أعاد وباء «كورونا» تشكيل العالم في كل الجوانب والمجالات، إذ أصبحت الشوارع والملاعب خاوية، عقب توقف الحياة في مدن العالم، وبقاء الناس في منازلهم لاحتواء الفيروس المميت.
وفي ظل توقف الدوريات والبطولات العالمية، باتت القنوات الرياضية في حيرة من أمرها حول البرامج التي تبثها، مع لجوء الجماهير إلى القنوات والمنصات الرقمية الترفيهية، وتركها للقنوات الرياضية التي أصبحت عاجزة عن مواجهة الأزمة وتبعاتها السلبية.
إلا أن هناك عدداً كبيراً من الجماهير لجأت إلى استعادة أمجاد الماضي عبر مشاهدة المباريات القديمة لمنتخباتهم الوطنية، أو أنديتهم المفضلة، إذ اجتذبت الإعادة التلفزيونية لمباراة نهائي بطولة كأس العالم 2014 لكرة القدم بالبرازيل متابعة هائلة من المشاهدين، حسبما كشفت شبكة «إيه آر دي» الألمانية التلفزيونية في ظل توقف الدوري الألماني وبرامج التحليل التي تبثها القنوات الألمانية بسبب تفشي مرض «كورونا».
وأصبحت إعادة هذه المباراة هي الأكثر جذباً للمشاهدة على مدار البرامج الرياضية المختلفة بهذه الشبكة، الأحد الماضي، حيث شاهدها 67ر1 مليون.
«البيان الرياضي» تبحث الخيارات المطروحة لتعويض غياب الأنشطة الرياضية عبر استعادة الذكريات الرياضية القديمة، في محاولة منها إلى تبني فكرة تحويل الأرشيف الرياضي في الصحيفة إلى منصة رقمية تشكّل مرجعاً تاريخياً لعشاق الرياضة، ومكاناً مفضلاً للباحثين عن أيام الزمن الجميل.

قنوات كلاسيكية
ضمن الخيارات المطروحة، إنشاء قناة رياضية قديمة تبث أشهر المباريات في دورينا، وكذلك اللقاءات الرياضية النادرة للزمن الجميل. وهناك تجارب سابقة في بعض دول العالم في هذا المجال، أبرزها قناة «ESPN Classic» الأمريكية والتي تأسست العام 1995 وتنوعت برامجها بين المباريات القديمة والبرامج الوثائقية بالإضافة إلى مكتبتها الرقمية.
الأفلام الوثائقية
ويبرز الخيار الثاني، في إنتاج البرامج الوثائقية الرياضية، والتي تتحدث عن أبرز الأحداث الرياضية أو تتناول سيرة حياة لاعب، على غرار ما تقوم به عدد من المنصات الرقمية حول العالم.
أما الخيار الثالث، هو استغلال وسائل التواصل الاجتماعي من قبل المؤسسات الرياضية والإعلامية بعرض الأرشيف الرياضي، على غرار ما قامت به رابطة المحترفين الإماراتية عبر قناتها الرسمية على يوتيوب ببث مباريات أرشيفية من دوري الخليج العربي، تحت اسم «حدث في مثل هذا اليوم»، بحيث يتم عرض مباريات من مختلف المواسم، وعلى مدار شهر أبريل، ويتزامن عرض المباراة مع تاريخ إقامتها سواء في الموسم الماضي أو المواسم السابقة.
فترة مثالية
وأكد عبدالرحمن أمين مدير إدارة القنوات الرياضية في مؤسسة دبي للإعلام، أن الفترة الحالية تعتبر مثالية لإعادة بث مباريات كرة القدم وبعض الأحداث الرياضية السابقة، والتنويع في الألعاب والرياضات، ويعتبر التلفزيون هو الوسيلة الأكثر مشاهدة ومتابعة في هذه الأيام، مشدداً على أهمية بث البرامج القديمة عبر تسلسل زمني تدريجي من الأقدم إلى الأحدث.

وأضاف أمين أنهم حرصوا على بث أفضل البرامج والمواد الرئيسية ضمن نطاق حقوق البث لمختلف الألعاب والأحداث الرياضية سواء في كرة القدم أو كرة السلة أو سباقات الخيل وغيرها من الرياضات المتوفرة في أرشيف قنوات دبي الرياضية منذ انطلاقتها في عام 1998، وتخضع بعض اللقطات لإعادة معالجة من أجل تقديمها للمشاهد بشكل حديث، لافتاً إلى أن قنوات دبي الرياضية تبث برامجها الأرشيفية بما يتناسب مع مختلف الأجيال والأذواق لدى الشارع الرياضي، كما يتم مراعاة التوقيت المناسب للبطولات أو المباريات حسب طبيعة كل رياضة وذلك سعياً إلى الوصول لأكبر شريحة من المشاهدين.
قناة رياضية
وعن إطلاق قناة رياضية تبث برامج وأحداث قديمة، قال أمين إن المشروع بحاجة إلى دراسة وتقييم وعدم ربطه بفترة مؤقتة ويبدو أن التوقيت غير مناسب لإطلاق قناة خاصة بالبرامج الرياضية القديمة، ولكن على المستوى المحلي تعتبر قناة «دبي زمان» نموذجاً مميزاً إضافة إلى بعض الأمثلة الأخرى على المستوى الخليجي، وتقدم «دبي زمان» باقة شاملة ومنوعة من مختلف البرامج ومن بينها الرياضية مثل برنامج الجماهير وبعض البرامج الرياضية الأخرى، مؤكداً أن وسائل التواصل الاجتماعي تعتبر منصة مفتوحة لعرض الأرشيف القديم سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات.
وأشاد أمين بفكرة «البيان الرياضي» بإنشاء منصة رقمية أرشيفية، حيث إن الصحيفة تزخر بالعديد من الأرشيف والذكريات على المستوى الورقي إلى جانب مخزون الصور، وتعتبر الفكرة جيدة بشرط توظيف أدوات الابتكار من أجل ضمان تقديم المنتج المميز للمشاهدين والمتابعين، وهناك العديد من التجارب أثبتت نجاحها في إطلاق قناة رقمية سواء عبر برنامج «اليوتيوب» أو غيرها من برامج البث الحية.
الاهتمام بالتوثيق
ومن جانبه، أكد الإعلامي الرياضي المخضرم وأمين عام جمعية الإعلام الرياضي، محمد الجوكر، الذي يقدم خلال شهر رمضان المبارك برنامج «كانت أيام»، على قناة الشارقة الرياضية، يسرد من خلاله تاريخ الرياضة الإماراتية، أن إنتاج الأفلام الوثائقية أهم من إنشاء قناة رياضية متخصصة في الذكريات القديمة.
وأضاف محمد الجوكر أن المؤسسات الإعلامية الخليجية بالتحديد بدأت تطرق أبواب الأرشفة والذكريات، لما لها من صدى إيجابي في كافة الجوانب، وكذلك هي تلامس القلوب، وتستعيد الماضي الجميل، فالمملكة العربية السعودية الشقيقة أنشأت قبل أسابيع قناة «ذكريات»، والتي تبث عدداً من البرامج القديمة، فيما اهتمت دولة الكويت الشقيقة بحفظ وترميم البرامج القديمة، وعرضها على قنواتها.

وقال محمد الجوكر، إن التوثيق الرياضي في الإمارات هو عمل فردي واجتهاد ولا يحظى بدعم المؤسسات الإعلامية التي لا توجد لديها رؤية واضحة في هذا المجال.
وأضاف قائلاً: «نحن نسير على نهج الوالد المؤسس لدولتنا الحبيبة المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أوصانا بالماضي عندما قال رحمه الله، «من ليس له ماضٍ، ليس له حاضر ولا مستقبل»، وسارت على هذا النهج قيادتنا الرشيدة، وهنا يجب علينا أن نتذكر الدور الكبير الذي يقوم به صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، في مجال التوثيق التاريخي، إلا أنه للآسف الشديد بعض مؤسساتنا الإعلامية لا تهتم بهذا الشيء».
وأكد الجوكر أن التوثيق هو أحد أبرز الملامح لمعرفة التاريخ الرياضي وما ترتب عليه من أحداث تجري اليوم، وكذلك الرعيل الأول للرياضة الإماراتية والذين أصبحوا أبطالاً، ومؤسساتنا الإعلامية تمتلك كنوزاً من البرامج واللقاءات الرياضية القديمة ولكن مع الأسف الشديد لم تقم باستغلالها لإثراء الساحة الرياضية، بإنتاج البرامج الوثائقية أو إعادة بثها مرة أخرى عقب ترميمها.
وأضاف محمد الجوكر في ختام حديثه، أن ما قام به في السنوات الماضية بدءاً من كتابة صفحة «كانت أيام» على صحيفة «البيان» وصولاً بالمؤلفات التي قام بها وبلغت 18 كتاباً عن تاريخ الرياضة الإماراتية ومؤسسيها، وانتهاءً بالبرامج الوثائقية والتي روى من خلالها تاريخ الرياضة الإماراتية، تبقى مجرد مجهود فردي واجتهادات شخصية، ويجب على المؤسسات المعنية في مجال التوثيق وأيضاً المؤسسات الإعلامية الانخراط بشكل كبير في هذا المجال.
