أكد وليد سالم، حارس العين الدولي السابق، المتوج مع الفريق البنفسجي بكثير من الألقاب والبطولات والإنجازات بما فيها بطولة دوري أبطال آسيا 2003 وكأس الأندية الخليجية 2001، أن الحصول على دوري أبطال آسيا من أهم واعظم الإنجازات التي حصل عليها في مشواره الكروي.
وأكد أن السبب الرئيس في حصول العين على هذا اللقب القاري هو صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بفضل دعمه اللامحدود واهتمامه ومتابعته بنفسه لكل صغير وكبيرة بالفريق حيث كان دائم الحضور للتدريبات ولصيقاً باللاعبين ما عزز كثيراً من معنوياتهم ودفع في دمائهم الحماس والإصرار والعزيمة حتى تكللت الجهود وأثمرت عن الفوز التاريخي باللقب القاري الكبير، وأسترجع سالم كثير من الذكريات والمواقف والطرائف التي واجهته خلال مشواره كحارس مرمى للعين في حواره الذي خص به (البيان الرياضي).
حدثنا عن بداية مشوارك أين ومتى وكيف كان؟
بدأت في مدرسة الكرة العيناوية داخل الميدان كلاعب وسط وأحياناً مهاجم، وأحياناً مدافع، ثم خرجت من النادي وعدت مرة ثانية لفريق تحت 17 سنة، وكان حارس الفريق وقتها طلال الهاشمي، الذي يكبرني بعام وكان صديق قديم قبل دخولي للنادي، و يعرف امكاناتي في حراسة المرمى عندما كنا نلعب في الحواري، وكان هناك أيضا الحارس الراحل عادل خميس رحمه الله، وكان الفريق وقتها يحتاج لحارس مرمى لأن المرحوم عادل، كان غائبا لظروفه الخاصة وكان مدرب الحراس وقتها الإيراني جنكيز، فتحدث معه طلال الهاشمي وطلب منه أن يجربني وبالفعل بدأ جنكيز يدربني بنفسه وأبدى اعجابه وسألني إن كنت أتدرب من قبل وقال لي لديك موهبة وتستطيع أن تكون في أسرع وقت بالفريق الأول وفوراً استلمت في نفس الوقت لبس النادي.
وهل كنت تتدرب بالفعل قبل أن يختبرك جنكيز؟
رغم أنني كنت أريد أن أمارس كرة القدم كلاعب داخل الميدان لكن الموهبة التي امتلكتها في حراسة المرمى كانت أكبر وكان شقيقاي سعيد وسرور سالم يحثانني أكتر على الحراسة ويدرباني في المنزل وقد استفدت كثيراً من هذه التدريبات .
أكبر مكافأة
وكم كانت مكافأة تسجيلك في العين وقتها؟
لم تكن مكافأة مالية لكن كانت فرحتي بارتداء شعار العين أكبر وأعظم من كل الماديات في ذلك الوقت، وشعرت بأنني ملكت الدنيا عندما منحوني ملابس وحقيبة عيناوية واحتفلت بها في المنزل مع الأهل وفي اليوم التالي ذهبت إلى التدريبات بالزي كاملاً كأنني ذاهب إلى مباراة وعندما وصلت الملعب كان اللاعبين يضحكون معي كوني أرتدى ملابس المباراة كاملة في التدريب.
معارضة الأهل
هل وجدت تشجيع من الأهل في ممارسة كرة القدم؟
أبدا أهلي كانوا يريدونني أن اهتم بدراستي وكانت الوالدة أكثرهم معارضة لهوايتي ولكنني كنت مصراً لدرجة أنني أوقفت الدراسة وأنا في ثالثة اعدادي لأن تفكيري الأول والأخير كان هو كرة القدم، وعندما رأتني الوالد مصراً قالت لي سأتركك تواصل اللعب اذا نجحت، وبالفعل اجتهدت وساهرت ووضعت أمامي شعار ( من طلب العلاء سهر الليالي) وبفضل الله وتوفيقه نجحت، وأوفت الوالدة بوعدها لي وتركتني اتابع كرة القدم بعد ذلك ولسان حالها يقول (صاحب بالين كذاب) والآن بعد كل هذه الفترة ندمت على عدم متابعتي للدراسة
من من مدربي الحراس كان له تأثير عليك ؟
هو الكابتن جاسم الظاهري، وكان وقتها مدرب للحراس بالفريق وهو من أصحاب الهمم لا يتكلم ولا يسمع ولكنه افادني كثيراً وتعلمت منه فنيات الحراسة ويعود له الفضل بعد الله تعالى في ما وصلت إليه بعد ذلك.
كيف كنت تتعلم منه وهو لا يتكلم ولا يسمع؟
بالإشارة والكتابة ومع مرور الوقت أصبحت أعرف وأفهم ما يريده ويفكر فيه وكان يدربني على كيفية الخروج من المرمى، والتعامل مع الضربات الركنية وبناء الهجمة وغيرها من الخطط التي لم أكن أعرفها من قبل فقد كنت أتمرن على فطرتي، ولكنه أضاف لي الكثير من الأساليب الحديثة وكان يقف بنفسه في المرمى ليعلمني الطريقة الصحيحة .
الفريق الأول
متى بدأت علاقتك بالفريق الأول ؟
عندما كان مدرب الحراس وقتها العراقي سمير شاكر، وكان قد استدعى حراس مرمي الفريق الأول سعيد جمعة ومحمود موسى، وزكريا أحمد، للتمرين وشاهدني اتدرب لوحدي لأن مدربي جاسم الظاهري كان غائباً يومها لظروف خاصة به فاستدعاني لأتدرب مع حراس الفريق الأول وكانت تلك لحظة فارقة بالنسبة لي حيث عززت معنوياتي وطموحاتي وفي موسم 1998-1999 حصلت مع فريق 17 سنة على لقب كأس رئيس الدولة بعد فوزنا على شباب الأهلي في النهائي وكانت تلك أول بطولة لي بقميص نادي العين وبعدها تم اختياري للفريق الأول وكانت أول مباراة لي معه أمام الوصل بالقطارة وكان المدرب شاكر عبد الفتاح .
500درهم
هل كان وصولك للفريق الأول نقطة التحول في مشوارك ؟
نعم لكن أكثر من ذلك تلك اللحظة التي وجدني فيها رئيس النادي وقتها خليفة ناصر السويدي، بعد التدريبات ولم أكن أملك سيارة وقتها فسألني إلى أين تذهب فقلت له انتظر التاكسي لأذهب إلى البيت فأعطاني 500 درهم وكانت تلك أسعد لحظات حياتي لأنني شعرت بقيمتي خصوصا وأنني كنت أسكن في مكان بعيد من النادي، وعندما قابلت السويدي بعدها بزمن طويل وذكرته بتلك الواقعة وكيف أنها زادتني حماسا وعززت دوافعي وضاعفت من حبي لنادي العين قال لي أنا كنت أريدك أن تشعر بذلك فعرفت بعد نظره وسياسته الذكية في التعامل مع اللاعبين.
3000
كم كان المقابل المادي بعد صعودك للفريق الأول؟
تحصلت على راتب شهري 3 ألف درهم وكان مبلغاً كبيراً ومحترماً لأن أوجه الصرف كانت محدودة جداً فكل ما نفعله بعد التدريبات هو الذهاب إلى المنزل ومشاهدة التلفزيون والنوم ولذلك وفرت منه لاشترى أول سيارة قدتها بنفسي بعد الحصول على رخصة القيادة وكنت قبلها أقود سيارة أخي دون رخصة.
ما نوع أول سيارة لك؟
مرسيدس موديل 94 وكانت سيارة مستعملة على قدر الحال، وحتى وقت قريب كنت اقود مرسيدس لأنني أحبها
وماذا بعد ذلك ؟
مضت الأمور على خير نسق حيث انسجمت تماماً مع اللاعبين وخلال التدريبات كنت أقف حارساً في مواجهة كبار المهاجمين أمثال سيف سلطان الملقب بـ (سيف العرب)، وكان مهاجماً لا يرحم فهو ينفرد بالمرمى ويسدد بقوة، فتعلمت منه الفدائية في التصدي، وتعلمت من ماجد العويس الرشاقة والتوقيت السليم لأنه كان يجيد الألعاب الهوائية، ومن فهد النويس رحمه الله المرونة والقراءة الصحيحة لحركة المهاجم لأنه كان مراوغاً ماهراً فيجعلني اقفز ناحية الشمال ويسدد في الزاوية اليمني، وكذلك كان هناك (المدفعجي) سالم جوهر وغيرهم من كبار المهاجمين.
غلطة العمر
متى كانت أول مباراة رسمية لك مع الفريق الأول؟
كانت في عهد المدرب الروماني الراحل ايلي بلاتشي، ولعبت المباراة الأولى ضد فريق الخليج بإستاد طحنون بن محمد بالقطارة، حيث دخلت بديلاً في الشوط الثاني وتألقت فيها فهتف لي الجمهور العيناوي، وبعدها لعبت أساسيا ضد الجزيرة وسجل في مرماي جويل تيهي من ركلة جزاء، وجاءت المباراة الثالثة أمام النصر وخلالها وقعت في خطأ لا يغتفر حيث احتفظت بالكرة لأكثر من الزمن المسموح وكان 6 ثواني، فاحتسبها الحكم مخالفة ومنها سجل النصر هدف التعادل وخرجنا من البطولة ولم ألعب بعدها في عهد بلاتشي أبدا.
وبعد رحيل بلاتشي ؟
شاركت مع الفريق في بطولة آسيا عام 1999 وكنت أول حارس في الدولة أرتدى قميصاً بالرقم 2 حيث كان الرقم المعروف لحراس المرمى وقتها 1 و22 وحصلنا على المركز الثالث في ذلك الوقت.
وماذا عن المنتخب الوطني ؟
المفارقة أنني طوال فترتي بالمراحل السنية في العين لم يتم استدعائي لأي من المنتخبات السنية ولكنني مباشرة لعبت للمنتخب الأول بعد أن تألقت مع الفريق الأول بعد بطولة آسيا بايران وكأس الخليج للأندية التي فزنا بلقبها وكان حارس المنتخب العملاق محسن مصبح وكان لي الشرف أن أدخل معه في المنافسة على الأفضلية، وبعد ذلك تم اختياري للمنتخب الأولمبي ولعبت معه المباراة الأخيرة في أولمبياد بوسان وكانت تحصيل حاصل بعد أن خرجنا من المنافسة وكان الحارس الأساسي وقتها هو أحمد سالم حارس الوصل.
#وليد_سالم : ارتداء شعار #العين أعظم مكافأة حصلت عليها في حياتيhttps://t.co/ZuGABe0Wm6 #البيان_الرياضي#البيان_القارئ_دائما pic.twitter.com/BuMTCnmone
— البيان الرياضي (@AlBayanSports) April 27, 2020