أسهمت جائحة فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد 19) وبشكل ملموس في إيجاد حالة من الانتعاش بسوق اللاعبين في الإمارات، محليين وأجانب، ما أظهر فائضاً محسوساً في أعداد اللاعبين الداخلين في «بورصة» العرض والطلب بين أندية الدولة خلال فترة التعاقدات الجارية حالياً، رغم توقف حركة الموسم التزاماً بالإجراءات الاحترازية التي وضعتها الجهات المعنية في الدولة لمواجهة «الفيروس».

وأسهم انتعاش حركة سوق اللاعبين بين أندية الإمارات في تدني مستوى أسعار اللاعبين، لا سيما المحليين بنسبة واضحة نتيجة انخفاض الطلب، وقلة التسابق المحموم بين الأندية، والذي كان سائداً في معظم مواسم الاحتراف، ما تسبب في ارتفاع المعروض من اللاعبين الداخلين في دائرة العرض والطلب، مقارنة مع ما شهدته المواسم السابقة.

وفي سابقة ربما تحدث لأول مرة في كرة الإمارات، جاء مؤشر اهتمام أندية الدولة نحو التعاقد مع هذا النجم أو ذاك اللاعب، بطيئاً بنسبة كبيرة، وذلك في دلالة واضحة على ارتفاع العرض في مقابل تراجع الطلب نتيجة التأثيرات السلبية المتوقعة لـ «كورونا»، خصوصاً ما يتعلق بالجانب المالي في تلك الأندية.

وشهدت فترة «خلك في البيت»، انتهاء العلاقة بين عدد كبير من لاعبي الأندية سواء المحليين أو الأجانب، سواء بعدم تجديد التعاقد أو وضع اللاعب على قائمة البيع أو الإعارة، ما أدى إلى ارتفاع كبير في حجم المعروض من اللاعبين.

الدرجة الأولى

وزادت فرق أندية الدرجة الأولى في الإمارات، مستوى انتعاش سوق اللاعبين في الدولة، بعدما أقدمت الكثير من تلك الأندية على إنهاء العلاقة مع العديد من اللاعبين، المحليين والأجانب، ما فتح أبواباً أخرى أمام أندية وسط ومؤخرة دوري الخليج العربي للاستفادة من تلك الأبواب، واستثمارها وفقا لإمكاناتها المالية المتاحة في التعاقد مع اللاعبين الذين بمقدورهم اللعب في دوري الكبار، وتقديم الإضافة مع أي من تلك الفرق.

صحوة وذكاء

حسام العابد وكيل اللاعبين المعروف، مدير شركة «سبورت زون» للتعاقدات الرياضية بدبي، لفت إلى أن ما يشهده سوق اللاعبين في الإمارات حالياً، ناتج في الأساس عن صحوة وذكاء ووعي في سلوك إدارات أندية الدولة، منوهاً إلى أن «كورونا» أحدث تأثيراً واضحاً في معظم قطاعات الحياة، ومنها الرياضي، وتحديداً كرة القدم في كل دول العالم.

وشدد العابد على أنه لا يمكن ربط كل الأمور الجارية حالياً في سوق اللاعبين في الإمارات بتأثيرات «كورونا»، مشيراً إلى أن «الفيروس» أثر سلبياً، لكن ليس هو المؤثر الأول فيما يحصل حالياً من ارتدادات في سوق اللاعبين بالدولة، منوهاً إلى أن محصلة أي لاعب مع فريقه هي المحرك الحاسم سابقاً وحالياً ومستقبلاً في تحديد العلاقة بينه وبين ناديه، معتبراً ذلك حقاً متاحاً لإدارات الأندية في المحافظة على مصالح تلك الأندية، شرط عدم الإضرار بمصلحة اللاعب نفسه سواء كان محلياً أو أجنبياً.

وأشار حسام العابد إلى أن غالبية اللاعبين الذين تم الاستغناء عنهم من قبل إدارات أندية الإمارات في زمن «كورونا»، ربما لم يقنعوا إدارات تلك الأندية في إمكانية البقاء، نظراً لحجم عطاء كل لاعب مع فريقه، والمحصلة التي قدمها خلال ما تم خوضه من مباريات في الموسم المتوقف حالياً بسبب «كوفيد19»، عاداً ذلك سلوكاً ذكياً من قبل إدارات الأندية، واستيعاباً جيداً لتراكمات المواسم الماضية التي غالباً ما كانت تشهد نوعاً من «التكديس» للاعبين دون النظر إلى حجم الفائدة أو الإضافة الفنية التي بإمكان أولئك اللاعبين تقديمها مع فرقهم، ما أدى إلى نوع من الاستهلاك المالي المرهق للإمكانيات المالية في معظم الأندية.

مدة العقد

ودعا العابد اللاعبين إلى حتمية رفع مستوى الطموح لديهم، وبغض النظر عن مدة العقد إن كان لمواسم عدة أو لموسم واحد، مشدداً على أن عطاء اللاعب هو مَن يحدد سنوات علاقته مع ناديه، وليس الإمكانيات المالية في الأندية فقط، رغم أهمية الإمكانية المالية في صدور القرارات التي تخص العلاقة بين الطرفين، سواء في زمن «كورونا» أو بعده.

واعتبر حسام العابد ربط أندية الإمارات التعاقدات، وفقاً لحجم عطاء اللاعبين، تطوراً لافتاً في مستوى الوعي في التعامل مع أهم محركات الاحتراف، وهو التعاقد مع اللاعبين المحليين والأجانب، متوقعاً أن تشهد حركة التعاقدات للموسم الجديد، نضجاً أكثر ونظرة أعمق في هذا الجانب الحيوي من جوانب الاحتراف الحقيقي.