4 مدربين لمنتخبنا في 3 سنوات

«الأبيض» يعاني تعدد المدارس التدريبية | أرشيفية

يشهد منتخب الإمارات لكرة القدم «الأبيض» حالة من عدم الاستقرار في السنوات الثلاث الأخيرة، وتحديداً بعد انتهاء مهمة المدرب الوطني مهدي علي إثر استقالته في 28 مارس 2017، بعد الإخفاق في التأهل لمونديال روسيا، ومنذ ذلك الحين تعاقب على تدريب الأبيض 4 مدربين وفي انتظار التعاقد مع الخامس، ما أفقد المنتخب هويته وهوى بنتائجه ليودع البطولات القارية، وهذا ما أصاب الجماهير بالإحباط لينعكس ذلك على متابعتهم للكرة عامة والمنتخب على وجه الخصوص، نتيجة عدم الاستقرار ووجود رؤية استراتيجية يعتمد عليها في التخطيط الطويل للارتقاء بمنظومة العمل.

7 أشهر

تولى المهمة بعد مهدي علي المدرب الأرجنتيني ادغار باوزا الذي لم يستمر التعاقد معه سوى 7 أشهر فقط وتحديداً من فبراير 2018 إلى سبتمبر من العام نفسه، حيث انتقل للعمل في السعودية وفق اتفاق تم بين الاتحادين، وتبعه الإيطالي البرتو زاكيروني الذي تولى العمل في مارس 2018 حتى فبراير 2019 وتم الاستغناء عن جهوده بعد إخفاق الأبيض في الوصول إلى نهائي بطولة أمم آسيا التي استضافتها الإمارات ليستمر عمل المدرب 15 شهراً وهي أطول فترة قضاها مدرب خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وتبعه الهولندي فان مارفيك الذي استمر مع المنتخب 10 أشهر وتم الاستغناء عنه مع تولي اللجنة المكلفة إدارة اتحاد الكرة مؤقتاً، حيث تعاقدت اللجنة مع الصربي ايفان يوفانوفيتش وبعد 5 أشهر من توليه المسؤولية قام مجلس الإدارة بإقالة المدرب دون أن يترك بصمة أو يقود الفريق في أية مباراة سواء ودية أو رسمية لتكون مهمته هي الأقصر.

ولعل أجواء عدم الاستقرار ساهمت في ضبابية الرؤية للمستقبل، وهو ما نأمل أن تتداركه لجنة المنتخبات الجديدة خلال المرحلة المقبلة، من حيث وضع استراتيجية طموحة تترجم إلى خطط عمل طويلة المدى تصل بالمنتخب إلى البطولات الدولية الكبيرة، وقصيرة المدى تصل بالمنتخب إلى المونديال المقبل، والاستقرار على جهاز فني كفؤ يتولى مهمة قيادة الفريق للسنوات الأربع المقبلة، لتوفير الاستقرار المنشود الذي يؤدي إلى تحقيق الإنجازات.

تجارب

وإذا ألقينا نظرة على بعض المنتخبات العالمية نجد أن تاباريز تولى مهمة تدريب منتخب أورغواي منذ عام 2006 ولم يتم الاستغناء عنه إلا هذا العام في إطار الإجراءات التقشفية من اتحاد أراغواي لمواجهة آثار تفشي فيروس «كورونا»، كما يتولى يواكيم لوف تدريب منتخب ألمانيا منذ 2006، وهذه أمثلة تبرهن على الاستقرار الفني الذي تعيشه المنتخبات الكبيرة في العالم، بصرف النظر على النتائج في البطولات العالمية والقارية.

اختيار

ويعلل سعيد الطنيجي نائب رئيس اتحاد الكرة الأسبق السبب في حالة عدم الاستقرار التي يعيشها الأبيض بطريقة الاختيار التي تتم بشكل فردي، دون وضع أسس محددة للاختيار تقوم بوضعها لجنة فنية مختصة، إضافة إلى أن قرار الإقالة يعتمد على العاطفة تأثيراً بالنتائج، وعادة ما يكون المدرب شماعة لأخطاء الآخرين بما أنه الحلقة الأضعف، وقال خلال الفترة الماضية تمت الاستعانة بلجنة فنية قامت بوضع أسس لاختيار المدرب ولكنها لم تستمر في مهمتها نتيجة التدخل في اختصاصاتها، والاستعانة بمدرب لم يكمل عامه الأول مع المنتخب وهو باوزا، ثم بنفس الطريقة الفردية تمت الاستعانة بالمدرب زاكيروني الذي لا يصلح لتدريب المنتخب لأن طريقة لعبه لا تتناسب مع قدرات وإمكانات لاعبينا، وتواصلت طريقة الاختيار الخاطئة حتى وصلنا لما نحن فيه الآن من عدم استقرار، ولعل معظم قرارات الإقالة تتم بشكل عاطفي، وتأثراً بنتائج سلبية تشكل ضغطاً على الإدارة فيتم التضحية بالمدرب، مما يعتبر هدراً للأموال.

ويضيف سعيد الطنيجي قائلاً يجب تشكيل لجنة فنية من مدربين مخضرمين وبعض المختصين مثل لاعب سابق، تقوم بوضع أسس لاختيار المدربين، وتستعرض السيرة الذاتية لعدد من المدربين الذين تتناسب طريقة لهم مع قدرات وإمكانات لاعبينا، ومن ثم تعرض الاختيارات الأخيرة على مجلس الإدارة لاعتمادها وتقوم اللجنة بشرح أسباب اختيارها للشارع الرياضي، حتى يقتنع الجميع بالمدرب القادم.

أسس

ويشير المدرب المخضرم علي إبراهيم إلى أن من السلبيات في اختيار المدرب عدم وجود أسس معينة للاختيار، وكذلك عدم دراسة أسلوب المدرب في العمل قبل التعاقد معه، لأن الأسلوب قد لا يتماشى مع أسلوب وقدرت وإمكانات لاعبينا كما حدث مع زاكيروني، بجانب تعدد تغير الإدارات ولجان المنتخبات ولكل منها توجهات ورؤى مختلفة عن الأخرى، كما حدث مع مارفيك ويوفانوفيتش، لذلك لا بد أن تكون هناك لجنة فنية من خبراء اللعبة تتولى عملية الاختيار بشكل دقيق، ويكون لها صلاحية الاختيار، لأن أغلب الاختيارات لا تتوافق مع توصيات مثل هذه اللجان حيث يتم التعاقد وفق المتاح من المدربين ووفق سقف الرواتب الذي يضعه مجلس الإدارة.

ويضيف علي إبراهيم قائلاً للأسف نحن لا نصبر على المدربين، ولا توجد لدينا أهداف محددة، نأتي بمدرب لتكوين منتخب ثم نقيله مع أول نتيجة سلبية، ونأتي بمدرب من أجل إيصالنا للمباراة النهائية لبطولة وحينما لم يصل بنا للدور النهائي تتم إقالته، للأسف نفتقد التقييم المنطقي ودائماً المدرب الضحية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات