يبحث الكثيرون من أولياء الأمور، عن إلحاق أولادهم بأكاديميات الكرة في الأندية، بغرض إعدادهم رياضياً، وكمشروع لاعبين يدرون الملايين من الأموال مستقبلاً، مع الحفاظ بالطبع على التفوق الدراسي، الذي يعد الأهم لديهم، ولذلك يتساءل البعض منهم، عن ماهية الأسلوب الأمثل في كيفية إعداد أبنائهم الصغار، رياضياً وسلوكياً وتعليمياً، داخل أروقة المستطيل الأخضر، بأكاديميات الكرة، و«البيان الرياضي»، نقل هذه الاستفسارات، إلى وائل السيسي المدير الفني لأكاديمية الناشئين بنادي الجزيرة، وكيفية إعداد الطفل من عمر 4 سنوات وحتى تصعيده إلى الفريق الأول، والشروط الواجب توافرها خلال كل مرحلة يمر بها، مع تناول القيمة الاستثمارية للاعب والنادي.
مواهب
وأكد وائل السيسي أن الهدف من أكاديميات الكرة، هو صقل وإعداد العناصر الناشئة الموهوبة، بشكل متدرج حتى الوصول إلى الفريق الأول بالأندية وتدعيم المنتخبات الوطنية، وطالب الأندية بأهمية استثمار خريجي أكاديميات الكرة الموهوبين، وخاصة أنه تم تأسيسهم بأسلوب رياضي وعلمي مقنن وعلى أعلى مستوى، وقال إن أكاديمية نادي الجزيرة، قطعت شوطاً كبيراً في السنوات الأخيرة، بتخريج شباب متميزين، ساهموا في دعم الفريق الأول والمنتخبات الوطنية، منوهاً بتميز الأكاديمية من خلال تخريج نجوم كبار أمثال علي مبخوت وخالد عيسى حارس العين الحالي، مشيراً إلى أنه تم تصعيد 17 لاعباً إلى الفريق الأول في الثلاث سنوات الأخيرة، وهم محط اختيار المنتخبات الوطنية، ومن بين هؤلاء الذين صعدوا محمد العطاس، خليفة الحمادي، عبدالله رمضان، أحمد ربيع، زايد العامري، عبدالله إدريس، عبدالرحمن العامري، يوسف أيمن، سيف المقبالي، وآخرون انتقلوا إلى أندية أخرى، ومنهم سلطان الشامسي، أحمد العطاس، شاهين سرور، سلطان السويدي.
تنسيق
وأوضح السيسي أن ثمار عمل الأكاديميات، في تأهيل اللاعبين الصغار الموهوبين، تأتي نتاج وجود أجهزة فنية وإدارية من أصحاب الخبرات المتميزة، إضافة إلى التنسيق وتوحيد فلسفة العمل مع إدارة النادي، والتي تبنت في السنوات العشر الأخيرة، سياسة منح الفرصة للاعبين الشباب خريجي الأكاديميات، وأن هذا الشرط لا بد من أن يفعله مدرب الفريق الأول، بعيداً عن مبدأ تفضيل اللاعب الجاهز على حساب خريجي الأكاديميات، وشدد السيسي على أهمية تبني الأندية، فكرة استثمار خريجي الأكاديميات، في تدعيم فريقها الأول، أو الاستفادة منهم مادياً عن طريق الإعارة أو الانتقال إلى أندية أخرى، وبذلك توفر مجالس إدارات الأندية، الأموال التي تم إنفاقها في تأهيل هؤلاء اللاعبين، والسماح للاعب نفسه بمزاولة النشاط، مشيراً إلى أن الأكاديمية لو صعدت لاعباً واحداً متميزاً كل موسم، فإن ذلك يعد إنجازاً، من حيث القيمة السوقية للاعب، وضرب مثالاً بأن النادي لو أنفق 10 ملايين درهم على الأكاديمية خلال موسم واحد، وكانت قيمة اللاعب السوقية مليوني درهم، فإنه سيتضاعف خلال أعوام قليلة، ليتجاوز حاجز 10 ملايين درهم، وبذلك يغطي التكاليف بل يدر دخلاً كبيراً للنادي.
شروط
وعن الشروط الواجب توافرها للطفل الصغير المتقدم إلى الأكاديمية، قال السيسي: يوجد نوعان من الأكاديميات، الأولى خاصة وهي مدفوعة الأجر، والثانية تابعة بالأندية، وتبحث الأخيرة عن الاستثمار في صغار لاعبيها، وإعداد منتج رياضي متميز، ومعايير أكاديميات الكرة في الأندية بصفة عامة، أنها تبحث عن المواهب وفي أكاديمية الجزيرة على وجه التحديد، يتم البحث عن عاملين رئيسين لصغار اللاعبين، وهما: السرعة، لأنها لا تتطور ولا تنمى مع الوقت، إلى جانب عامل التوافق العضلي العصبي، وأما بالنسبة لمعيار المهارات، بالتأكيد سيوجد من خلال عشق اللاعب للكرة، ومن ثم صقل تلك المهارات تدريجياً، كما أن الكشف الطبي على الأولاد في البداية، شرط أساسي للقبول في مدرسة الكرة، وخصوصاً من حيث سلامة الجهاز التنفسي، وأنوه إلى أنه يمكن قبول الأطفال الذين يعانون ضعف البصر ويرتدون نظارات طبية، على أن تكون مصنوعة من «البلاستيك» وبعد أخذ موافقة اتحاد الكرة.
ترغيب
وأضاف: طبيعة العمل مع صغار اللاعبين والتي تبدأ من عمر 4 وحتى 8 أعوام، تأخذ سياسة الترغيب وحب النادي، بعيداً عن أي ضغوط، تحت إشراف ما يسمى «المعلم المربي» والهدف الإعداد رياضياً وسلوكياً، وكلها تدور في فلك «fun games» الألعاب المسلية، وبالنسبة لأعمار 9 و10 سنوات فإنهم يتعلمون اكتساب المهارات الأساسية الخاصة بالتسليم وتسلم الكرة، وفنون المراوغة واللعب في مجموعات صغيرة، بحيث يتعلم اللاعب الصغير، كيفية اتخاذ القرار بمفرده، وبعيداً عن المدرب.
براعم
وشدد السيسي أن أعمار 10و11 و12 عاماً بمقام العمر الذهبي للبراعم، حيث إن ما يتلقونه من مبادئ تعلم ومهارات، تخزن في ذاكرتهم ويظلون محافظين عليها طيلة عمرهم، وفي هذه المرحلة تظهر المهارات والإمكانات وتطوير الشخصية، كما أنها تحدد استمرار اللاعب وعبوره إلى مراحل أخرى أو نهاية مشواره، مشيراً إلى أن المرحلة التالية تبدأ من سن 13 إلى 15 عاماً، وتسمى مرحلة التطوير وأبرز سماتها تطوير مهارات اللاعب، وخضوعه لتدريبات مركبة، واللعب تحت ضغط المنافس، مع تنمية عاملي السرعة وسرعة اتخاذ القرار، والحفاظ على الكرة، وتأتي المرحلة الأخيرة التي تشمل من 16 إلى 19 عاماً، وهي المؤهلة إلى الفريق الأول، ويتم التركيز فيها على الجوانب البدنية والذهنية والمهارية.

