بسبب المال فإن اللاعب يجب أن يراجع حساباته وأن يسعى للاستقرار لأن كثرة تنقله ستفقده بريقه ومستواه الفني.

عميد الأجانب

ويعد البرازيلي رودريغو سوزا سيلفا «33 عاماً» المنضم حديثاً للعروبة أكثر اللاعبين الأجانب الذين تنقلوا بأندية الدولة، حيث دافع عن شعار 8 فرق قبل أن يكون العروبة محطته الثامنة والذي سيبدأ معه مشواراً جديداً في الموسم المقبل.

وسبق للبرازيلي ردوريغو اللعب لأندية: الإمارات، الشعب، الظفرة، النصر، حتا، خورفكان، دبا الحصن، كما أنه صاحب تجارب جيدة في دوري الدرجة الأولى وساهم في صعود فرق الشعب وحتا وخورفكان لدوري المحترفين، ونال الموسم الماضي لقب أفضل لاعب أجنبي في دوري الهواة.

إسماعيل راشد: اللاعب يمتلك حق الاختيار

قال إسماعيل راشد نجم منتخب الإمارات ونادي الوصل سابقاً، إن اللاعب صاحب الحق في اختيار النادي الذي يدافع عن شعاره، لأننا، وحسب قوله، في زمن الاحتراف، خاصة أن قوائم الأندية محدودة، واللاعب يختار النادي الذي يرى فيه نفسه، ويمكن أن يبدع معه، وأضاف: أدعم تنقل اللاعب، وأعتقد أن ذلك يكون له تأثير إيجابي في مسيرته، ويساعده على الإبداع أكثر، إذا كان الرحيل من نادٍ إلى آخر هدفه فني، وليس مادياً، لأنه حينها سيكون قادراً على الظهور بشكل أفضل. وقال راشد إن اللاعب عندما لا يجد فرصة المشاركة مع أحد الفرق لأي سبب كان، فإن انتقاله إلى نادٍ آخر، يساعده على المشاركة، ويبدأ معه تحدياً جديداً.

سالم الهلالي: دليل على الإخفاق

لم يتردد سالم حسن الهلالي مشرف الظفرة ولاعب منتخبنا الوطني سابقاً في رفض فكرة تنقل اللاعب بين الأندية، ذاكراً أنه ضدها تماماً ويعدها دليلاً على إخفاق اللاعب في تجاربه، وأن التنقل يمكن أن يترك أحياناً العديد من علامات الاستفهام حول مستوى وسلوك اللاعب وقال: عندما يكون رحيل اللاعب متكرراً فإن السؤال عن سبب رحيله يكون مرتبطاً بمستواه الفني أو عدم انضباطه، لأن اللاعب إذا كان يؤدي بشكل جيد ومنضبطاً فإن ناديه الأصل يتمسك به إلا في بعض الاستثناءات عندما ينتقل إلى نادٍ صاحب طموح أكبر.

وليد عبيد: سوق الانتقالات «عرض وطلب»

ذكر المدرب المواطن وليد عبيد، أن تنقل اللاعب بين الأندية، يخضع إلى سوق الانتقالات، الذي يقوم على «العرض والطلب»، وأن اللاعب نفسه لا يستطيع أن يقرر مصيره، وأن الظروف أحياناً تجبره على الرحيل، وأحياناً قرارات إدارية أو فنية، مؤكداً أن التنقل، من وجهة نظره، يكون له تأثير إيجابي، لكن ذلك في النهاية يعود، حسب قوله، لجدية اللاعب، ورغبته في النجاح، مشيراً إلى أن اللاعب دائماً يدخل كل تجربة جديدة، بتحدٍ أقوى من السابق، وأن الذي يجتهد بصورة أفضل، يمكنه أن يحقق كل طموحاته، خاصة إذا كان صاحب إمكانات فنية جيدة.