كثيرة هي الارتدادات التي أفرزها - ولا يزال - فيروس «كورونا» على الصعيد الرياضي العام في الإمارات وغيرها من دول العالم، ولعل من أهم تلك الارتدادات ما يتعلق بمفهوم النجومية، وحجم عطاء مَن يتصف بهذه الصفة، ويحملها دون غيره من الناس، ودوره في مجتمعه، خصوصاً في زمن الأزمة التي كثيراً ما تكشف حقائق الأمور، ومنها ما يتعلق بالنجومية التي يبدو أن «كوفيد 19» جعلها بحاجة إلى إعادة صياغة وفهم وترتيب على أسس مختلفة عن تلك التي عرفناها طوال عقود خلت من الزمن!
وقت «الشدة»
ولأن صاحب النجومية يتمتع بحيز كبير من الألق والبريق مقارنة مع غيره من الناس، فإن تلك الحقيقة تحتم على النجم الرياضي أن يكون أكثر عطاء، وأسرع في المبادرة إلى دعم المجتمع والوقوف مع الناس في وقت «الشدة» كما هو الحال مع أزمة «كورونا»، نظراً لما يتمتع به النجم من شهرة، خصوصاً في مجال كرة القدم باعتبارها اللعبة الأكثر شعبية والأوسع جماهيرية والأعلى متابعة من قبل مختلف فئات المجتمع، ومع توالي أسابيع أزمة «كورونا»، ما زال مستوى مبادرات نجوم الرياضة الإماراتية عموماً، وكرة القدم تحديداً، دون مستوى الطموح، تماماً كما لو أن مقولة «مَن اعتاد الأخذ لا يمكن أن يتعود العطاء»، قد لخصت كل تفاصيل المشهد حتى الآن، وغيبت بنسبة كبيرة اهم فصل فيه وهو كيفية استثمار الرياضي حقيقة كونه نجما معروفاً بمقدوره التأثير على أقرانه النجوم الآخرين، ودفعهم إلى الاقتداء به في عمل الخير.
طبيعة الأزمة
وربما يتحجج الكثير من الرياضيين، ومنهم نجوم كرة القدم، بعدم ضرورة الإفصاح علناً عن العمل الخيري أو المبادرات الإنسانية الطوعية، إلا أن ذلك ليس مبرراً دائماً، نظراً لاختلاف طبيعة الأزمة الحالية التي من الصعب إخفاء العمل الخيري أو المبادرة أو العطاء، كون الجهة المعنية بذلك العمل الخيري والمبادرة والعطاء، لا بد أن يكون ظاهراً، والعمل معه مُعلناً، ورغم أن مستوى المبادرات في رياضة الإمارات خلال أزمة «كورونا» ما زال دون مستوى الطموح حتى الآن، خصوصاً من نجوم كرة القدم، مقارنة مع ما يقدمه أقرانهم في دول أخرى، إلا أن المشهد لمع ببريق ببعض المبادرات الطبية على قلتها، وبما يجعل الآمال قائمة بظهور مبادرات من نجوم مبادرين يعكسون من خلال مبادراتهم، حقيقة أنهم نجوم داخل وخارج ملاعب رياضة الإمارات.

إعادة ترتيب
ولفت جعفر الفردان نجم الرياضة الإماراتية الأسبق، إلى أن أزمة «كورونا» كشفت حقيقة حاجة رياضة الإمارات إلى إعادة ترتيب جديد وجذري للكثير من الأولويات، منها ما يتعلق بمفهوم النجومية، وحقيقة الرياضي الذي يحمل مثل هذه الصفة الكبيرة والمؤثرة في المجتمع، منوهاً بأن التذرع بحتمية إخفاء المبادرة أو العمل الخيري، لا يمكن أن يستقيم في كل الظروف والأحوال والأزمان، وشدد على أن النجم الرياضي، وخصوصاً في كرة القدم، غالباً ما يكون في دائرة الضوء والاهتمام من قبل فئات كثيرة من مجتمعه، ما يجعله أمام ضرورة استثمار تلك النجومية لخدمة وفائدة الناس من خلال طرحه مبادرات مجتمعية، تماماً كما فعل ويفعل الكثير من نجوم ومشاهير كرة القدم خصوصاً، والرياضة عموما في مختلف أرجاء العالم خلال أزمة «كورونا» وغيرها من الأزمات السابقة التي مرت بها المجتمعات الأخرى.
رد الدين
وأشار الفردان إلى أن النجم الرياضي يتوجب عليه ألا يكون أنانياً في سلوكه وفي تفكيره بنفسه ومصلحته فقط دون أن يقدم مبادرة أو دعما لمجتمعه عندما تحتم عليه الظروف الظهور بمثل هذه الصورة المأمولة، منوهاً بأن أي نجم رياضي ما كان له أن يكون نجماً لولا دعم الناس له ووقوف المجتمع معه، وهذه الحقيقة تجعل النجم أمام حتمية رد الدين للناس في وقت الحاجة إلى جميع أبناء المجتمع، ومنهم نجوم الرياضة، وكرة القدم تحديداً، ودعا جعفر الفردان كافة نجوم كرة القدم على وجه الخصوص، إلى الاقتداء بنجوم القطاعات الحياتية الأخرى في الإمارات، الأطباء، الممرضون، المسعفون، المتطوعون، وكل جنود الجيش الأبيض الذين يقدمون أرواحهم قرباناً من أجل إدامة الحياة وإسعاد الناس وسلامة المجتمع، متمنياً أن تشهد مرحلة ما بعد «كورونا»، تجسيداً جديداً لمفهوم النجومية، يكون فيه صاحب العطاء والتضحيات هو النجم الأول، وهو الذي يستحق لقب نجم!

