الأندية بعد «كورونا».. لا تعاقدات مع لاعبي الملايين

صورة

فرض انتشار فيروس كورونا، واقعاً جديداً على كرة القدم، التي من المتوقع أن تشهد العديد من المتغيرات في المرحلة المقبلة، بعدما تأثرت بشكل كبير من الناحية المالية، في ظل توقف النشاط، والخسائر الكبيرة التي ضربت الأندية في كل أنحاء العالم، وأنديتنا ليست بمعزل عن تلك الأزمة، وإن كانت حدتها وتأثيرها تختلف عن الأندية في دوريات أخرى، وبخاصة في ما يخص التعاقدات مع اللاعبين، وضرورة خفض قيمة العقود، والمبالغ الكبيرة التي كانت تدفع في السابق.

وقد يؤثر ترشيد الإنفاق والتراجع عن صرف المبالغ الكبيرة، التي كانت تتعاقد بها الأندية مع اللاعبين، إلى التراجع عن جلب لاعبين من أصحاب الأسماء الرنانة في الكرة العالمية، التي كانت تلجأ إليها الأندية في بعض الأحيان، إذ شكل دوري الخليج العربي، قبلة لنجوم كرة القدم العالميين، على مدار سنوات طويلة، ولكن الواقع قد يفرض اختفاء التعاقد مع هؤلاء النجوم، نظراً لارتفاع قيمتهم المادية.

أسماء عالمية

وهناك العديد من الأسماء العالمية التي مرت على دوري الخليج العربي، في العقد الأخير، أبرزهم الإيطالي فابيو كانافارو، أحد أبرز المدافعين الذين أنجبتهم كرة القدم، والحائز مع منتخب بلاده على كأس العالم 2006، والمتوج بالكرة الذهبية في العام نفسه، والذي أنهى مسيرته الكروية مع شباب الأهلي، بمسماه السابق، الأهلي، حيث لعب موسماً واحداً في 2010-2011.

كما شهدت قائمة الأسماء العالمية، نجوماً، منهم من ترك بصمة واضحة، ومنهم من عبر دون أن يشعر به أحد، حيث تضمنت القائمة، الفرنسي ديفيد تريزيغيه مع بني ياس، وإن كانت تجربة فاشلة مع السماوي، بعدما رحل سريعاً بعد أشهر قليلة، ولم يلعب سوى 3 مباريات فقط، والإيطالي لوكا توني مع النصر، والهولندي فيليب كوكو مع الجزيرة، والبرازيلي إدينالدو غرافيتي مع الأهلي، والبرازيلي ريكاردو أوليفييرا مع الجزيرة، ومن قبل كل هؤلاء، نجوم صالت وجالت في ملاعب الكرة العالمية، مثل الليبيري جورج وايا، أفضل لاعب في العالم عام 1995، الذي لعب للجزيرة، وختم مسيرته الكروية مع فخر أبوظبي، والغاني عبيدي بيليه مع العين ومواطنه جيان أسمواه لاعب نادي العين وشباب الأهلي السابق، وصولاً إلى آخر النجوم العالميين، الإسباني الفارو نيغريدو مع النصر، والذي فرض «كورونا» رحيله عن قلعة العميد، في ظل رفض النادي مغالاة اللاعب المالية، والسؤال الآن، هل تختفي الأسماء الرنانة التي اعتادت أنديتنا جلبها بالملايين عن دوري الخليج العربي في ما بعد «كورونا»؟.

صعوبات

وأكد وليد الشامسي وكيل اللاعبين، أنه بات من الصعب، بل شبه المستحيل، رؤية لاعبين من أصحاب الأسماء الرنانة العالمية في دوري الخليج العربي، لأن تعاقداتها بمبالغ تزيد على المليون ونصف مليون دولار، وهو ما أصبح صعباً على العديد من الأندية.

وقال: «في السابق، الأندية كانت تدفع مبالغ خيالية في التعاقد مع لاعبين من نجوم العالم، وهو ما أثرى دوري الخليج العربي بالفعل، ولا أحد ينكر ذلك، خصوصاً أن بعض هذه الأسماء، قدمت الكثير لأنديتها، بعكس صفقات أخرى لم تقدم الإضافة، ورحلت سريعاً، رغم أنها جاءت بمبالغ كبيرة».

وأضاف: «الظروف الحالية التي تمر بها كرة القدم، هي ظروف استثنائية، ومن وجهة نظري، أرى أنه لن يكون هناك تعاقدات بمبالغ كبيرة كالسابق، باستثناء 3 أو 4 أندية على أقصى تقدير، القادرة على دفع مبلغ أكثر من مليون دولار في التعاقد مع محترفين أجانب، خصوصاً أن الوضع تغير، وتشهد إجراء التعاقدات صعوبة في المرحلة الحالية، نظراً لتوقف السفر، فضلاً عن عدم وضوح الرؤية بالنسبة للنشاط الكروي، بشأن استكماله من عدمه».

وشدد على أن التعاقدات الكبيرة، أصبحت صعبة لعدة عوامل، أهمها أن شركات كرة القدم في أندية دوري الخليج العربي، ليست شركات تجارية، إضافة إلى الاعتماد على الدعم الحكومي، موضحاً: «أتوقع انخفاض قيمة عقود اللاعبين بنسبة 30 % إلى 40 %، وحتى البنود الخاصة بمقدمات العقود، وإضافة بنود جديدة تتعلق بالصحة وبالظروف القاهرة».

تأثير

من جانبه، قال الدكتور أحمد العوضي عضو مجلس إدارة نادي بني ياس السابق، المحلل الفني، أن العالم قبل «كورونا» شيء، وبعده سيصبح شيئاً آخر، وكرة القدم ليست منفصلة عن باقي المجالات، وبالتالي، تأثرت مثلها مثل بقية القطاعات، والجميع يتابع ما يحدث في كل دوريات العالم، والأزمة الاقتصادية التي ضربت كبريات الأندية في العالم.

وأضاف: «بالتأكيد، التعاقدات بمبالغ خيالية لن يحدث ثانية، خاصة بالنسبة للنجوم الذين استقطبتهم أنديتنا بأرقام كبيرة، ولكن قد نرى بعض هؤلاء النجوم مرة أخرى، ولكن عند انخفاض قيمة العقود، خصوصاً أن القيمة المالية للاعبين، ستنخفض في العالم كله، بعدما قفزت بشكل مبالغ فيه خلال السنوات الأخيرة، وستصبح المسألة نسبة وتناسباً بين القيمة الفنية للاعب وقيمته المالية».

وشدد على أن إعادة النظر في التعاقدات، وضرورة ترشيد الإنفاق، وصرف المبالغ الهائلة على اللاعبين، أصبح أمراً لا مفر منه في الوقت الحالي، نتيجة الأزمة التي تمر بها كرة القدم، والأندية مطالبة بالنظر إلى مصلحتها في المقام الأول، والتأني والتفكير بمنطقية في تعاقداتها مع اللاعبين، وأوجه الصرف، في ظل التوجه الحكومي بترشيد الإنفاق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات