لم تقتصر تأثيرات الأزمة الاقتصادية التي خلفها تفشي فيروس كورونا حول العالم على رواتب اللاعبين وتمديد العقود وتعليق النشاط الكروي حتى إشعار آخر بل ضرب سوق الرعاية في مقتل، حيث توقفت أغلب الشركات عن ضخ أموال الرعاية في حسابات الأندية محلياً وعالمياً.

وأكد متخصصون في الاتصال والتسويق الرياضي أن خسائر سوق الرعاية في القطاع الرياضي تقدر بمئات الملايين بسبب تعليق النشاط وإلغاء العديد من الفعاليات الكبرى في العالم، إضافة إلى تسبب الوباء في إلغاء العديد من عقود الرعاية للفعاليات والأحداث الرياضية والأندية والتراجع بنسبة لا تقل عن 25% في قيمة العقود التي سيتم تجديدها في الفترة المقبلة، كما تواجه أغلب الشركات الراعية صعوبات في تنفيذ التزاماتها المالية مع الأندية بسبب تعليق نشاطها وخاصة شركات الطيران.

وأكد أحمد هاشم خوري نائب رئيس نادي النصر أن الأخير متفهم الوضع العام الذي تمر به الشركات الراعية وعدم قدرتها على الالتزام بتنفيذ بنود العقد، وقال في تصريح للبيان الرياضي: نادي النصر يتفهم الوضع العام وعدم قدرة الشركات أو الرعاة على الالتزام بعقود الرعاية، والأهم التغلب على الجائحة وإنقاذ حياة الناس.

وأوضح خوري أن شركات الطيران وغيرها من الشركات الأخرى في مختلف المجالات قامت بتعليق الدعم في هذه الظروف الطارئة لأن الوضع العام يفرض ذلك ونظراً لصعوبة التدفق المالي ما يجعل الإيفاء بالالتزامات التعاقدية مع الأندية أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن وخصوصاً بعد إيقاف الحركة الجوية، وأضاف: عدم قدرة الشركات على الاستمرار في دعم الأندية وغيرها من الفعاليات الرياضية له ما يبرره ونحن الآن في فترة ينطبق عليها بند القوة القاهرة.

قرار

من جهته كشف صلاح تهلك، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الخدمات المؤسسية في سوق دبي الحرة أن سوق دبي الحرة قامت بإلغاء رعايتها لبطولة الغولف التي كانت مقررة الشهر المقبل في أيرلندا وكذلك سباق «الديربي الأيرلندي» المقرر في يونيو المقبل، مشيراً إلى أن العديد من الشركات حول العالم بدأت مراجعة عقود رعايتها للأنشطة الرياضية وغيرها نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة، وأضاف: تركز الشركات على الحفاظ على موظفيها بدرجة أولى، وهو حق مشروع ولذلك مضطرة للقيام بإجراءات استثنائية والتراجع عن بعض الالتزامات تحت بند القوة القاهرة وأعتقد أن كل الأطراف بما فيها الأندية والاتحادات الرياضية والمنظمات الدولية واللاعبون أنفسهم متفهمون ويقدرون الوضع الحرج ولا يمكن أن يدفعوا الشركات نحو الإفلاس أو الدفع بها إلى وضعية مالية صعبة.

وأضاف: نحن جميعاً ملتزمون محاربة الجائحة العالمية بكل الوسائل الممكنة، أولاً باحترام الإجراءات الحكومية وثانياً بمساندة ودعم الشركات للحفاظ على موظفيها في هذه الظروف العالمية الصعبة.

وصرح تهلك أن سوق دبي الحرة ستحاول الالتزام قدر الإمكان بعقود الرعاية المبرمة مع العديد من الشركاء الرياضيين وأن إلغاء الرعاية لبعض الفعاليات جاء بعد إلغائها من الجهات المنظمة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن هناك مفاوضات لتخفيض قيمة الرعاية بالنسبة للعقود المنتهية والتي تنوي سوق دبي الحرة تجديدها في الفترة المقبلة، وقال: أتوقع هبوطاً بـ25% في قيمة العقود الجديدة، إضافة إلى تراجع في حقوق البث نظراً لأن التأثير السلبي لأزمة كورونا سيستمر بعض الوقت إلى حين استعادة الرياضة نسقها العادي.

ظرف استثنائي

ومن وجهة نظر قانونية، أكد المستشار القانوني عبدالمنعم بن سويدان أن الظرف الذي يمر به العالم استثنائي، ولكن قوة قاهرة منعت الشركات الراعية من الالتزام بتنفيذ العقود المبرمة في كافة الدول وليس دولاً بعينها، وقال: الظرف عام ويشمل الجميع، والشركات والأندية تمر بمرحلة صعبة، مثلما تطالب الأندية اللاعبين بتفهم الوضع عليها أيضاً أن تتفهم ظروف الشركات الراعية لها، وهذه المسألة يجب أن تحل ودياً لأن الطرف المتضرر يمكن أن يلجأ للقضاء، وبما أن فيروس كورونا تم تصنيفه وباء ويأتي ضمن بند القوة القاهرة، فالقضاء لا يمكن أن يقف في صف الأندية لأن ما حصل خارج عن إرادة كل الأطراف، وهنا تبقى الحكمة والعلاقة والسيرة الطيبة.

وأضاف: منذ فترة تطرقنا إلى مسألة تخفيض الرواتب وتفهمنا وضعية الأندية، لا نشاط ولا مباريات ولا نقل تلفزيونياً ولا بيع تذاكر، من أين سيسدد النادي الرواتب؟ وقلنا يجب على اللاعبين تقدير الموقف، وفعلاً العديد من كبار النجوم طلبوا من تلقاء أنفسهم خفض رواتبهم.