يومها كنت طالباً في كلية الاتصال بجامعة الشارقة، التي تحولت يوم النهائي إلى جامعة أشباح، اختفى جميع الطلاب في هذا اليوم، وندمت على قطع المسافة الطويلة من منزلنا بجميرا في دبي إلى الجامعة، خاصة أن بعض المحاضرين اضطروا إلى تعليق محاضراتهم، إذ تفهموا أن الغياب الطلابي كان له سبب، وهو التوجه إلى العاصمة الحبيبة أبوظبي لتشجيع المنتخب الوطني الذي بات قاب قوسين أو أدنى من نيل أول الألقاب في تاريخه.

كنت أود الذهاب إلى العاصمة، إلا أن أصدقائي أبلغوني بأن الطرق مزدحمة ومن الصعب الذهاب هناك عصراً، ففضلت مشاهدة اللقاء في منزل أحد أصدقائي، إذ استرجعنا سوياً مسيرة الأبيض بقيادة المدرب الراحل برونو ميتسو، خسارة المباراة الافتتاحية أمام منتخب عمان الشقيق والتي أدخلت القلق في قلوبنا، وثم عودة التوازن إلى الفريق، وصولاً إلى ملاقاة المرشح الأبرز للقب منتخب المملكة العربية السعودية الشقيقة في نصف النهائي، وهدف النجم إسماعيل مطر في اللحظات الأخيرة والذي أوصلنا إلى النهائي الصعب مع منتخب شقيق يتميز بالقوة والطموح.

بدأت المباراة والقلوب متوترة، خائفة، ومتوجسة، أنها الفرصة الذهبية لنيل اللقب، ومع نهاية الشوط الأول وبداية الشوط الثاني ازداد التوتر، وساد الصمت المطبق حتى الدقيقة 72، عندما أحرز إسماعيل مطر هدف الفوز الذهبي، مانحاً الإمارات أول ألقابها في التاريخ.

احتفلنا في الشوارع، وخرجنا في مسيرات لم أشهدها في حياتي، لم تنم الإمارات في ذلك اليوم، بل سهرت حتى الفجر، احتفالاً بأبطال «خليجي 18».