«كورونا» يصنع واقعاً جديداً في كرة الإمارات

صورة

لم يمنح «كورونا» كرة القدم الإماراتية، وتحديداً الأندية المحترفة، وقتاً إضافياً للإفصاح عن الكثير من الحقائق، فكشف في الوقت الأصلي من دورة تأثيراته الواضحة، عن بروز مؤشرات حقيقية وأسس واقعية لصناعة واقع جديد في دائرة تلك الأندية، وخصوصاً في الشق المالي، وما يرتبط به من كيفية الصرف، والتعاقدات، ما يجعل الحديث عن ظهور واقع مغاير في الأندية بالدولة، أمراً محسوماً بعد الانتصار على «كوفيد 19»، وبكل تأكيد، لم يعد وارداً الاقتناع بأن «كورونا» لن تكون له إفرازات وتبعات وتأثيرات في كرة القدم الإماراتية، وخصوصاً على صعيد الأندية المحترفة بعد القضاء التام على «الفيروس»، وإعلان النصر عن أخطر أعداء البشرية في القرن الحالي.

نظرة موضوعية

وبنظرة موضوعية، يتبين حجم تلك المؤشرات الدالة على صناعة واقع جديد سيلد لا محالة من رحم فترة ما بعد «كورونا»، من إفرازات وتبعات «الفيروس»، وهذا ما ظهر جلياً ومنذ أسابيع عدة من خلال تطبيقات واقعية وسلوكات عملية دللت كلها على تلك الولادة، وماذا يعني تداول الأندية المحترفة في الإمارات الحديث عن التقشف ومن ثم تطبيقه كمفهوم ما كان موجوداً بالقدر الكافي في زمن ما قبل «كورونا»، سوى أن ذلك الحديث يشكل مؤشراً إلى أن واقعاً جديداً سيظهر لا محالة في محيط الأندية المحترفة بالدولة؟ وماذا يعني اهتمام تلك الأندية بتطبيق ترشيد الإنفاق، والدعوة الموسعة إلى تطبيقه سوى أن ذلك مؤشر آخر إلى سرعة ظهور ذلك الواقع؟!

التقشف والترشيد

وبينما يمثل الحديث عن التقشف وترشيد الإنفاق مؤشراً إلى صناعة واقع جديد في أندية الإمارات بعد القضاء على «كورونا»، فإن إقدام عدد من تلك الأندية خلال الأسابيع القليلة الماضية على إنهاء العلاقة مع عدد كبير من لاعبيها سواء الأجانب أو المحليين، يمثل دليلاً على ظهور ذلك الواقع، وخصوصاً إذا ما تزامن ذلك مع ندرة الصفقات التعاقدية الكبرى التي اعتاد شارع كرة القدم في الإمارات سماع دويها، وتردد صداها في أرجاء زمن ما قبل «كورونا»! ولم تتوقف مؤشرات صناعة واقع جديد في أندية الإمارات، عند الحديث عن التقشف وترشيد الإنفاق وإنهاء العلاقة مع أعداد كبيرة من اللاعبين المحليين والأجانب وندرة الصفقات الكبرى فحسب، بل إن دائرة المؤشرات قد توسعت، لتشمل تطبيقات عملية متسارعة أخرى في مجال تخفيض رواتب اللاعبين، وهي الحقيقة التي ما كان لها أن تطفو على السطح لولا ظهور تأثيرات ناتجة عن الجائحة، ومن خلاصة تلك المؤشرات، فإن التحسب من القادم في الأيام الآتية، بات أمراً ملحاً، ومطلباً ضرورياً، وإجراء لا بد منه، لتحجيم تأثيرات وتبعات وإفرازات «كورونا»، وكأن حال تلك الأندية قد أعاد الحيوية والبريق للمقولة الشهيرة، «الدينار الأبيض ينفع في اليوم الأسود»!

مقولة جياني

واستعاد حسن الجسمي الناقد الرياضي المعروف، المدير الإعلامي السابق لاتحاد كرة القدم، مقولة السويسري جياني انفانتينو رئيس الاتحاد الدولي، والتي أشار فيها إلى أن حال اللعبة لن يكون كما كان قبل جائحة «كورونا»، مشدداً أن تلك المقولة لا تقتصر على قارة أو بلد بعينه، بل إنها تشمل كل منظومة «الساحرة المستديرة»، ومنها كرة الإمارات وأنديتها المحترفة تحديداً، لافتاً إلى أن أوضاع كرة القدم بصورة عامة، لن تعود إلى وضعها الذي كانت عليه قبل ظهور الفيروس، ولا سيما في الجوانب المالية، وأوضح قائلاً: حجم تأثيرات «كورونا» سيختلف من بلد إلى آخر، ولكن تلك التأثيرات ستكون موجودة وبقوة، ولا سيما في الشأن المالي الذي سيكون الأكثر تأثراً وضغطاً على الأندية خلال فترة ما بعد القضاء على الوباء، وستفكر إدارات الأندية ألف مرة قبل صرف الدرهم في مرحلة ما بعد «كوفيد 19».

3 مراحل

وشدد الجسمي أن كرة الإمارات وبسبب «كورونا»، ستعيش 3 مراحل، الأولى تتعلق بإعادة تقييم شامل، وما ينتج عنه من تقليل مستوى دعم الأندية، وحتمية التحول التجاري، والاعتماد على أبناء النادي من اللاعبين الشبان، وتقليل العقود، وخفض الرواتب، وتحجيم أبواب الصرف، وأشار إلى أن المرحلة الثانية، تتمثل في هبوط مستويات العقود، وانخفاض أسعار المحترفين عموماً، والدخول في مرحلة مالية تتسم بالصعوبة، فيما تتمثل المرحلة الثالثة بمعايشة الواقع الجديد بعد النصر على «كورونا»، وما ينتج عنه من قرارات غير مسبوقة، ومن بينها، بحث الأندية عن مصادر دخل جديدة، وأعرب الجسمي عن قناعته بأن مرحلة ما بعد «كورونا» لكرة الإمارات، ستعتمد على دعم الحكومات المحلية بشكل رئيس، رغم التوقعات بتقليص ذلك الدعم نتيجة انعكاسات تأثيرات «كورونا» على المشهد العام، منوهاً إلى أن ذلك سيؤدي إلى إعادة النظر في الكثير من أركان منظومة العمل الاحترافي في أندية الإمارات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات